• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كان ولا يزال الغذاء والدواء ومنتجات ارتبطت بالتراث الشعبي

نخيل التمر.. ثقافة حياة البشر والشجر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يوليو 2014

محمود عبدالله (أبوظبي)

من الكتب المهمة التي أصدرها مركز زايد للتراث والتاريخ بمدينة العين (سابقا) ومركز زايد للدراسات والبحوث حاليا في أبوظبي، كتاب قيّم وذات صلة بشهر رمضان الكريم بعنوان «نخيل التمر كعلم وثقافة وتراث»، للدكتور كريم محمد فرج، في 234 صفحة من القطع الكبير، وجاء في مقدمة الكتاب: «يمثل نخيل التمر واحدا من أهم المعالم التراثية والتاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إنه ارتبط بحياة الناس بشكل مباشر، وكان ولا يزال الغذاء والدواء والمنتجات التي ارتبطت بالتراث الشعبي. بل كان عاملا للاستقرار في بعض المناطق، وتشكيل المجتمعات في أجزاء مختلفة من شبه الجزيرة العربية، ولذلك فان نخلة التمر المباركة قد زادت بركتها وعطاؤها بزيادة الاهتمام، حيث أولاها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» رعاية خاصة وأسبغ عليها من كرمه فانتشرت زراعتها في كل مكان، وزاد إنتاجها، وتحسنت جودة ثمارها بطريقة تفوق كل الدول المنتجة للتمور» كما يوضح هذا الكتاب. والمؤلف الدكتور كريم فرج متخصص بالنخيل وعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة لسنوات، وجاء أسلوبه في هذا الكتاب شيقا ومبسطا وقدم فيه عرضا كاملا لكل المهتمين بنخيل التمر.

وقد أهدى كتابه الى سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، وكتب في مقدمة كتابه: «لا شك أن نخيل التمر هو أهم الثروات الزراعية بدولة الإمارات، ويشهد الاهتمام بزراعة النخيل ورعايته بها اهتماما ضخما لا يوازيه أو ينافسه أحد في كل دول العالم المنتجة للتمور، وتستحق نخلة التمر كل هذا الاهتمام حيث أنها جزء من تراث الدولة ولا تزال تمثل جزءا مهما من حياة الناس. لذلك فان هذا الكتاب هو الأول من نوعه في المكتبات العربية الذي يجمع بين العلم والثقافة والتراث عن نخلة التمر».

الكتاب يعتبر مرجعا قيما ومتوازنا من حيث العرض واللغة ويشتمل على عرض مفصل لكل ما يهم منتجي التمور بدءا من زراعة الفسيلة وحتى وصولها للإثمار، ثم كيفية تقليل الفاقد من التمور بعد الجني مرورا بالعمليات الزراعية الهامة المؤثرة على الإنتاج كما ونوعا، مع عرض مفصل ومبسط للقيمة التراثية لنخلة التمر، ويشمل قيمتها الغذائية والطبية واستعمالاتها الاقتصادية والتراثية على مر تاريخها، كما حاول مؤلف الكتاب تقديم نتائج الأبحاث القابلة للتطبيق الحقلي من خلال عرض نتائجها بصورة سهلة الاستيعاب.

أما الجديد الذي توصل إليه المؤلف من ناحية التمييز الخضري للأصناف وإنضاج البسر بطريقة لا تؤثر على قيمته الغذائية وكيفية إرطاب ثمار بعض الأصناف المرغوب استهلاكها في مرحلة الخلال، جاء من خلال تعرضه لأهم مشاكل إنتاج نخيل التمر في الإمارات وبعض الحلول المقترحة، ثم معلومات طريفة وفريدة عن نخلة التمر تحت عنوان: (هل تعلم؟).

الفصل الأول حمل عنوان: (شجرة الخير من غرس زايد الخير)، وجاء الثاني تحت عنوان: (وصف النبات مثال لقدرة الخالق). في حين تناول في الفصل الثالث الاختلافات عن الشكل المعتاد للنخلة. والرابع كان مثار الاهتمام بالتمييز الخضري لأصناف نخيل التمر. والخامس عن الظروف البيئية ونمو النخيل. والسادس خصص لأهمية التلقيح لنخلة التمر. في حين اهتم السابع بالعمليات الزراعية وجودة التمور. والثامن خصص لمشاكل نضج الثمار، والتاسع وهو من أهمها حول القيمة الغذائية للتمور، حيث يحتوي التمر على نسب ممتازة من المعادن والفيتامينات والفوسفور والكالسيوم وغيرها مما يحتاجه الجسم للوقاية من أمراض عديدة.

الفصل العاشر خصصه المؤلف للقيمة الطبية للتمور من حيث الفائدة في مجال الصحة الجسدية والطب الشعبي وغير ذلك من فوائد كبيرة. والحق المؤلف كتابه بدليل خاص لأصناف نخيل التمر التجارية بالإضافة الى مجموعة من الصور التفصيلية والإحصائيات التي توثق لفصول ومواضيع الكتاب.

تعرض المؤلف في كتابه لقيمة النخلة في التراث العربي، كذلك عملية تخزين التمور والاعتبارات التي يجب مراعاتها لتحقيق الجودة عند تعبئة التمور. كذلك أفضل الطرق لجمع التمور، كذلك أهمية التلقيح لنخلة التمر من بداية الإزهار حتى موعد فترة التلقيح ومن ثم طريقة تخزين حبوب اللقاح الى عملية التلقيح الصناعي وظروف نجاح التلقيح وصولا الى النتائج المرجوة من هذه العملية المهمة في تحقيق زراعة ناجحة لنخيل التمر، وغيرها من المواضيع التي ركزت على أهمية النخلة ودورها في حياتنا سواء من حيث الجانب الاقتصادي أو التراثي. ويشكل الكتاب بمجموع فصوله مرجعا مهما للباحثين والدارسين في هذا الجانب من حياة المجتمع الإماراتي نظرا لدقة المعلومات وسهولة الطرح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا