• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المنشآت المخالفة تنجو من العقاب بسبب قلة وعي المستهلك

المصابون بالتسمم الغذائي لا يبلغون الجهات المختصة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 يونيو 2015

تحقيق: منى الحمودي تتزايد المخاوف والاحتمالات لدى الكثيرين في فصل الصيف وفي رمضان من حوادث التسمم الغذائي، بعد تناول الوجبات من المنافذ الغذائية خارج المنزل، وتزداد المشكلة مع قلة الوعي لدى المستهلكين بطرق حفظ الأطعمة، والإبلاغ عن حالات التسمم التي يتعرضون لها، ليتم اتخاذ الإجراءات ضد المنافذ الغذائية المُتسببة. وطالب مواطنون ومقيمون بمحاسبة أصحاب المنافذ الغذائية المخالفة والتشهير بهم، في حالة عدم تطبيقهم للاشتراطات والمعايير الصحية، لاسيما وأن هناك حالات تسمم يتعرض لها الناس بشكل متكرر، ويكتفي المتضررون بنشر حادثة التسمم التي تعرضوا لها بين أقرانهم وأصدقائهم فقط. تفادي الإجراءات تقول ميثة موسى: «إنها تناولت مع أربعة من صديقاتها طعاماً يحتوي على اللحوم الحمراء من المصدر ذاته، لتبدأ بعدها رحلة المعاناة، حيث بدأت تظهر أعراض مرضية متشابهة لديهن بالشعور بالدوار والقيء والإسهال، وألم شديد في البطن، وعندما توجهن للمستشفى عرفن أنهن مصابات بتسمم غذائي حاد. ورفضت ميثة وصديقاتها تقديم بلاغ ضد المطعم تفادياً للإجراءات، واتصلت أحداهن بالمطعم ووجهت له اللوم، وساومها المطعم بتقديم عروض مختلفة لهن، بشرط عدم الإبلاغ. وأضافت أن الغرامات والعقوبات التي يتم اتخاذها ضد المنافذ الغذائية المخالفة غير كافية، حيث إن عقوبة إغلاق المنفذ لمدة محددة ليست كافية، فأغلب المستهلكين يعتقدون أن المطعم مغلق للتحسينات والديكور، وليس بأمر من الجهات المختصة. توعية المستهلك وذكرت زينب حسن أنها بعد تناولها وجبة في أحد المطاعم بالفجيرة، ويمتلك فروعاً في مختلف مناطق الدولة، بدأت تشعر بالقيء، مع انتفاخ للوجه والجسد، وتوجهت للمستشفى، وتمت معالجتها في إدارة التسمم بالمستشفى، واكتفت بعدم الذهاب للمطعم مرة أخرى، وعدم تقديم شكوى لدى الجهات المختصة، وذلك لعدم علمها بالإجراءات التي يجب اتباعها في حالة وجود تسمم غذائي، لأن التوعية قليلة في هذا الأمر، وهناك إصابات يومية للكثيرين، الذين يتجهون لأقرب صيدلية للحصول على مطهر معوٍ فقط. وأضافت: «على الجهات الرقابية تكثيف دورها بتوعية المستهلكين بخطورة التسمم الغذائي، والطرق السليمة لحفظ الأغذية، والأصناف التي من الممكن أن تكون عرضه للتلف في المنزل أو المطاعم، حتى يكون المستهلك على دراية تامة بالطرق المثلى للتعامل مع الأطعمة وحالات التسمم الغذائي». ويرى سلطان السماحي أن تزايد الميكروبات في الأماكن ذات التهوية السيئة والتخزين الخاطئ، خصوصاً في فصل الصيف، أبرز مسببات التسمم الغذائي، سواء في المطاعم الكبيرة أو الصغيرة، ويجب أن تكون هناك آلية دقيقة في نظام العقوبات لمحاسبة المنافذ المخالفة، خصوصاً تلك التي تمتلك أفرعاً في مختلف مناطق الدولة، وذلك لاحتمال تكرار المخالفة في الأفرع الأخرى، ويجب متابعة تنفيذ العقوبة إلى أن يتم التأكد تماماً من التزام المنفذ الغذائي. وأضاف أن حالات التسمم الغذائي تبدو قليلة بسبب قلة الوعي لدى المستهلكين، وعدم إبلاغهم عن الحالات التي يتعرضون لها، مطالباً بتوعية المستهلكين بضرورة الإبلاغ عند تعرضهم للتسمم أو الاشتباه بحالات من هذا النوع، حتى يتم رصد الحالات والأرقام الحقيقية ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بصحة أفراد المجتمع. ويقول فهد بن كرم: «إن المستهلك والمنفذ الغذائي والأجهزة الرقابية قواعد متكاملة إذا أصاب أحدها خلل فسوف يتسبب في تلف الغذاء، وحدوث التسمم الغذائي، فالمستهلك مسؤول عما يتناوله، والمنفذ الغذائي مسؤول عن سلامة المواد التي يعدها ويقدمها للمستهلكين، والأجهزة الرقابية مسؤولة عن التشريعات والضوابط. تجنب العوامل المُسببة أوضحت الدكتورة سميرة العبيدلي، طبيبة عامة ومشرفة في مركز أبوظبي للتطبيب عن بعد، أن التسمم الغذائي وصف لمجموعة من الأعراض الناتجة عن تناول الأغذية الملوثة، وقد تكون هذه الأعراض خفيفة، ولا تحتاج إلى علاج أو تكون أشد خطورة، وأحياناً تهدد حياة المصاب، وتتطلب التدخل الطبي. وأشارت إلى أن أعراض التسمم الغذائي تختلف بحسب نوع الجُرثومة، وقد يشعر المريض بألم في البطن، وإسهال وقيئ وحرارة وضعف عام، وهناك بعض أنواع التسمم الغذائي التي قد تكون مصحوبة بأعراض أخرى، مثل جُرثومة التيفود التي قد تُسبب ألم المفاصل أو تهيج العين وألم التبول، وغالباً ما تظهر الأعراض بعد ساعات قليلة من تناول هذه الوجبات، وأحياناً في ظروف نادرة تحدث بعض الأعراض العصبية نتيجة إفراز البكتيريا لبعض السموم، خصوصاً عند تناول الأطعمة المعلبة من دون الانتباه لمحتواها. وأضافت: «غالباً يكون المُسبب الأول للتسمم الغذائي هو تناول وجبات مُلوثة بالجراثيم كتناول البيض النيء أو اللحوم غير الناضجة تماماً أو شرب الماء الملوث أو الحليب غير المُبستر، وملامسة الأطعمة للأسطع الملوثة باللحوم النيئة سبب يغفله الكثيرون، بالإضافة إلى الخضراوات الملوثة بالتربة وغير المغسولة جيداً والاستحمام في مياه ملوثة، مثل برك الماء بعد نزول الأمطار». وأشارت إلى أنه من المهم في حالات الإصابة بالتسمم الغذائي تناول كمية كبيرة من السوائل كالماء والعصائر غير المحلاة والشوربة لتعويض ما يفقده الجسم من سوائل وأملاح، وفي حالة عدم زوال الأعراض خلال 3 أيام أو في حالة الإرهاق الشديد أو وجود ارتفاع في درجة الحرارة أو ملاحظة دم مع البراز يجب التوجه فوراً للطبيب لإجراء الفحص اللازم، خصوصاً للحوامل والأطفال وكبار السن لتجنب خطر الجفاف، وعادة ما يجري الطبيب فحصاً للبراز، ويصف المضادات الحيوية حسب نوع الجُرثومة، وأحياناً يضطر الطبيب لتعويض السوائل بالمحاليل. ولتجنب الإصابة بالتسمم الغذائي ذكرت أن الغسل الجيد للأيدي وبانتظام هو العامل الرئيس للوقاية من العديد من الأمراض وخصوصاً بعد التعامل مع اللحوم النيئة، كما يجب تجنب تناول المنتجات الحيوانية النيئة، مثل البيض والمايونيز والحليب غير المبستر مع الطهو الجيد للحوم، وعدم تقطيع الخضراوات واللحوم على لوح التقطيع نفسه، وضرورة الانتباه لتاريخ انتهاء الأطعمة، وشكل العلبة التي تحتويها، وإذا لوحظ مثلاً وجود صدأ على العلب المعدنية أو وجود انتفاخ فيها يجب عدم تناول هذه الأطعمة. وقالت: «في حال الشك بوجود تسمم غذائي يمكن الاتصال بمركز أبوظبي للتطبيب عن بعد، والذي يُتيح الفرصة للتحدث مع طبيب عبر الهاتف على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع لحاملي بطاقة برنامج ثقة وضمان. 60 حالة منذ بداية العام الحالي أوضح محمد جلال الريسي، مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أن عدد حالات اشتباه التسمم منذ بداية العام الحالي بلغ 60 حالة، فيما بلغ العام الماضي 181 حالة تم تسلمها من هيئة الصحة في أبوظبي. ولم تتم مخالفة أو إغلاق أي منشأة لعدم ثبوت تسببها في التسمم الغذائي، مؤكداً أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية لن يتوانى في اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق أي مخالف يثبت خطأة وتسببه في التسمم الغذائي، وصحة الإنسان خط أحمر لا يمكن تجازوه بأي حال. وأضاف أن من أولويات جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية توفير الغذاء الآمن للمجتمع، وتتضافر جهود الجميع لتحقيق ذلك في قطاعات وإدارات الجهاز عامة وإدارة العمليات الميدانية كافة، خاصة المتمثلة في المفتشين الأكفاء من خلال قيامهم بأمور عدة، منها تشديد الرقابة على جميع منافذ البيع للتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية الصادرة من الجهاز، ومتابعة مراحل الإنتاج المختلفة في سلسلة الغذاء في إمارة أبوظبي بأخذ عينات دورية للفحص والتحليل المخبري. إضافة إلى الانتقال فور الإبلاغ إلى مكان حدوث حالة التسمم، وجمع عينات من الأغذية المتبقية المشكوك فيها، وإرسالها إلى المختبر. كما يتم التنسيق مع هيئة الصحة في أبوظبي عند حدوث حالات تسمم غذائي وتحري أسبابها، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضد منافذ بيع الأغذية غير الملتزمة باشتراطات السلامة، والتي قد تشكل مصدر خطر على صحة الجمهور. وعن أنواع حالات التسمم، قال: «إنها قد تكون تسمماً ميكروبيولوجياً، وهو الأكثر شيوعاً، ويحدث نتيجة تلوث الغذاء بأحد الجراثيم، أو التسمم الكيميائي، والذي يحدث نتيجة تلوث الغذاء بمواد كيميائية، مثل المبيدات والمنظفات وكيماويات التعقيم، وغيرها». ولفت إلى دور جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية في التقليل ومنع حدوث التسمم، حيث يقوم بالتفتيش المستمر على المنشآت الغذائية، والتأكد من تطبيق الاشتراطات الصحية و الممارسات السليمة، بالإضافة إلى وجود خطط سنوية لجمع العينات من الأغذية المعروضة للتحقق من صلاحيتها. ولضمان سلامة الأغذية في إمارة أبوظبي، تم إصدار تشريع الغذاء لإمارة أبوظبي، والذي صدر رسمياً في يناير 2008 لتغدو بذلك إمارة أبوظبي السباقة على المستوى الوطني، وضمن الأوائل على المستوى الإقليمي في وضع القاعدة التشريعية الأساسية في مجال سلامة الغذاء. فحص المواد الغذائية بأحدث الأجهزة للتأكد من صلاحيتها وجودتها تنظم إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية حملات مشتركة مع القطاعات المعنية لتوعية المستهلكين، وإصدار نشرات إعلامية بالممارسات الصحية السليمة لتداول الغذاء، كما ينظم الجهاز الحملات التفتيشية على المنشآت الغذائية وشركات توريد الأغذية، حيث يفحص مفتشو الجهاز المواد الغذائية بواسطة أحدث الأجهزة للتأكد من جودتها وصلاحيتها للاستهلاك، ويتم إعدام أي مواد غير صالحة للاستهلاك الآدمي، لضمان جودة الأغذية التي تصل إلى المستهلكين في أرجاء إمارة أبوظبي كافة. ومؤخراً نظم مفتشو الجهاز حملات ليلية على شركات توريد الأغذية للمدارس في العين للتأكد من سلامة المواد الغذائية التي يتم توريدها للمدارس، والتزام تلك الشركات والعاملين فيها باشتراطات الصحة العامة ومعايير الرقابة الغذائية، وتمت مخالفة شركتين وإتلاف 56 كيلو جرام أغذية غير مطابقة للمعايير والاشتراطات.وفي حالة إثبات حالة التسمم الغذائي يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية الفورية لتجنب تكرار التسمم، بإغلاق المنشأة لحين تصحيح جميع الممارسات الخاطئة التي أدت إلى حدوث التسمم  الغذائي، وعدم معاودة النشاط، إلى أن يتم التأكد من مطابقة المواد الغذائية للاشتراطات، وأنها آمنة للمستهلكين من خلال التحاليل المخبرية، بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية الأخرى، بعد انتهاء التحقيق في الحالة ودراسة النتائج.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض