• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

على التماس

هل ينتقم ميسي لنيمار؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

عزالدين ميهوبي

الآن وقد عرف رُباعي الفرصة الأخيرة، راقصا السامبا والتانجو اللاتينيان، والماكينات والطواحين الأوروبيان، وبين الرقصة والآلة يكون الفيصل للخبرة والحيلة والحظ.. إنما يبقى هناك شعور ما بانتصار مدرسة على أخرى، وشخصياً أرجح الكرة التي أنجبت بيليه ونيمار ومارادونا وميسي، لأنها - وإن لم تكن مقنعة خلال هذه الطبعةـ تبقى قادرة على استعادة الوهج في الربع ساعة الأخيرة من المونديال، وإطاحة كبار أوروبا المتألقين مولروروبن وفان بيرسي ونوير.

مشوار الأربعة لم يكن سهلاً، وتخللته متاعب كبيرة، حتى لكأنها رحلة أوليس الأسطورية، فبعد أن خرجت التشيلي والمكسيك وكولومبيا وكوستاريكا، وكلها أرقام مؤثرة في معادلة الكرة العالمية، وحفرت عميقاً في وجدان عشاق اللعبة، وفرضت حضورها القوي في التصفيات، وبدرجة أخص الصغيرالكبير كوستاريكا الذي جعل الطواحين تدور عكس اتجاه الريح، وأبقى على «السوسبانس» حتى رميات الترجيح التي ابتسمت لهولندا «المتعودة دايماً»

على لعب دور الوصيف الذي يحفظ ماء وجه الكرة الأوروبية كلما استعادت أميركا الجنوبية المقدمة، بعد خروج فرنسا وبلجيكا وسويسرا واليونان، ولعل أكثر المتضررين، رغم التأهل للنصف نهائي، هي البرازيل التي فقدت

أيقونتها، ومفتاح انتصاراتها، نيمار، الذي تعاطف معه كل العالم، لأن لاعباً موهوباً، أراد أن يُسعد شعبه، لكنه في لحظة عنف غير مبرر من زونيجا الكولومبي وجد نفسه على بعد سنتمترين من الشلل التام.. ورغم أن العالم كله شاهد الطريقة التي استخدمها اللاعب، فإن هذا الأخير دفع ببراءته وقال «كنت أدافع عن بلدي.. وأعرف أن نيمار هو من

أحسن لاعبي الكرة في العالم» فلم يجد عشاق الفتى البرازيلي سوى إرسال برقيات تمني بالشفاء له، وبرقيات مماثلة لزونيجا يتوعدونه بالموت، بينما يفتح «الفيفا» تحقيقاً لمعرفة ما إذا الفعل متعمداً، وأنه تم مع سبق الإصرار والترصد.. ومع هذا فإن السحرة فقدت عصاها، وفقدت أيضاً قائدها سيلفا أمام الألمان.. فهل تكفي دعوات فقراء البرازيل لينتفض ديفيد لويس ورفاقه ويفوزون.. لعيون نيمار؟

أما راقصو التانجو، فإن كعادتهم يلعبون بالنار، ويتعاملون مع منافسيهم بسذاجة لكنهم يخرجون فائزين كل مرّة، ولم تنفع نصائح كبار الكرة في الأرجنتين أمام تعنّت سابيلا الذي لا يجد لذلك سبيلاً.. ولا أحد يُجزم بإمكانية الخروج من موقعة الطواحين دون أضرار، فكل العبء سيقع على ميسي أولاً، لأنه المُنقذ والشعرة التي يتعلّق بها الفريق، وثانيا على من يختارهم سابيلا لتحقيق حلم الملايين ممن يشتهون رؤية ميسي وهو يحمل كأس العالم، هذا اللقب الذي ينقص سجله، باعتباره يعيش في ظل مارادونا وإنجازه التاريخي غير المسبوق.. وبالرغم من ارتفاع سقف الرّهان، فكل شيء جائز.

ومن يدري، فربما تكون من مفارقات هذا المونديال أن يكون النهائي بين الجارين، البرازيل والأرجنتين، وهو ما يبدو حُلماً ينتظره العالم أجمع، فالنديّة بين بيليه ومارادونا لا يمكن أن تتوقف غداً، بل هي مستمرة بين ميسي ونيمار ولو كان يلعبان لفريق واحد.. والصّورة التي يمكن أن تكون بحاجة إلى تحميض بكل الألوان هي ماذا لو فاز ميسي بالكأس وأهداه لنيمار في فراشه؟. يمكن أن يحصل ذلك على ما في الفكرة من سريالية.. لكن يمكن أن تعود الكأس للبرازيل فلن ينال ميسي شيئاً، وربما يكون النهائي أوروبياً خالصاً، وهنا تجني أميركا الجنوبية مزيداً من الحسرة، ويمكنها أن تكون

بين الطريفين، فيبتسم الحظ للطواحين بعد انتظار طال أربعين عاماً، أو يخطفها الألمان فتفرح أنجيلا ميركل بينما تتهيأ ديلما روسيف لمواجهة الشغب ومزيداً من الغضب لأنها تعرف.. السبب. وغداً يوم آخر.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا