• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

«تبوك» معركة المسلمين ضد الأهواء والوساوس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالاستعداد للمشاركة في غزوة تبوك، وسارع الصحابة بالاستعداد، وكان وقت الغزوة غير مناسب، فالحر شديد، والمسافة إلى تبوك تفوق الخمس مائة كيلومتر، وقد حان موسم حصاد الثمار، فكان السفر في هذا الوقت يترتب عليه خسائر مادية فادحة، ومع كل هذه الصعوبات لم يتردد الصحابة في تلبية أمر النبي، إلا المنافقين الذين فضلوا البقاء فابتدعوا الأعذار، ومنهم ثلاثة كانوا مؤمنين صادقين، لكنهم وقعوا في المعصية.

وقد أشار القرآن الكريم إلى قصتهم في قوله تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، «سورة التوبة: الآيتين 117 - 118». وقد كانت غزوة تبوك اختباراً لإيمان الصحابة، فعندما وصل المسلمون إلى تبوك، تبين أن جيش العدو قد انسحب عندما علم بقدومهم، فلم يحصل قتال وكانت المعركة ضد الأهواء ووساوس الشيطان.

وعندما عاد المسلمون إلى المدينة فتوجه الرسول إلى المسجد كعادته بعد العودة من السفر لصلاة ركعتين، فجاءه المنافقون الذين تخلفوا، يقدمون الأعذار المكذوبة، وكان يقبلها، إلا الثلاثة الذين خلفوا، ومنهم كعب بن مالك رضي الله عنه وقد حكى القصة التي وردت في الصحاح.

قال كعب، كان من خبري أني لم أكن أقوى ولا أيسر حين تخلفت، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت الثمار والظلال وتجهز والمسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئاً، فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، ولم يذكرني رسول الله حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم «ما فعل كعب»؟، فقال رجل من بني سلمة حبسه برداه ونظره في عطفيه، فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله ما علمنا عليه إلا خيراً.

وأصبح رسول الله قادماً وبدأ بالمسجد، وجاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله، فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال «تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك»؟، فقلت بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك».

قال، فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد؟، قالوا نعم رجلان، فقلت من هما؟، قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية.

ونهى الرسول المسلمين عن كلامنا، فاجتنبنا الناس وتغيروا، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، وبينا أنا بسوق المدينة إذا نبطي من الشام، جاءني ودفع إليَّ كتاباً من ملك غسان، فإذا فيه، أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، فقلت وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها، ثم تشتد المقاطعة ويأمر النبي للثلاثة أن يعتزلوا نساءهم.

فلما صليت صلاة الفجر، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ، يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجداً وعرفت أن قد جاء الفرج، نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ وانطلقت حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إلى طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة، فلما سلمت على رسول الله قال وهو يبرق وجهه من السرور «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك»، قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟، قال «لا بل من عند الله».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا