• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

القانون الجديد يكفل للشرطة سلطة التوقيف والتفتيش ويسمح بغلق «دور العبادة التي تنشر كتابات وأفكاراً تثير العنف والكراهية والتمييز».

جدل حول قانون فرنسي لمكافحة الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 أكتوبر 2017

جيمس مكاولي*

وافق البرلمان الفرنسي الثلاثاء الماضي بأغلبية كبيرة على مشروع قانون للأمن القومي مثير للجدل يوسع كثيراً من سلطات الدولة في مكافحة الإرهاب، لكن منتقديه يرون أنه يمثل تهديدا تاريخيا للحريات المدنية. ويوسع التشريع الجديد، بناء على طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سلطات الأمن في محاولة للتصدي لموجة من عنف الإرهاب الذي حصد أرواح 239 شخصاً في فرنسا منذ عام 2015. ويوم الأحد الماضي فحسب، قتل رجل أعلنت «داعش» فيما بعد أنه «جندي» من الجماعة الإرهابية امرأتين طعناً بالسكين في محطة رئيسية للقطارات في مارسليا. ويوم الاثنين اعتقلت الشرطة خمسة أشخاص فيما يتعلق بملابسات قنبلة محلية الصنع وجدت في مبنى سكنى بالعاصمة الفرنسية.

ومنذ اليوم الذي أودت فيه سلسلة هجمات إرهابية بحياة 130 شخصاً في باريس في نوفمبر عام 2015 تخضع فرنسا رسمياً لـ «حالة طوارئ» وهو نظام مؤقت من تشديد الإجراءات الأمنية التي تعطي لسلطات الشرطة والإدارة المحلية صلاحيات أشد صرامة في اعتقال واحتجاز المشتبه بهم دون رقابة قضائية. وقوانين مكافحة الإرهاب التي تمت الموافقة عليها يوم الثلاثاء ستجعل كثيرا من هذه الصلاحيات دائمة. وفي ظل التشريع الجديد سيكون بوسع الشرطة الفرنسية القيام بعمليات تفتيش للمنازل ووضع المشتبه بهم رهن الإقامة الجبرية بمشاركة محدودة من القضاء. والقانون يكفل للشرطة سلطة التوقيف والتفتيش ويسمح للسلطات المحلية أن تغلق «دور العبادة التي تنشر كتابات وأفكارا أو نظريات تثير العنف والكراهية والتمييز».

وبعد إقرار القانون على الفور، انتقد نشطاء حقوق الإنسان خبراء في القانون التشريع الجديد الذي أصدره ماكرون والذي شبهه كثيرون بأنه صيغة فرنسية من قانون «باتريوت» الأميركي. وفي سبتمبر الماضي، أرسل مسؤولان من الأمم المتحدة خطابا شديد اللهجة إلى الحكومة الفرنسية انتقدا فيه «القيود الكثيرة على الحريات الأساسية» التي يفرضها مشروع القانون إذا أقر. وعلى المستوى العملي، سارع معظم المنتقدين إلى الإشارة إلى أن الإجراءات التي أقرها القانون فشلت من قبل في منع أي من الهجمات الإرهابية الكثيرة التي أعقبت هجوم عام 2015 في باريس والتي حدثت في ظل فرض حالة الطوارئ. ويؤكد منتقدون أن التأثير الرئيسي لقانون ماكرون الجديد سيكون على الأرجح في تحصين من القانون الفرنسي بممارسة عملية تمييز بحكم واقع الحال ضد الفرنسيين المسلمين الذين يعتبرون أكبر أقلية في البلاد.

وأشارت جماعة «معا ضد الخوف من الإسلام» في فرنسا المعنية بمكافحة التمييز إلى أن الصيغ السابقة من البنود الأمنية نفسها الواردة في القانون أثرت على الطائفة المسلمة بشكل غير متناسب. ومنذ فرض حالة الطوارئ في نوفمبر عام 2015 نفذت السلطات أكثر من 4000 عملية تفتيش دون تصريح لمنازل فرنسيين ووضعت أكثر من 700 شخص رهن الإقامة الجبرية. وأشارت بيانات للجماعة للناشطة أن 100 شخص تقريباً من الخاضعين للإقامة الجبرية من المسلمين الذين يمثلون من7 إلى 9% من سكان فرنسا. ولا تحتفظ الحكومة الفرنسية بإحصاءات رسمية عن العنصر أو الدين أو العرقية.

ويرى بعض خبراء القانون أن قانون «ماكرون» الجديد يعيد البلاد إلى فصل مظلم في تاريخ فرنسا الاستعماري. ويرى باتريك ويل الفقية الدستوري الفرنسي والمؤرخ البارز أن «هذه هي المرة الأولى منذ عصر ديجول التي يحمي فيها قانون فرنسي اشتراطا يستهدف بحكم واقع الحال أقليات فرنسية». ورأس شارل ديجول حكومة انتقالية لفترة ما بعد الحرب بين عامي 1944 و1946 وأصبح رئيسا لفرنسا بين عامي 1959 و1969. وأضاف ويل «إنه حقا أكبر هجوم رجعي على الأقليات منذ عام 1944 حين أزال ديجول قانون المواطنة» في إشارة إلى النظام القضائي الاستعماري سيئ السمعة الذي كان يعود أصلا إلى نهاية القرن التاسع عشر والذي كان يعامل رعايا شمال وغرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا كمواطنين من درجة أدنى. وظهرت سلطات الطوارئ التي يحصنها «ماكرون» الآن بالقانون في هذا السياق الاستعماري. وتم إقرار هذه السلطات للمرة الأولى عام 1955 في سياق التصدي للثورة الجزائرية.

وتم إقرار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب في الغرفة الأدنى من البرلمان الفرنسي بتأييد 415 صوتاً من إجمالي 577 صوتاً. واحتفت إدارة «ماكرون» على الفور بالنتيجة. وأعلن وزير الداخلية الفرنسي «جيرار كولومب» في تغريدة على «تويتر» أن القانون سيوفر «أدوات أفضل» من أجل «حماية أفضل للفرنسيين» من «تهديد مستمر». لكن آخرين كانو أقل تفاؤلاً ومن بينهم ياسر اللواتي الناشط الفرنسي البارز في مجال حقوق الإنسان الذي يرى أن «ماكرون أساء إلى فرنسا كبلد لحقوق الإنسان وحكم القانون. ولذا توقفوا الآن عن وعظ الدول الأخرى».

*صحفي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا