• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

مربع بأضلاع من ذهب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

لا خلاف على أن الأضلاع التي يتشكل منها المربع الذهبي للمونديال البرازيلي، استحقت أن تكون حيث هي الآن في الربوة العالية المستشرفة للقب العالمي، قد تكون اختلفت بها السبل وقد تكون طريق السفر المجنون إلى هذه النقطة تفاوتت في نسبة الوعورة، قد تكون تباينت في توظيف هذا الذي نسميه جزافاً أو تجاوزاً حظاً، ولكنها منتخبات توحدت في مقدار الجهد الذي بذلته، من أجل عبور فيافي الدور الأول، ومن أجل التخلص من منافسين أشداء في الدورين ثمن وربع النهائي، هي منتخبات تحضر بالعلامة الكاملة للاستحقاق لتضعنا أمام نصف نهائي متوقع ومنطقي لأبعد الحدود.

قد يكون الاستثناء في هذه الصورة التي يتشكل بها اليوم المربع الذهبي لمونديال البرازيل هو الغياب المستفز للون الإسباني وبدرجة أقل استفزازاً للونين الإيطالي والأوروجوياني، فالماتادور الإسباني حضر إلى البرازيل بطلاً للعالم ومرشحاً بقوة تسيده عالمياً للسنوات الأربع الأخيرة، لكي يكون أحد أكبر فرسان السباق، إلا أن عجزه عن إحاطة فلسفة اللعب، بما يكفي من أسباب المناعة، وما كان من إفلاس فردي وجماعي على حد سواء، جعل من الخروج المبكر للمنتخب الإسباني أكبر صدمات هذا المونديال، وطبعاً جعلنا المنتخب الإيطالي بتاريخه وتراكماته وقدرته على أن يضاعف حجم الإبهار لديه في المناسبات الكونية، نضعه في قلب الترشيحات قبل أن نتوصل إلى حقيقة أن السكوادر دي أزروا ليس إلا صورة من أنديته التي شاخت أوروبيا، وما نجح المنتخب الأوروجواياني، الذي كان أحد أضلاع المربع الذهبي لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا في أن يتمثل أخلاق وشكيمة الفرسان، وهو الذي خلق وجوده حالة من الرعب في نفوس البرازيليين، الذي يتوارثون فعلاً درامياً يمتد لأكثر من 64 عاماً، عندما أحرق منتخب لاسيليستي قلوب ملايين البرازيليين، فقد اضطر إلى توديع كأس العالم محمولاً على فضيحة عضة سواريز.

ما كان استثناء عرفناه وقد سقط برياح المنطق والاستحقاق الذي تنال علامته بحسب ما يبذل من جهد على أرضية الملعب، أما القاعدة فهي أن نصف النهائي بأضلاعه الأربعة صورة كربونية مما تقوله المرجعيات التاريخية لكرة القدم لوجود أربع قوى تقليدية وصورة من هذا الصراع الأزلي بين الكرتين الأوروبية والأميركية اللاتينية، فاليوم هناك منتخبان أوروبيان، الألماني الذي تسعفه واقعيته للسفر إلى كل الأدغال والأحراش وحتى إلى المجهول بثقة عالية في النفس والهولندي الذي وإن اعتبره البعض زبوناً عرضياً لدور النصف، إلا أن لا أحد يمكن أن ينكر عليه وصوله ثلاث مرات للمباراة النهائية آخرها قبل أربع سنوات بجنوب أفريقيا، وهناك منتخبان لاتينيان، البرازيلي الذي له لمسة سحر في كل المجرات الكروية، وله رسم في كل أساطير كرة القدم، ولا يطيق أن لا يتربع من جديد عرش كرة القدم العالمية، وهو المستضيف للمونديال، والأرجنتيني الذي يعود إلى المربع الذهبي للمونديال بعد أن تخلف عنه في العشرين سنة الأخيرة، وفيه ما يذكر بالمنتخب الذي أبهر العالم وقبض على الكأس بأروع صورة سنة 1986 بالمكسيك، فيه ميسي التوأم الجديد للأسطورة دييجو مارادونا.

أضلاع أربعة متوقعة لمربع ذهبي استبعد كل عناصر المفاجأة، نبحث فيه عما يمكن أن يروي ظمأ الفرجة، ونبحث فيه عما إذا كانت البرازيل ستسمح لمنتخب أوروبي بأن ينال التاج العالمي بموطن اللاتينيين، ونبحث فيه عما إذا كان بمقدور السحرة أن يسعدوا باللقب لأول مرة في موطنهم.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا