• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تأملات

التحرر من قيود اليومي والمبتذل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

حورية الظل*

تتخذ الروحانيات بكل خصوبتها وثرائها شكل السري والسامي والساحر والعجيب، وهي مشتركة بين الشعوب والأجناس وليست حكراً على فئة دون أخرى أو ديانة دون أخرى، وما تفعله أنها تهذب الذوق والفكر وتسمو بالروح وتجلو النفس من الشوائب التي تتراكم عليها نتيجة ضغوطات الحياة اليومية، الروحانيات أيضاً تشجع على التشبع بقيم الخير والجمال والتآخي والتسامح والحب وترتقي بالإيمان إلى أعلى مراتبه. وبالنسبة للمبدعين فإن الروحانيات تغذي حافز الإبداع في أنفسهم وتحرر ذواتهم من قيود اليومي والمبتذل، والبعد الروحي يتماشى مع الأبعاد الثقافية عندهم فيثريها ويخصب مستوى تخييلهم ويسمو به إلى درجات عليا، فيكون عطاؤهم أكبر وأرقى وأكثر شفافية، إن الروحانيات تخاطب روح المبدع مباشرة فتتحرر نفسه من القيود المادية وتشترع أبوابا للصفاء النفسي وللسلام الروحي، فينطلق الذهن حراً في سماوات روحية يجترح من خلالها عوالم إبداعية تنجم عن فيض وجداني فتحمل خصوصيتها وفرادتها وتستجيب لرؤى الذات الكاتبة. وكما هو معروف فإن الإبداع نفسه تجربة روحية مصدرها النفس والقلب.

وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الإبداع لا يرتبط بروحانية شهر رمضان فقط، وإنما بالروحانيات بمعناها الشامل والعام، ويمكن أن نقول حسب شهادة بعض المبدعين، بأن الكثير منهم يعلنون إجازتهم من الكتابة خلال الشهر الفضيل ولكل منهم مبرراته التي يرجعها بعضهم إلى تفرغهم للعبادة وآخرون إلى انشغالهم بالزيارات العائلية وغيرها، وبالمقابل هناك مبدعون آخرون يكون شهر رمضان فرصة لتكثيف مستوى الإبداع عندهم والرفع من وتيرته مقارنة بشهور السنة الأخرى حيث الأجواء الروحية التي تسود هذا الشهر الكريم ترفع حافز الإبداع لديهم، ويصبح إنتاجهم أكثر غزارة مقارنة بالأيام الأخرى، وأنا مع الرأي الأخير لأن الروح في هذا الشهر تشف وترق وتتهذب فتَخْلُصُ النفس إلى روحانية هذا الشهر الكريم وتستكين له، فيصبح المبدع أكثر استعدادا للإبداع كما أنه يكون هناك وقت متاح للكتابة أكثر من الأيام الأخرى.

الروحانيات بصفة عامة تؤثر في روح المبدع، ومنها التجربة الصوفية بكل أبعادها الروحية وعمقها الدلالي وتعبيراتها الوجدانية، إنها تثري ذهن هذا المبدع وروحه وتسمو بخياله، فيفيض إبداعه ويتدرج إلى مراقي الصفاء الروحي، وهذا الإبداع تتحقق له خصوصيته ويسري فيه النفس الصوفي، فيرتقي لدرجة تجعل المتلقي أيضاً يغوص في نفس تجربة المبدع فلا يظل خارجها وإنما يعد شريكا فيها، حيث ينتقل من التلقي إلى الانخراط الوجداني، فيستغرق بالنتيجة في تجربة متخيلة تتفاعل معها الروح.

إن الانفتاح على الروحانيات في الإبداع يبلور ثقافة الانفتاح والحوار بين الثقافات والحضارات ويجعل التخاطب من الروح إلى الروح ممكنا، والتأثر بالروحانيات في الإبداع يمنح هذا الإبداع خصوصيته ويحقق عالميته أيضاً ومثال الواقعية السحرية في الرواية بأمريكا اللاتينية خير دليل على ذلك.

والروحانيات في كل زمان ومكان، وسواء تلك الناتجة عن أجواء رمضان أو عن التجربة الصوفية أو غيرها من الروحانيات التي بطبيعتها تخاطب روح الإنسان مباشرة دون حجب أو قيود لها دائما سلطة على المبدع شرط أن يعيش أجواءها ويتمثلها، فتسمو بروحه ويبدع أعمالا محملة بعمق جمالي خاص يمنحها التفرد والخصوصية.

كاتبة مغربية*

     
 

محتاجين روحانيات

الدماء والحروب والقتل والخراب في العالم العربي جعل حاجتنا للروحانيات تكبر لأنها هي التي ستدخلنا المطهر وستعيد للإسلام مكانته الحقيقية وصورته الحقيقية، وستنهي الكره والتقتيل ، شكرا للكاتبة الجميلة على تحليلها

سامي عمار | 2014-07-06

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا