• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أفكار رياضية

مقدمات «ماراكانازو»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

عز الدين الكلاوي

لعل «الفيفا» يستريح ويسترخي ويلتقط أنفاسه ومعه ديلما روسيف رئيسة البرازيل وحكومتها، فالدولة المنظمة صعدت لمنصة الأربعة الكبار وضمنت اللعب حتى المنعطف الأخير، بعد الفوز على كولومبيا في الدور قبل النهائي، وبالتالي لن تتأثر أرباح «الفيفا» أو اللجنة المنظمة ولن تعود المظاهرات المهددة للبطولة أو المنغصات، أو المخاوف الأمنية، ولكن فعلاً هل استحقت البرازيل تجاوز كولومبيا والتأهل للدور قبل النهائي، وهل تستطيع - دون تياجو سيلفا وربما نيمار المصاب - إقصاء منتخب المانشافت الألماني، الذي أزاح فرنسا من دور الثمانية وتأهل للمربع الذهبي، وحتى إذا صادفها التوفيق وحسن الصدف أمام الألمان، فهل تستطيع أن تكرر هذه الظروف في المباراة النهائية أمام منافس عنيف المراس شديد البأس، دون أن تتكرر مأساة «الماراكانازو» التي حدثت في نهائي مونديال 1950 أمام 200 ألف متفرج باستاد الماراكانا، حينما واجه منتخب أوروجواي، المضيف البرازيلي وفاز عليه 2-1، وخرج بكأس العالم من البرازيل لتصبح هذه أسوأ ذكرى كروية، بل ومأساة قومية؟، والإجابة عن كل الأسئلة السابقة من وجهة نظري المتواضعة أن التاريخ يمكن جداً أن يعيد نفسه، وتتكرر المأساة البرازيلية، ولكن أمام منافس جديد وبمسمى جديد، وربما في مرحلة مبكرة عن المباراة النهائية!

المتابعة المركزة لمباراة السامبا أمام كولومبيا، تشير إلى تألق لافت للمدافعين بقيادة تياجو سيلفا وديفيد لويس، اللذين لم ينجحا فقط في تنظيم الدفاع وتأمين المناطق وتقليل خطورة منافسيهم، بل إنهما سجلا هدفي البرازيل من خلال كرتين ثابتتين في ظل تعطل لماكينات الهجوم المعطوبة، سواء فريد أو هالك أو أوسكار أوالنجم الملهم نيمار، وأسهم الهدف المبكر لسيلفا في الدقيقة السابعة في تحديد شكل المباراة، واهتمام البرازيليين بالدفاع وتأمين مناطقهم، مع توتر الفريق الكولومبي والتراجع المفاجئ لمستوى كوادورادو صانع ألعاب كولومبيا الذي أخفاه الدفاع البرازيلي وكذلك جوتييريز وراموس، ولم يكن النجم جيمس رودريجيز كافياً لتعويض فاعلية الهجوم الكولومبي، التي كانت أفضل في الشوط الثاني، دون توفيق في محاولات التهديف في ظل استبسال الدفاع والحارس البرازيلي، ورغم نهاية المباراة بفوز «السامبا»، فإن الجماهير والنقاد ووسائل الإعلام يشعرون بالقلق من فريقهم حتى إشعار آخر.

أما منتخب المانشافت الصلب، فقد استفاد هو الآخر من تسجيل هدف مبكر بواسطة المدافع المتألق هومليس نجم المباراة، وتأثر مستوى الأداء بهذا الهدف، فقد توتر الفرنسيون، وحاولوا التعويض بأسرع وقت، دون أن يفتحوا مساحات كبيرة خشية قوة الهجوم الألماني المدعم بكلوزه وتوماس موللر ومن خلفهما أوزيل، والذين لم يجدوا دعماً كافياً لانشغال كروس وخضيرة وشفاينشتايجر وفيليب لام بالمهام الدفاعية البحتة وبالطبع تأثر الفريقان بدرجة الحرارة العالية خصوصاً من الناحية البدنية، ولم يجد كريم بنزيمة مساحات كافية للتحرك أو الانطلاق وندرت خطورته إلا في الدقيقة الأخيرة بقذيفة ردها الحارس المتألق نوير، ومع المستوى العادي للجناح المشاكس القصير فالبوينا والجناح الآخر جريزمان وضياع بوجبا صانع اللعب البطيء والمشغول بتزيين تمريراته ونسيان المدرب ديشامب الدفع بجييرو الورقة الوحيدة إلا في آخر خمس دقائق، ضاع الحلم الفرنسي في منتخب يحتاج كثيراً من العمل وعودة ريبيريه ونصري ومواهب أخرى، ليستطيع المنافسة على كأس أمم أوروبا بعد عامين في باريس.

ezzkallawy@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا