• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سوالف

موزة سيفان: البيوت والقلوب كانت متقاربة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

خولة علي (دبي)

تعود موزة عبدالله سيفان، بذاكرتها في رمضان إلى حيث الأحياء القديمة التي شهدت مراحل طفولتها وصباها، وبالتحديد في منطقة الشويهين في الشارقة، فتطلعنا على بساطة الحياة وترابط الأهالي قديما، بترابط المنازل وقربها في تجمع سكني معقود بتكاتف وحميمية الأهالي، الذين يعتبرون بلسماً من الحب والتعاون أمام احتياج ومعاناة الآخرين، فلا ينتظر من البيوت أن تشكو أو تبوح بما ترغب به، وسرعان ما تجد من يسد ذلك العجز ويمحو الحزن بمعاني الأخوة والتراحم الذي كان ينعش البيوت قديما.

إرشاد وتوجيه

وتقول: نشأنا ونحن نعي واجباتنا ومسؤوليتنا أمام الآخرين، فالأهالي كانوا مصدر علم لنا، فلا تمر لحظة إلا ونجد الإرشاد والتوجيه في أبسط الأمور، حتى حملنا لواء المسؤولية ونحن صغار السن ولكن كنا كباراً في الفكر والعقل، فالسيدة قديماً تحرص على تعليم ابنتها الكثير من الفنون والحرف اليدوية لكي تستطيع أن تكون سيدة منزلها، ونستغل الشهر الفضيل إلى جانب الروحانيات، في بعض الحرف اليدوية من خياطة الملابس والتلي. التي كنا نقضي وقتنا بها ونخرج بمنتج جديد ورائع، فكل منزل فيه حرفة ما وتساعد النسوة بعضهن بعد انتهاء الواجبات المنزلية والدينية ويجلسن لصناعة المشغولات الحرفية التي تعتبر وسيلة مهمة لسد الاحتياجات وتعزيز روح الإنتاج، هذه المشاهد ظلت حاضرة في شهر الخير، والكل يعمل ويجتهد استعداداً للعيد وتجهيز أثواب الرجال والصغار. فكل يعمل على قدم وساق حسب قدرته وطاقته.

الترابط

وتضيف: أيام رمضان تشهد معاني الترابط الذي يميز الأهالي في الفرجان قديما، ويجعل لحظة استقباله عرساً بهيجاً ويبدأ الاستعداد لاستقباله قبل بزوغ هلال الشهر الفضيل من خلال تجهيز الحبوب وتنظيفها وطحنها كحب الهريس والأرز، والمنازل قديماً لا تخلو من الأبقار لإنتاج السمن واللبن، وتتبادل المنازل الأطباق قبيل الإفطار.

وتروي الباحثة التراثية موزة سيفان لحظات ما قبل الفطور: هناك علاقة وثيقة بين الهريس والمظاهر الاحتفالية والمناسبات التي تمر علينا، وفي رمضان تتهيأ المنازل بتجهيز حب الهريس وشراء الذبائح، وقديماً لم تكن كل الأسر قادرة على إعداد الهريس.

وأجمل الذكريات والمشاهد التي عاشتها وهي صغيرة، تجمع الكبار والصغار من أهالي الفريج وكل يحمل بين يديه صحناً، وقد تحلقوا حول قدر الهريس والكل يراقب بشغف عملية ضربه بمضرب خشبي طويل، وسرعان ما يلتقطون من يد الشخص المعني بضرب الهريس بعد أن ينتهي من ضربة، ليلعق الواحد منهم الهريس العالق على المضرب الخشبي، وكان الأمر ممتعاً لهم وهم صغار، والأجمل من ذلك ما كانت تتلمسه من ملامح التكاتف والترابط الاجتماعي بين أهالي الفريج وكل بيت من بيوت الحي ينال نصيبه من الهريس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا