• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

على التماس

مونديال رئيسات حالمات حاكمات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

عزالدين ميهوبي

بكى البرازيليون بحرارة وهم يستمعون إلى كلمات أيقونتهم المكسورة نيمار، وهو يخاطبهم بصوت متهدج «حلم الفوز بكأس العالم لم يمت»، وحين روى سكولاري مشهد انتهاء مشوار نيمار، وقال «حين سقط وأسرع نحوه مارسيلو كان يصرخ ويقول لا أشعر بقدمي، وراح ماسيلو يطلب الطبيب، فهمنا أن الأمر خطير»، وليت الخطر كان نسبياً، فالأطباء قالوا إن فتى البرازيل الذهبي شارف على الشلل، لو أن ضربة الكولومبي زونيجا كانت أعنف قليلاً، واطمأن عشاق نيمار أنه نجا من تقاعد مسبق، وسيعود إلى الملاعب بعد أربعة أسابيع، فقد كُتب له عمر ثانٍ، وإن بدا بعضهم عاجزاً عن قبول غياب نيمار عن مباراة «المانشافت»، منتظراً معجزة خارقة تتيح لنيمار لعب النهائي في حال التأهل..

أمّا زونيجا العائد إلى بوجوتا بطلاً مع نجوم بلده فأطبقت عليه السماء، وهو الذي يصرخ «يا ناس.. لست مذنباً، ولم أقصد إيذاء نيمار» فلا يُصدقه أحد سوى بيكنباور الذي تأسف لإصابة نيمار، ولم ير في الذي حدث أكثر من فعل أحمق غير متعمد من لاعب كولومبيا.. بينما ترتفع أصوات «الفيس بوك» تطالب بإعدامه.

ومن جهة أخرى يقول الألمان إنهم آسفون لما حدث لنيمار، وتمنوا صادقين لو أنه كان حاضراً في مباراة تاريخية، هي نهائي قبل الأوان، وبلا شك فإنّ رفاق صاحب الاسم المعقد شفاينشتايجر سيستفيدون من غياب ركيزتي السامبا، سيلفا للعقوبة ونيمار للإصابة، سيجعل سكولاري في وضع المهندس الذي يسعى لترقيع المبنى المتهدم جزئياً.. بينما يحاول لوف تحقيق مزيد من الاختراق في بيت هش، وكأنه من قش، إن لم ينج من شرارة ألمانية فسيكتب له المجد.

إن المواجهة ليست بين فريقين كبيرين في تاريخ كرة القدم فحسب، بينهما حسابات سابقة، ولكنها بين مدربين أحدهما يعرف مذاق كأس العالم وهو الذئب سكولاري، والآخر يسعى لتوثيق اسمه في ذاكرة الكرة العالمية بلقب أو نصف لقب وهو الزعلان دائماً لوف.. وتذهب المواجهة إلى أنها بين سيدتين تحكمان البرازيل وألمانيا، كلاهما ذات شأن في العالم، ديلما روسيف المناضلة ذات الجذور البلغارية، وصاحبة السجل الناصع ضد الطغمة التي حكمت البرازيل قبل خمسين عاماً.. تعرف أن إحراز اللقب يجنبها كثيراً من التعب، لهذا فإن المباراة التي ستقام في مسقط رأسها بيلو هوريزونتي، إما ستعلي من شأنها أو ستضعها في مواجهة شعب غاضب جداً، يتهمها بالفساد والبحث عن مجد من الرماد.. وأما السيدة الأخرى فهي أنجيلا ميركل الفيزيائية التي تعرف أن ألمانيا في عهدها تزداد قوة، وفي انتصار الكرة الألمانية مزيد من القوة، وأن السيطرة على أوروبا بفضل البايرن ودورتموند يمثل بوابة للسيطرة على العالم من خلال ماكينات جاهزة لالتهام السحرة ولو في ديارهم.. ولا تخفي ميركل رغبتها الجامحة في عودة منتخب بلادها متوجاً بالكأس، لأن ذلك يعني أفضل هدية لها في عيد ميلادها الستين بعد يومين من نهائي المونديال، فهل هي كلمة السر بينها وبين لوف؟ أم أن السيّدة الأخرى في الأرجنتين، الرئيسة كريستينا كريشنر ستفاجئ السيدتين بميسي ورفاقه فترقص معهم التانجو حتى الصباح..

إن المربع الأخير، بقدر قوة المنتخبات الصانعة له، فإن كل امرأة من السيدات الثلاث الحاكمات الحالمات تقول بثقة وبلسان حال هارون الرّشيد وهو يخاطب الغمامة من شرفة قصره ببغداد «أيتها الغمامة امطري أنى شئت فإن خراجك عائد إليّ»، أي أيتها الكرة اتجهي حيث شئتِ فإن الكأس قادمة إليّ.. وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا