• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تعديلات تشريعية لفرض عقوبات رادعة

المتسولون صداع مزمن في رمضان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 24 يونيو 2015

تحقيق: ثناء عبدالعظيم يتضاعف التسول كل عام في رمضان، حيث يستغل المتسول الشهر الفضيل لكثرة صدقاته ويستخدم أساليب وحيلاً مختلفة لخداع الصائمين واستدرار عطفهم. طرق التسول لم تعد تقليدية، بل مواكبة للثورة التكنولوجية من خلال «الإنترنت»، وهناك متسولون يقيمون بالدولة بشكل غير شرعي، أو يأتون إليها بتأشيرات زيارة لممارسة هذه الحرفة المذمومة، وتكثر حالات التسول في محطات البترول، وإشارات المرور، ومواقف السيارات، وأمام البنوك، ومراكز التسوق، ومن المتسولين من يربط قدمه لإيهام البعض بأنه تعرض للكسر ولم يعد قادراً على العمل، ومنهم من يمسك أوراقاً يدعي فيها أنه مريض، ومنهم من يدعي أنه جاء في زيارة ونفدت نقوده ويريد شراء تذكرة سفر للعودة إلى بلاده. بالإضافة إلى حالات أخرى لنساء يذهبن إلى البيوت لطلب المساعدة بحجة أن الزوج بلا عمل والأبناء يحتاجون المعونة، وهناك من يقف في موقف للسيارات يمسك بيده فوطة ليمسح السيارة أو عامل نظافة يقف في الشوارع الضيقة وتحت الجسور يطلب المساعدة. أشارت الإحصائيات التي أعلنتها مديريات الشرطة بمختلف مناطق الدولة في عام 2014 إلى القبض على 72 متسولاً في إمارة أبوظبي من بين 112 حالة في الإمارة، و135 متسولاً في دبي و56 متسولاً في الشارقة، كما ضبطت مديريات الشرطة في المناطق الأخرى عدداً آخر من المتسولين. وأعلنت شرطة دبي أن هناك أساليب جديدة في امتهان التسول يتصدرها «التسول  الإلكتروني» عبر «الواتس أب»، إذ يعمد البعض إلى صياغة رسائل تخاطب مشاعر الناس من خلال عرض مشكلاتهم على المتلقي بقصد اصطياد أكبر عدد من  المتبرعين، كما يتم استخدام أطفال لممارسة ضغوط على  المستهدفين. حالات استثنائية هناك حالات استثنائية قد تجعل البعض يمد يده لسد رمق هذه الحالات، فهذه «حليمة»، وهو اسمها الحركي سيدة في العقد الرابع من العمر تتخفى وراء النقاب حتى لا يعرف ملامحها الناس، عرض عليها المساعدة بشكل يحفظ ماء وجهها بدلاً من التسول وتمنت ذلك. وبكت قائلة: اضطررت إلى ذلك بعد مرض زوجي وتقاعده عن العمل فقد ولدت بالإمارات وليس لدينا أوراق ثبوتية ذهبت أكثر من مرة إلى الجمعيات الخيرية، حيث ساعدوني بقدر محدود؛ ولأنني لا أملك أوراقاً تؤكد صدق كلامي، فقد توقفت المساعدات مع العلم بأن لدى خمسة أبناء كبار لا يعملون، ويستحقون المساعدة، ولذلك لجأت لطلب المساعدة في رمضان. الحالة الأخرى للاجئة سورية فرت بأبنائها من ويلات الحرب وجاءت إلى الدولة بتأشيرات زيارة، وتقول: لدي خمسة أطفال وأقيم في غرفة صغيرة ببيت شعبي وزوجي يعمل في «كافيه» براتب ألف درهم، وهذا لا يكفي. وتقدمت إلى الجمعيات الخيرية لطلب المساعدة وليست لي إقامة بالدولة؛ لذلك يرفضون التعامل مع أي أسرة تقيم بشكل غير شرعي فلجأت إلى التسول. خداع ويقول عباس فرض الله رئيس خدمة متعاملين: هناك صور كثيرة نراها من المتسولين، خاصة في المراكز التجارية، فهناك من يرتدي ثياباً متسخة ويجلس أمام «المول» أو يمد يده بأوراق من المستشفى بأنه مريض وهو في ريعان شبابه، وأحياناً يأتي متسول بعد انتهاء الصلاة ويقف في وسط الصحن ويردد آيات قرآنية معينة كي تتصدق عليه وكثير منهم بدون أوراق ثبوتية وهذه مظاهر سلبية. وأضاف: في أكثر الأحيان أعطي ولا أرد سائلاً فخمسة دراهم لا تساوي شيئاً؛ لأنني أشعر بحرج تجاهه خاصة في رمضان ولكنها واجهة استغلالية لمشاعر الآخرين بحيل وحركات تظهر أنه مريض أو صاحب عاهة. الحذر واجب ويؤكد أيمن السامرائي «باحث» أن الدولة تعنى بالفقراء والمحتاجين من خلال المؤسسات الخيرية، ولا داعي لأن يلجأ أي إنسان للتسول فأيادي الدولة البيضاء تمتد للفقراء سواء بالداخل أو الخارج. وما نشهده في الشوارع، وتحت الجسور وأمام «المولات» والمساجد من اختراع لطرق التسول كلها حالات غير شرعية أو قانونية ربما يستعين المتسول بالصدقات لفعل الأمور السيئة التي تضر بالناس ومن باب الحذر لا يعطي إلا من خلال الجمعيات الخيرية، فربما بالمال الذي تعطيه إياه نعين إنساناً مجرماً وصاحب سوابق على أذى الآخرين. طرق على الأبواب وأكدت سحر حمزة «إعلامية» أن المتسولين طريقتهم مزعجة، فهم يطرقون الأبواب ويطلبون النقود ويحرجون الناس. والنساء أكثر من يلجأون إلى البيوت ويصطحبن معهن الأطفال ويتفنن في الحكايات. وقالت: أكثر ما أزعجني سيدة تدعي أنها جاءت من بلدها لإجراء عملية جراحية، وأنها تريد أن تعود لبلدها وليست معها قيمة تذكرة السفر، وأنها تقيم في الشارع أمام وكالة السفر. كافح التسول وقد رصدت الجهات الأمنية بالدولة تلك الحالات ونظمت حملات موسعة لمكافحة المتسللين، حيث رصدت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي متسولين بحوزتهم عشرات الآلاف من الدراهم، من بينهم امرأة تملك سيارة «لاند كروزر» تستهدف الشباب والأرقام الغريبة في محطات البترول وأمام المساجد، وبعد مراقبتها شوهدت وهي تركب سيارة دفع رباعي تبين أنها سيارتها وهربت. ومن خلال حملة «مكافحة التسول» قامت شرطة دبي مجدداً بمكافحة هذه الظاهرة للحد من توسيع قاعدتها تبدأ مع مطلع شهر رمضان الجاري للقبض على ممارسيها، حيث إن هذا الفعل يعرض صاحبه لمساءلة قانونية تصل للحبس شهراً وإبعاد إداري مع بصمة عين ومصادرة الأموال التي بحوزته. وقال العقيد محمد راشد عبدالله المهيري مدير إدارة الشرطة السياحية بشرطة دبي، إن ظاهرة التسول دخيلة على المجتمع الإماراتي حيث يشتكي الناس من المتسولين بسبب طريقتهم المزعجة وأسلوبهم المحرج مستنكراً تحويل إمارة بثقل دبي لمكان للتسول والاستجداء. وعن بعض الحالات، يقول العقيد راشد، إنه بحسب تقارير إدارات الشرطة، هناك تسول لوحات السيارات الخليجية، حيث يقوم متسولون بقيادة سيارات بلوحات خليجية لطلب تبرعات ومساعدات مالية بذرائع مثل العودة لبلدهم والتظاهر بالجوع أو المرض، وهناك تسول بالزي الوطني، حيث ترتدي آسيويات عباءات ويقمن بجولة على الشقق السكنية والمنازل لطلب مساعدات مالية، وهناك أساليب مثل ارتداء ملابس بالية لإظهار الفقر أو الدفع بفتيات صغيرات لملاحقة المارة في الطرقات وجمع الصدقات، كما يلجأ آخرون إلى مظهر الوقار وطلب المساعدة بحجة أن نقودهم نفدت ويريدون الانتقال إلى إمارة أخرى، في حين أن البعض يعمد إلى تشويه جسده ليبدو كأنها عاهة مستديمة. وقال العقيد محمد راشد المهيري، إن شرطة دبي ضبطت 4316 متسولاً منذ إطلاق حملة «كافح التسول» في 2009، حتى الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، فيما بلغت إحصائية الأشخاص المقبوض عليهم في رمضان خلال الفترة نفسها 1237، لافتاً إلى أن شرطة دبي تواصل حملاتها ضد المتسولين، خصوصاً في شهر رمضان. وأوضح أن العام الماضي شهد ارتفاعاً في عدد المتسولين المضبوطين، إذ بلغ عددهم 814 متسولاً مقارنة بـ780 متسولاً مضبوطاً في 2013، و642 خلال العام الأسبق و657 في 2011  و714 في 2010 و529 في 2009، عازياً ذلك إلى تفاعل بعض أفراد الجمهور مع الحملة، وتعاونهم مع الشرطة من خلال الإبلاغ عن المتسولين مستدركا أن المجتمع الإماراتي مجتمع «إنساني» يرفض البلاغ عن مثل هذه الحالات إلا فيما ندر، لافتاً إلى أن فرق مكافحة التسول استطاعت في الأعوام الستة الماضية خلال الشهر الفضيل القبض على 1237، من بينهم 179 في 2014 و157 في العام الذي سبقه و215 في العام الأسبق و169 في 2011 و252 في 2010 و265 في 2009. وأضاف أن شرطة دبي استطاعت من خلال الحملة ضبط 4316 متسولاً منذ انطلاقها عام 2009، بينهم 180 متسولاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بواقع 141 متسولاً ذكراً، و39 أنثى من جنسيات مختلفة. وأوضح أن المتسولين المضبوطين معظمهم من جنسيات آسيوية، إضافة إلى آخرين من جنسيات عربية، مشيراً إلى أن الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي تتلقى اتصالات عدة من الجمهور عبر الخط الساخن (800243) حول أماكن وجود المتسولين. إجراءات قانونية وأشار الرائد غازي النعيمي «مساعد المدير لقطاع متابعة المخالفين بالإنابة بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي» إلى تعاون مؤسسات الدولة لمكافحة التسول وهي الشرطة والإقامة وشؤون الأجانب وهيئة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، لكن على الشرطة الدور الأكبر في ضبط المخالفين وتحويلهم إلى القضاء. وأضاف أن الشرطة تحول إلى الإدارة العامة وشؤون الأجانب أسماء الشركات السياحية أو الإدارات أو الأشخاص الذين يكفلون المتسولين، ونوقع عليهم الغرامات، ونتخذ ضدهم الإجراءات القانونية بعدم إصدار تأشيرات أخرى، مشيراً إلى أن هناك تأشيرات تصدر يومياً تزداد في شهر رمضان المبارك، وعلى الشركات التحقق من الأشخاص الذين تكفلهم وأي شركة تأتي بمتسول واحد تتم معاقبتها؛ لأن من يسرق درهماً كمن يسرق المليون. أيادي بيضاء وحول مجهودات الدولة في المجالات الخيرية، يقول محمد المزروعي «الهلال الأحمر»: إن «الهيئة» خصصت هذا العام نحو 22 مليون درهم لإنفاقها على برامج ومشاريع شهر رمضان داخل الدولة و16 مليون درهم خارجها منها 8٫9 مليون درهم لمشروع إفطار صائم عبر 128 خيمة رمضانية على مستوى، كما خصصت 5٫5 مليون درهم لتنفيذ مشروع زكاة الفطر ومبلغ ستة ملايين درهم للمير الرمضاني على شكل بطاقات شرائية توزع على الأسر المتعففة والمعوزة وأصحاب الحاجات وتخصيص مبلغ 1٫5 مليون درهم لكسوة عيد الفطر. وأضاف إلى أن تطوير الشراكات المجتمعية والمبادرات الخيرية مثل حملة ساهم في إسعاد الآخرين خلال الشهر المبارك سوف توفر الكثير من الاحتياجات الإنسانية لإيصالها لمستحقيها خلال الشهر الكريم وسوف تكون الحملة هي الأكثر نجاحاً وانتشاراً بفضل الجهود المتواصلة لرجال الأعمال. نصح وعطاء أما رأي الدين، فيأتي دائماً من أجل تحقيق التكافل الاجتماعي، حيث قال الدكتور عبد القدوس السامرائي كبير باحثين بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، إن الرسول، صلى الله عليه وسلم، حذر من أن الرجل يمد يده فيأتي يوم القيامة ويذوب وجهه ولا يبقى غير سواد الوجه في الآخرة. وأضاف أن المتسول الذي يعتاد البطالة ويعتمد على الآخرين في سد احتياجاته يسحب المجتمع إلى الخمول والضياع ويتكل على الآخرين في طعامه وسد احتياجاته ويضيع طاقاته الجسدية والذهنية ولا يبقى له دور على الأرض. أما الذي لديه حاجة، فهذا موضوع آخر سواء كان على المستوى الصحي أو تعرض لظرف طارئ أو أصيب بنكبة فمن المفروض أن يستنفر المجتمع للوقوف بجانبه ومساعدته، مشيراً إلى أن الجمعيات الخيرية منتشرة على مستوى الدولة، ووجدت لسد حاجة الفقراء والمحتاجين. وقال: نحن مأمورون بالشريعة الإسلامية وفي الوقت نفسه بتطبيق القوانين وبالنظام، وأن تجريم التسول وفقاً لاعتبارات شرعية وعرفية راعتها القوانين وينبغي الالتزام بها. وأضاف أن ذلك ليس معناه أن نغلق أبواب الخير والتصدق والإحسان للآخرين عملاً بالآية الكريمة قال تعالى (وأما السائل فلا تنهر)، فلا تعارض بين أن نحسن للآخرين والالتزام بالقانون وإسداء النصيحة لهم بأن التسول مخالف للقانون؛ لأن الإسلام يحرص على تحقيق مبدأ الكفالة للجميع ليحيا الضعفاء حياة طيبة. «مافيا» التسول وحول أسباب ظاهرة التسول، تقول ناعمة الشامسي رئيس قسم التلاحم الأسري بهيئة تنمية المجتمع، إن التسول مهنة المحتالين وأصحاب النفوس الضعيفة، أما المتعفف فلا يطلب بهذه الطريقة، بل يلجأ للجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية التي تدعم الأسر المحتاجة من خلال دعم مادي أو بطاقات للمشتريات. وأضافت أن المتسول من الفئات المستغلة، خاصة في شهر رمضان، ويأتي من خارج الدولة، فهم يعلمون أن رمضان هو شهر الزكاة والصدقات والخيرات والحسنات والمؤمن معطاء لا يرد أي سائل. وأوضحت أن هذه الظاهرة انحسرت وفي طريقها لأن تختفي بعد أن حاصرتها المؤسسات الأمنية والاجتماعية، وأصبح التسول في الخفاء وبوسائل أخرى. وذكرت أن أحد المتسولين استوقفها في أحد المراكز التجارية وأخرج لها ورقة فوجدتها رسالة استعطاف وعندما طلبت منه بطاقته لتساعده أدار ظهره وهرب. وقالت إن التسول لا يرتبط بشخص معين، بل هي عصابات منظمة تسرح هؤلاء، وتستخرج لهم تأشيرات الزيارة، وأصبح مشروع التسول لا يرتبط بشخص أو أنه تلقائي، بل هم «مافيا» يستغلون أشهراً معينة ودولاً معينة، ولكن الدولة استطاعت أن تحاصرها ونادراً ما نراهم، فلدينا موائد الرحمن لإفطار الصائمين لمن يحتاج إلى الطعام، سواء للسائلين وعابري السبيل والفقراء ولمن لا أسر لهم، وهو نوع من الدمج الاجتماعي والتكافل حتى لا يشعر الفقير بفقره وكأنها لمة أسرية وتلاحم لمن لا أسرة له، مشيرة إلى أن المتسول يريد المال، بينما صاحب الحاجة يبحث عن الطعام. تطوير الشراكات المجتمعية والمبادرات خلال الشهر المبارك محمد المزروعي الناس يشتكون من المتسولين بسبب طريقتهم المزعجة محمد راشد المهيري في أكثر الأحيان أعطي المتسولين ولا أردهم عباس فرض الله على الشركات التحقق من الأشخاص الذين تكفلهم غازي النعيمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض