• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ليس للنشر

موسم الغش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 23 يونيو 2015

خليفة جمعة الرميثي

دخل موسم الامتحانات في معظم الدول العربية وبرزت معه ظاهرة الغش لتفتح باب التساؤل حول أسبابها ودوافعها، ومن وقائع في المغرب العربي إلى مصر والسودان والمغرب العربي وعودة إلى العراق والشام وقبل كانت منارات العلم والآن بؤرة للإرهابيين وصولاً إلى لبنان من خلال صورة جرى تداولها كالنار في الهشيم على مواقع التواصل في لبنان لفتيات يتبادلن البراشيم خلف ظهر وزير التعليم عيني عينك والذي سارع إلى نفى أن تكون الفتاتان تبادلتا البراشيم (حفظاً لماء الوجه)، إلا أن الظاهرة أصبحت واقعاً نعيشه في عالمنا العربي بشكل يومي في مواسم الامتحانات.

ويقول تربويون، إن ظاهرة الغش تعود إلى أسباب عدة، أهمها

السلوك الشخصي السيئ لبعض الطلاب، وأيضاً ربط مصير ومستقبل الطالب بنتيجة امتحان واحد، مما يضع على كاهل الطالب أعباء إضافية، مما يدفعه أحياناً لسلوك دروب غير محمودة من أجل الحفاظ على مستقبله، إلا أنه لا يمكن إغفال حقائق أخرى، من بينها أساليب ومنهجية التعليم الخاطئة التي تعتمد على الحفظ لا الفهم، إلى جانب تشعب المناهج والمحتوى بما يفوق قدرة الطالب على الفهم أو الإدراك في بعض الأحيان.

وشهدت الأيام الأولى لاختبارات الثانوية العامة في مصر واقعة تسرب أسئلة الامتحانات بعد دقائق فقط من توزيع أوراق الأسئلة، وتم نشر الإجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الجزائر سجلت محاولات غش جماعي واسعة النطاق، حيث أرسل طلاب الأسئلة مصورة عبر الإنترنت إلى مجهولين، قاموا بنشرها مع الأجوبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن في تونس تأهبت وزارة التّربية لمواجهة الظاهرة مبكراً، حيث قامت باستخدام أجهزة للتشويش الإلكتروني على مراكز الامتحانات، ومراقبتها عبر الدوائر التلفزيونية في محاولة للتغلب على عدم التزام الطلاب بإدخال الأجهزة الإلكترونية إلى اللجان، وفي الأردن تم إيقاف خدمة «الواتس اب» ومثيلاتها ساعتين كل يوم وللأسف، فإن أساليب التعليم نفسها هي التي تجعلنا ننشئ مواطناً قائماً على الغش، بدلاً من التقويم وتأسيس جيل من المحافظين على القيم. وتتعدد الدعوات المنهجية في العالم العربي لتغيير النظرة النمطية للتعليم والتنشئة، وذلك بالاتجاه أكثر على غرار الغرب نحو المناهج التي تقيس درجة الإدراك وتقيم الفهم وليس الحفظ، التي أثبتت فشلها عبر عصور. كما أن ربط دخول الجامعات بدرجات شهادة الثانوية العامة وحده، دون اختبارات للقدرات الشخصية للطالب، يتسبب كثيراً في دخول الطلاب إلى كليات لا تلائم قدراتهم، سواء نتيجة الانتشاء بمجموع مرتفع، أو نتيجة الاضطرار في حالة المجاميع المنخفضة، بحسب الخبراء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا