• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تأملات

محفزات روحانية.. ولكن!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يوليو 2014

مريم راشد الزعابي*

الحياة في شهر رمضان تزدهر وتزدان بتفاصيل روحية واجتماعية تختلف عنها في الأشهر العادية، وقد يجد الناس على اختلاف تفكيرهم العقلاني وتفكيرهم الإبداعي نمطاً ونهجاً يحدد فيه طقوسه وتقاليده وعاداته التي اعتاد عليها، إلا أن رابطاً واحداً يجمع كل هؤلاء الشاعر، الكاتب، الممثل، المغني، الطالب، الموظف وغيرهم من فئات المجتمع المختلفة وهو الانصراف إلى العبادة الخالصة، فيما المبدع يستلهم من هذه التفاصيل ذاتها مادة لإبداعه، لكنه في كل الحالات يتأثر بهذه التفاصيل والمفردات اللغوية والمحسنات البديعية، حيث يصل الإبداع إلى الذروة حتى تكتمل الكلمة الابداعية لديه ويقدم عملا ذا إخراج شيق للجميع.

في الشهر الفضيل تختلف نفسيات البشر منهم من يشعر بالراحة التامة ومنهم من يشعر بالتعب والكسل ولا يبحث عن شيء آخر غير النوم لكي يعوض يومه وهذا يكون له رد عكسي على المبدعين بحد السواء حيث يؤثر الكسل والخمول على إنتاجهم الإبداعي ويتراجع، وأما الجزء الثاني من المبدعين الذين يرون بأن شهر رمضان مكمل لحياتهم الإنتاجية في الإبداع الجيد فهم ينعشون ذلك في الروحانيات وذكريات تنعش الطاقة الإبداعية التي تكمن داخلهم، خاصة أن المبدع الجيد يستطيع أن يوظف طاقته في الإبداع من خلال استرجاع الذاكرة إلى المرحلة السابقة من حياته ويستمدها من ذكريات الطفولة والحياة التي عاشها في السابق وبهذا يستطيع أن يبدع ويكون هنا قد وظف طاقته كاملة واستمدها من الأفق البعيد الذي يكاد يكون قد انتهى بالنسبة للبقية.

الكتابة الإبداعية تحتاج إلى تركيز وطاقة عالية كي تجعل المبدع يصل إلى غايته المرجوة، وهذا لا يتوفر في نهار رمضان، أما الليل فيكون إما لقضاء أوقات ممتعة مع الأهل والأصدقاء أو التفرغ للعبادات. أستطيع أن أبدع في رمضان ولا بكلمة واحدة حيث إنني أرتبط ارتباطاً كاملاً بالله ولا أجد وقتاً كافياً للكتابة الروائية، وانصرف كذلك عن قراءة الروايات، وتكون الروحانية هي التي تحتل الجزء الأكبر من حياتي في رمضان، ليس هذا على صعيد رمضان فحسب وإنما كذلك على صعيد باقي الأشهر عندما أرتب جدول حياتي الزمني أترك للروحانية جزءاً لا يتعدى على ممتلكات الجزء الآخر، وهو الإبداع وكذلك بالنسبة لجزئية الإبداع لا تتعدى على جزئية الروحانية، أما إذا أتينا إلى الناحية الإبداعية ففي الآونة الأخيرة ولشدة تعلقي بالقرآن الكريم وقراءته أصبحت أستشهد ببعض الآيات القرآنية في رواياتي الأخيرتين «غيداء» و«فالنتين»، والرواية الأخيرة هي التي حازت على الجزء الأكبر من آيات القرآن واستشهدت بها ووظفتها في العمل الإبداعي.

وهنا أجيب عن السؤال هل يمكن للروحانيات أن تكون محفزة للإبداع بشكل عام؟ بالفعل هي تُحفز على الإبداع في كل زمان ومكان ولكن ليس في رمضان وذلك لوجود طقوس أخرى كما ذكرت في رمضان تُشغل فئة من المبدعين عن تقديم الجيد من الكتابات، وفي النهاية المبدع يظل مبدعاً تحت مظلة الإبداع الكبيرة منهم من يتأثر ومنهم لا يتأثر بالروحانيات، وجميعها تُحفز للإبداع لدى البعض والبعض الآخر لا يتراجع إبداعه في رمضان ويبرز في غير رمضان ويقدم أجمل ما عنده.

* روائية إماراتية

     
 

روحانيات المبدع

مقال موفق أيتها المبدعة الكاتب لا ينفصل عن محيطه الاجتماعي، ولابد للروحانيات أن تنسكب بين حروفه، فمن هنا يظهر عمق المعاني التي تختلج جوارح الكاتب وتنسل إلى كلماته التي يخطها. رمضان فرصة للاسترجاع، للتخطيط وتقويم المسار، بما فيها الإبداعي، وهو جزء لا يتجزأ من روحانيات المكان الذي يحتوي الكاتب مبارك عليك الشهر الفضيل أيتها الكبيرة، أوليس كذلك من بات يكتب في أكبر جريدة في الوطن؟

سلطان إسماعيل الزعابي | 2014-07-07

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا