• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

وطن خليجي مزدهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

قراءة تحليلية متأنية للمشهدين الإقليمي والعالمي بكل اللغات والأبعاد والمجالات والتحديات والأخطار والتقلبات، تجعلك أمام حقيقة أساسية وهي حتمية العمل الفعال المرتبط بالنتائج الواقعية لتعزيز وجودك المستدام، أو مغادرتك للمشهد إلى الأبد بفعل عوامل الهدم المتزايدة وطوفان الفوضى وحسابات عالمية معقدة من كل اتجاه، مع مستجدات اقتصادية وسياسية تتطلب آليات جديدة، وحلولاً غير مسبوقة وإرادة صلبة تتبعها إدارة مشتركة حازمة.

شهدت الرياض مؤخراً الاجتماع الأول لهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية المنبثقة من مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما صدرت بالتزامن وثيقة مؤتمر الاتحاد الخليجي (مستقبل ومصير)، وهي وثيقة شعبية تعكس طموحات مواطني ومؤسسات دول المجلس لرفعها إلى القادة خلال القمة الخليجية المرتقبة في البحرين.

هذه التطورات ترجمة حقيقية لاحتياجات بل لضرورات بقاء، واستمرار لمكتسبات تحققت خلال رحلة المجلس منذ تأسيسه في مايو 1981. وعودة للتوجهات التي تبنتها الهيئة في اجتماعها الأول، فقد شملت منظومة برامج عمل وأولويات تهدف في مجملها إلى الارتقاء والتسريع والمراجعة والتطوير لمختلف السياسات والقرارات والاتفاقات والأنظمة، والشؤون القانونية والمالية والبشرية والهيكلية المرتبطة بالمبادرات الاقتصادية والتنموية لدول المجلس، وكذلك النواحي التنظيمية والإدارية لتلك الهيئة العليا الواعدة مع التركيز على الشأن الشبابي تمكيناً وتطويراً وإبداعاً وابتكاراً.

هذه الخطوات المحورية من شأنها أن تضع مجلس التعاون، بعد اكتمالها، في مكانة إقليمية لها مرتبتها العالمية بين التكتلات في سلم التنافسية، ومن ثم فاعلية أثرها، وبما ينعكس على مواطني ومؤسسات دول المجلس.

السؤال الذي يطرحه شركاء المكان والزمان والتاريخ والمصير والحاضر والمستقبل في الخليج العربي: هل حقاً ستكون دول المجلس قوة إقليمية نبضها اتحادي متكامل، وثمارها عمل خليجي مشترك ومستدام برؤية واحدة ومتجددة، ومكانة رائدة لتطوير وتعزيز التعاون والتنسيق وصولاً إلى الاتحاد، أم أن الصراعات العالمية ستجعل هذا الحلم الذي طال انتظاره صعب المنال والاكتمال؟

لا شك أن قادة المجلس يملكون من العزيمة والإصرار والفكر الاستباقي ما يمكن أن يجعل، على سبيل المثال، مطار دبي نموذجاً لمطارات باقي دول المجلس، فأينما وطئت قدماك وجدت نفس الإجراءات والإمكانات والتميز، والهيئات الملكية والصناعية والعديد من مؤسسات العمل الخيري والتطوعي السعودي مثالاً يحتذى لدى باقي دول المجلس، وأفضل ممارسات العمل الإنساني الكويتي هي منطلقات العمل الخليجي الموحد، والقدرات التطويرية الاستثمارية لقطر المستقبل هي عوامل نجاح خليجي مشترك، والميزة النسبية للعديد من القطاعات في عمان والبحرين هي منصات واعدة لباقي الدول الأعضاء... وهكذا. هذه بعض من نماذج التكامل الناجحة التي حققها مجلس التعاون في مسيرته مثل الربط الكهربائي والمائي والجمركي، والقطار الخليجي، والتنقل بالهوية الذكية، وغيره من مجالات ونجاحات عديدة يصعب حصرها.

الدكتور/ عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا