• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في محاضرة عرض فيها دلالات المفهوم وتطوره ضمن برنامج الشارقة الرمضاني

سعد: الثقافة سلطة في يد الفرد والمجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

محمد عبد السميع (الشارقة)

قدم الدكتور قاسم سعد، المدرس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ جامعة الشارقة يوم الخميس الماضي، ضمن البرنامج الرمضاني للاحتفال بالشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، محاضرة، بعنوان «مفهوم الثقافة وتاريخه» استعرض فيها تطور مفهوم الثقافة، مشيراً إلى أن مفهوم الثقافة نشأ في البيئة الغربية في بداية القرن السادس عشر، ودلت على (فعل) زراعة الأرض، وفي نهاية القرن الثامن عشر تحولت من تهذيب الأرض إلى تهذيب العقل.

وقال إن وصول الفكرة إلى العالم العربي كان في أوائل القرن العشرين، وإنها قدمت لنا ونحن تحت وطأة الاستعمار فوصلت إلينا مشوشة.

وأشار إلى أن الثقافة في اللغة العربية أساساً هي الحذق والتمكن، والمثاقفة أي الملاعبة بالسيف، وثقف الرمح، أي قومّه وسواه، ويستعار بها للبشر، فيكون الشخص مهذباً ومتعلماً ومتمكناً من العلوم والفنون والآداب، فالثقافة هي إدراك الفرد والمجتمع للعلوم والمعرفة في شتى مجالات الحياة؛ فكلما زاد نشاط الفرد ومطالعته واكتسابه الخبرة في الحياة، زاد معدل الوعي الثقافي لديه، وأصبح عنصراً بناءً في المجتمع.

وأضاف قاسم الثقافة في لغتنا هي التأديب والتعلم معاً، وأنها علاقة عضوية متبادلة بين سلوك الفرد وأسلوب الحياة، ومفهوم الثقافة أمر أساسي في دراسة المجتمع، لا سيما لعلم الإنسان وعلم الاجتماع.

وتناول أبعاد مفهوم الثقافة في اللغة العربية، فقال: مفهوم «الثقافة» في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية، ولا يُغرس فيها من الخارج، ويعني ذلك أن الثقافة تتفق مع الفطرة، وأن ما يخالف الفطرة يجب تهذيبه.

والثقافة في لغتنا العربية، تعني البحث والتنقيب، والالتزام بمعاني الحق والخير والعدل، وكل القيم التي تُصلح الوجود الإنساني، والابتعاد عن كل المعارف التي تفسد وجود الإنسان وحياته، وبالتالي ليست أي قيم، وإنما القيم الفاضلة، أي أن من يحمل قيماً لا تنتمي لجذور ثقافته الحقيقية فهذه ليست بثقافة، وإنما استعمار، وقال إن الثقافات لا يمكن أن تمتزج، ولكن تتحاور للاستفادة والتطوير، وقال قاسم: أدت علمنة مفهوم الثقافة بنقل مضمون والمحتوى الغربي وفصله عن الجذر العربي والقرآني إلى تفريغ مفهوم الثقافة من الدين وفك الارتباط بينهما. وفي الاستخدام الحديث، صار المثقف هو الشخص الذي يمتلك المعارف الحديثة، ويطالع أدب وفكر وفلسفة الآخر، ولا يجذر فكره بالضرورة في عقيدته الإسلامية. أما في المنظور الإسلامي، فمثقف الأمة هو المُلمُّ بأصولها وتراثها، وأضاف: مشكلتنا ليست في فهم الثقافة، وإنما في تحقيقها عملياً.

وخلص قاسم إلى أن الثقافة مجموعة كبيرة من العقائد والقيم، بالإضافة الى أن الأفراد يتقبلونها ويمتثلون لها في المجتمع، كما أن الثقافة هي القوة والسلطة، والتي تكون موجهة لسلوك المجتمع، بالإضافة الى أنها تحدد لأفراد المجتمع، تصوراتهم التي يحتاجونها عن أنفسهم والعالم أجمع والذي يكون من حولهم، كما أن الثقافة ايضاً تحدد لأفراد المجتمعات ما يحبونه ويكرهونه، وما يرغبونه، وأن الدين الإسلامي وتعاليمه هو أساس وعنصر مهم في ثقافة البشر، بما يتضمنه من قيم أخلاقية وسلوكيات تنهض وتهذب وترتقي بالبشرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا