• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تعيش قلقاً وتوجساً من فرق الموت

بغداد.. عودة أجواء العنف الطائفي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 يوليو 2014

لي سلاي

بغداد

جرت عملية دفن عمر عبيد حمودي في سرية تامة وبعيداً عن الأنظار، حيث ووري الثرى بإحدى زوايا المقبرة الملأى برفات من سقطوا في موجة العنف الأخيرة التي تجتاح بغداد. ووفقاً للظروف التي أحاطت بمقتل حمودي يبدو أن عمليات القتل الطائفي عادت مجدداً لترهب سكان العاصمة العراقية وتقض مضاجعهم، فبعد أن خُطف من منزله على يد رجال ملثمين بزي موحد بأحد الأحياء ذات الغالبية الشيعية، عثرت الشرطة على جثة حمودي، وهو سني المذهب، مرمية بالقرب من أحد المساجد في اليوم التالي على الحادثة، حيث بدت عليه علامات الخنق وآثار إطلاق النار. وهذه الأحداث الدموية وعمليات الاستهداف الطائفية تذكر سكان بغداد بالأيام العصيبة التي عاشوها بين عامي 2005 و2007 عندما وصل القتل الطائفي ذروته.

وعن مقتل حمودي يقول شقيقه أحمد، وهو يستحث الخطى خارجاً من المقبرة بعد مراسم الدفن: «لقد صُفي أخي لأنه سني». وقد كان لافتاً أن المشيعين وهم يغادرون المقبرة بأعداد قليلة التزموا الصمت خوفاً من تمركز قوات الأمن القريب التي ينظر إليها على أنها موالية لحكومة نوري المالكي الشيعية. وبعد الأسابيع الأولى التي أعقبت سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، المعروف باسم «داعش»، على مدينة الموصل بشمال العراق، وإعلانها يوم الأحد الماضي أنها ستطلق على نفسها اسم «الدولة الإسلامية» فقط، تراجعت حالة الارتباك والخوف التي استبدت ببغداد، إذ يبدو أن القوات المسلحة ذات الغالبية الشيعية استعادت بعض الثقة في نفسها بعد انضمام الآلاف من المتطوعين الشيعة، ما سيمكنهم من الصمود أمام زحف المسلحين وحصرهم في المناطق التي سيطروا عليها.

ولكن بالنسبة للأقلية السنية في العاصمة بغداد كان لدعوات حمل السلاح ضد المسلحين التي أطلقتها بعض المرجعيات الدينية الشيعية دورٌ في إثارة المخاوف، واستحضار ذكريات مؤلمة عندما كانت فرق الموت تجوب شوارع العاصمة بحثاً عن ضحايا محتملين. ثم جاءت سلسلة من حوادث القتل ورمي الجثث على قارعة الطرقات لتفاقم تلك الهواجس لدى السنة.

ولكن لحد الآن لم تظهر مؤشرات قوية تشي بعودة فوضى القتل على الهوية بنفس الحدة التي شهدتها بغداد في أوج الحرب الأهلية عندما كان سكان المدينة يستفيقون كل صباح على مشاهد الجثث المرمية. وعلى رغم أن بعض السنة شاركوا أيضاً في العنف، إلا أن أسلوب المتشددين كان معروفاً ويتجسد في السيارات المفخخة التي تستهدف أسواقاً وأحياء بعينها يقطنها الشيعة، فيما اختصت الميلشيات الشيعية المتطرفة بتشكيل فرق الموت التي تستهدف السنة. وعلى امتداد الأسابيع القليلة الماضية أفادت تقارير الشرطة بتكرار حوادث قتل تشبه ما كان يجري قبل سنوات، حيث تُكتشف من حين لآخر جثث لقتلى كُبلت أيديهم وأطلق عليهم الرصاص من مسافة قريبة، ما يعني أنهم قد أعدموا بدم بارد على يد فرق متخصصة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا