• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

عطر المونديال

ليست إلا صيحة أولى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

بدر الدين الإدريسي

أقرأ عن صدمة وقعت، وقع الفأس في الرأس، على قلوب الفرنسيين، وتحديداً على من جعلوا من الديكة مرشحين للفوز بكأس العالم، وأنهت الماكينات الألمانية مقامهم بالمونديال البرازيلي، في أعقاب ربع نهائي أكاد أجزم بأنه كان الضلع الأضعف في دور الثمانية.

ولا أجد بالفعل لهذه الصدمة مبرراً، إلا إذا كان هناك من أسقط من الاعتبار الكثير من المقادير الفنية والتكتيكية والنفسية، التي تحدد شخصية بطل العالم، وضرب منطقاً قد تعصاه كرة القدم في هذه المباراة أو تلك ولكنها تحتكم لأوامره في تعيين من يجلس على عرش كرة القدم العالمية، وبلغة هذا المنطق واحتكاماً، إلا ما شاع في تاريخ كرة القدم من مقادير تزيد أو تنقص قليلاً كل أربع سنوات، فإن المنتخب الفرنسي لم يكن مؤهلاً بالمرة للمنافسة على اللقب العالمي، برغم ما أعطاه من انطباع جيد، وهو يبرز ممكناته الجماعية بخاصة في مباراته الأولى أمام المنتخب السويسري.

أمام المنتخب الألماني كشف الديك الفرنسي عن أوجه قصور كثيرة فنية وتكتيكية، ما لها طبيعة فردية وما لها طبيعة جماعية، جعلت منه منتخبا يقبل بالموت الرحيم وبالانطفاء الهادئ نتيجة لغياب عنصر أساسي في خلطة السحر، التي يفترض أن تحضر في مواعيد كروية بثقل ربع نهائي كأس العالم، وبخاصة عندما يكون المنافس في شراهة وشراسة المنتخب الألماني، ذاك العنصر يعذر المنتخب الفرنسي على غيابه، إنه التجربة التي تعلم كيفية الخروج من المآزق وتعلم كيف يكون التعامل مع اللحظات التي يضيق فيها التنفس، وتعلم كيف يفرض الفريق شخصيته لينال حظه الكامل من المباراة.

من يذكر كيف خرج المنتخب الفرنسي من مونديال جنوب أفريقيا محمولاً على العار نتيجة ما كان من تجاوزات وسلوكيات صادمة، يُذكر أن الكرة الفرنسية قضت أربع سنوات كاملة في اجتثاث دابر الفضيحة وفي تطهير البيت من كل الذي أورث الفرنسيين حالة القهر تلك، كانت هناك أربع سنوات من العمل المضني، أعطت في الأخير منتخباً تحصل على تذكرة الحضور بمونديال البرازيل بشق الأنفس بعد الاستنجاد بمباراة السد أمام أوكرانيا، وأعطت ملمحاً أوليا لنواة فريق يمكن المراهنة عليه، ولكن هناك بالتأكيد حاجة لكي يمر هذا الفريق بالعديد من المباريات التجريبية لكي يصبح متمتعاً بالقدرة النفسية والتكتيكية التي تقود إلى البطولات.

لذلك فإن الفرنسيين، ومن عشقوا هذا الفريق وتعلقوا به لابد، وأن يذعنوا للحقيقة التي أطلقتها المباراة أمام ألمانيا في مباراة الربع، حقيقة أن فريقهم ما كان مهيئاً بحسب أحكام الطبيعة الكروية، لأن يتجاوز الدور ربع النهائي، خصوصاً أنه اصطدم بالماكينات الألمانية المعقدة وبجدار نوير الذي انتصب مكان جدار برلين، ومع الإيمان بهذه الحقيقة الجافة، وحتى الصادمة للبعض يكون من الضروري التشوف بأمل وتفاؤل للمستقبل القريب، فالديك الفرنسي الذي أصبح له ريش جديد، وأجنحة جديدة تعلم من المونديال الأول بالنسبة لسبعين بالمائة من اللاعبين الفرنسيين، كيف يكون الحوار الكروي في حضرة الكبار، وكيف يجب أن تكون الذهنيات للمشي في طريق البطولات بإصرار على بلوغ النهايات السعيدة، وإلى أي مدى يجب أن تصل الشراسة والقتالية لربح ما تطرحه كأس العالم من معارك كروية ضارية.

بالمختصر المفيد أطلق الديك الفرنسي صيحته الأولى بالبرازيل هو من اختنق في مونديال جنوب أفريقيا، وأعطانا اليقين على أنه سوف يحلق بأروع صورة في سماء بطولة أوروبا للأمم بعد سنتين من الآن.

drissi44@yahoo.fr

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا