• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

سأروي ما قالته لي «سلوى بوقعيقيص»

الحالة الليبية.. وخيار المصالحة الوطنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

فريدريك ويري

باحث بمعهد «كارنيجي» للسلام الدولي، والملحق العسكري السابق لأميركا لدى ليبيا قبل 2011

قبل يومين على اغتيالها بمدينة بنغازي، في 25 يونيو الماضي، دخلت الناشطة الليبية المدافعة عن حقوق الإنسان، سلوى بوقعيقيص، إلى باحة الفندق الذي قابلتها فيه بطرابلس مخفورة بعناصر الميلشيات الإسلامية، منتعلة حذاء بكعب عالٍ وبدون حجاب يغطي شعرها. وكان واضحاً أنها لا تطيق المسلحين ولا الأجندات السياسية التي يتبنونها، أو من يقفون وراءهم، بعد أن اتهمتهم بترويع ليبيا وحرف البلاد عن مسارها الديمقراطي المتعثر. وقد قالت لي وقتها: «لدينا خمس محاكم في بنغازي وهي جميعاً مغلقة، فإذا كان هؤلاء الإسلاميون ملتزمين، كما يقولون، بالدفاع عن الدولة فعليهم الحفاظ أولاً على مؤسساتها». وكانت بوقعيقيص في طليعة الليبيين الذين شاركوا في ثورة 17 فبراير 2011 وخرجوا للشارع مطالبين بإسقاط نظام القذافي، وقد تولت مؤخراً منصب نائب رئيس اللجنة الوطنية للمصالحة. كما لم تتردد في انتقاد الولايات المتحدة لتضخيم مكانة بعض الوجوه الإسلامية مثل «الجهادي» السابق عبدالحكيم بلحاج، والمفتي الذي تقول إن فتاويه الدينية أعاقت معركتها لتحرير المرأة وإقرار قوانين متقدمة تحمي حقوقها، ولذا فقد خلّف اغتيالها صدمة حقيقية لدى الليبيين الذين يبدو أنهم أمام طريقين اثنين لتحقيق الأمن، إما انتهاج القمع، أو السير على درب المصالحة.

وعندما بلغني خبر مقتل الناشطة الليبية كنت بشرق ليبيا في لقاء مع اللواء خليفة حفتر الذي كان على رأس حملة عسكرية، طيلة الشهر الماضي، ضد الميلشيات الإسلامية ببنغازي وباقي مدن شرق البلاد. وهذا الرجل السبعيني بشاربه الكث وبدلته العسكرية والنجوم المرصعة على كتفيه يمثل النقيض لكل ما تمثله بوقعيقيص، فقد استقبلني في قاعدة عسكرية مترامية الأطراف تضم آليات عسكرية علاها الصدأ، وما أن دلفت إلى مكتبه حتى تعرضت لعملية تفتيش دقيقة لم يسمح لي فيها حتى بإدخال قلم وورقة إلى الاجتماع. ويحظى اللواء حفتر الذي يقود حملة عسكرية أطلق عليها اسم «عملية الكرامة» ويرأس ما يسمى بـ«الجيش الوطني الليبي»، بدعم ومساندة القبائل، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى وحدات منشقة من الجيش الرسمي، وميلشيات أخرى في غرب ليبيا ممن سئموا جميعاً من سلسلة الاغتيالات اليومية التي تشهدها مدينة بنغازي وباقي المدن الشرقية. وقد انطلقت الحملة العسكرية للواء المتقاعد بقصف مدفعي متواصل وغارات جوية تشنها قواته ضد قواعد الميلشيات الإسلامية في بنغازي ومحيطها، فيما يرد الإسلاميون بإطلاق الصواريخ واستهداف القوات المتحالفة مع حفتر.

والحقيقة أن حفتر لا تفويض له من الحكومة الليبية بطرابلس ولم يكلفه أحد بمواجهة الإسلاميين، كما أن منتقديه يقولون إن جيشه الموسوم بالوطني ليس في الواقع سوى ميلشيا أخرى من تلك التي تنشط في ليبيا خارج القيادة العسكرية الرسمية، كما أن عملياته استهدفت المؤتمر الوطني المنتخب الذي يتهمه حفتر بدعم الميلشيات وإعاقة بناء الشرطة والجيش.

وقد دفع كل هذا الصراع ليبيا إلى حالة من الانقسام والاستقطاب الشديدين، فبالنسبة للبعض يعتبر اللواء حفتر هو الرجل القادر على فرض الاستقرار وتخليص البلاد من حالة الاضطراب والفوضى التي تعيشها، فيما يخشى البعض الآخر من أن يكون ظلاً آخر لمعمر القذافي وامتداداً لعهده من خلال محاولة إجهاض المشروع الديمقراطي بدعوى محاربة الإرهاب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا