• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

في مهب الريح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 نوفمبر 2016

على مر العصور لم يشهد العالم من قبل ما يحدث الآن من هجرة عظمى للعرب من وطنهم حاملين أبناءهم على أكتافهم وبأيديهم يجرون آخرين بأقدام، ضربتها الجروح والقروح.

مشاهد تفطر القلوب وتقشعر لها الأبدان، كتبت عليهم هجرة ليس لهم فيها ذنب قاطعين الأرض والبحار في رحلة تحفها المخاطر، لا يعلمون أين قدرهم، يبيتون في العراء ويفترشون الأرض، لا يقيهم شيء من حرورها ولا يأويهم من زمهريرها، هجروا أوطان النعيم ورغد العيش إلى الضنك والتضور من الجوع، يبحثون عن الثرى ويتقاسمون فتات الخبز الذي تضعضع وكثرت صدوعه.

وتشقق الوطن العربي الكبير، وتهاوت أركانه وأضحى في ضعف من بعد قوة يجر أوصاله لا يستطيع رفعها بعد أن كانت مصدر قوته، وكان متشبثاً بأرضه مدافعاً عن قضيته الأولى «فلسطين»، التي أصبحت اليوم منسية وبالأمس كانت شغله الشاغل.

صار العالم العربي كالسفينة في عاصفة هوجاء تضربها الأمواج وتعصف بها الرياح وكثرت عيوبها، فالماء يلج إليها من كل مكان، ورغم تجرع المرارة والألم والجروح التي أبت أن تندمل، مازال البعض يدلو بدلوه في جب سحيق قعره، تملؤه الصخور الصم، يملأ الإناء بالسراب وهناك من يراهن أو يشيد أو يفسر متجاهلاً ما رسم من خطوط سير سفينة أمته، والمرافئ الواهية التي لا وجود لها فإن لم تغرق الريح ما تبقى منها فهي لن تنقذها.

بوناصر الزعابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا