• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

هوس تفسير الأحلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 نوفمبر 2016

هوس تفسير الأحلام اجتاح شريحة كبيرة من المجتمع، حيث اعتاد الكثير منهم أن يرجعوا لكتب تفاسير الأحلام أو يتصلوا ببرامج تفسير الأحلام فتفسر لهم أحلامهم فإما أن تكون إيجابيةً وإما أن تكون سلبيةً، وهذا خطأٌ كبيرٌ جداً يقع فيه السائل والمسؤول، فتفسير الأحلام ليس بالأمر الهين ولا يخوض فيه من لا علم عنده، فالتفسير يأتي باجتهادات شخصية وبإلهامات ربانية ولا تأتي بطريقة حسابية تؤدي نتائجها إلى خصومات بين العائلات وحالات طلاق وأمراض نفسية تؤرق المجتمع.

تفسيرُ الأحلام علمٌ بحد ذاتهِ له أُسسه وطرائقه، فهو لا يعتمد على مفردات معينة وظواهر معينة مدونة في الكتب، وإنما لتفسير رؤية معينة يجب أن يحدد المفسر أولاً هل هي رؤية قابلة للتفسير أم ليست كذلك، وأن يكون هناك تحليل دقيق للسائل يبني عليه تفسيرهُ فيتعرف على طبيعة السائل والعوارض التي يلاقيها في حياته ونفسيته ووضعه الاجتماعي وغيرها من المتطلبات، ثم بعد ذلك يبني عليها تفسيره بناءً على ردود الرائي.

تطور هوس تفسير الأحلام إلى درجة أن رؤية قط أسود يفسرها الجميع بأنه شيطان أو سحر أو حاسد يتربص بالرائي، وقد يكون من الأهل أو من الجيران أو حتى من أفراد الأسرة فتبقى الأسر في حالةٍ يشك بعضها في بعض، وهذا هدف من أهداف الشيطان بأن يمزق الروابط الأسرية ويفشي فيهم الشكوك والظنون بطرق متعددة ووسائل متنوعة.

لا ينبغي علينا ربط مصير حياتنا بالأحلام، فكم من رؤيا سلبيةٍ كان تفسيرها إيجابياً، فالأحلام تصدر من الدماغ، وهي عبارة عن أفكار موجودة مسبقاً تتشابك فيما بينها مؤلفة قصةً معينةً، فهذا شيء طبيعي يحصل وقت اليقظة، ولكن بسبب انشغال الإنسان عنها لا يهتم بالأفكار التي تمر عليه بالعشرات خلال دقيقة، ولكن وقت النوم يتوقف الدماغ عن التفكير فتبدأ الأفكار في السريان فتتولد منها قَصَصٌ ومغامرات مسلية ومفزعة لا ينبغي للناس التركيز عليها، وإنما هناك من الأحلام النادرة ما يحتاج الاهتمام والتفسير، ولو اعتمد الإنسان على الأحلام لتعسرت حياته وضاقت عليه نفسه لأنه في كل يوم ستكون له مغامرة مع الأحلام.

فيصل بن زاهر الكندي

سلطنة عمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا