• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

السوق الشعبي رحلة عبر التاريخ

رمضان الشارقة بنكهة العطارة والتوابل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 03 يوليو 2014

أزهار البياتي (الشارقة)

في رمضان الشارقة وعلى ضفاف الخور، حيث ترسو المراكب و«اللنجات» الخشبية على سطحه الهادئ، يطالعك منظر مدهش وكأنه مقتطع من التاريخ، مجسداً صورة سوق شعبي مميّز للعطارة والتوابل والبهارات، تصطف فيه عدد من الدكاكين قديمة الطابع والطراز، لتعرض أصنافاً مختلفة من الأعشاب العطرية والمنكهات الطبيعية والبذور المجففة، مغلفة المكان بعبق حميم من الروائح النفاذة، وحيث تختلط هناك الألوان بالوجوه والأصوات، فتعكس شوق الإماراتيين وترحيبهم بهلال الشهر الكريم.

ولأن رمضان هو الجامع دوماً لمشاعر المودة والرحمة، ومن خلاله تلتقي القلوب والأرحام، مشكلاً مناسبة مثلى للزيارات العائلية والعلاقات الاجتماعية، تمتد الموائد العامرة بالخيرات، وتزخر بما لذ وطاب، مما يزيد على حاجة ربات البيوت، بل ويضاعفها في شراء أنواع الأعشاب العطرية بمختلف تصنيفاتها، فتنعش أسواق العطارين وتنشط معها حركة البيع والشراء، فتصبح توابل مثل الفلفل الأسود والأحمر والأبيض، مع مسحوق الكركم والقرفة وجوزة الطيب، مواد مرغوبة وسلعاً مطلوبة بشكل كبير.

وتصف أم عبدالله (62 عاماً) ربة أسرة، أهمية هذا المكان الاستثنائي الذي يتوسط قلب الشارقة القديمة: «تحمل السوق الشعبية ذكريات وفصولاً من حياة سكان المنطقة، وترتبط مع أهل المدينة بتاريخ قديم، كونها تحتفظ بأجزاء من التراث وتلك الخصوصية المستمدة من الموروث، ورغم معالم الحداثة والمدنية، فإن صمود بعض الدكاكين القديمة، والمحال التي تعرف بـ «القراشية» التي تبيع التوابل والبهارات، تجعل السوق قبلة للزوار والمتسوقين، خاصة في الشهر الفضيل ربما لما تتميّز به من أجواء شعبية وبضائع متعددة الأنواع والأغراض، فهنا تستطيع ربة البيت أن تجد كل ما تريد، من شتى أنواع الأعشاب العطرية والبذور المجففة والمنكهات».

وتتحدث خديجة أحمد، زبونة كويتية، دخلت السوق بغرض البحث عن بعض التوابل والبهار: «أنا زائرة مقيمة حالياً عند بعض الأقرباء في الشارقة، وأكثر ما يعجبني هو التجول في أزقة المدينة القديمة، وبين دكاكين بيع الأواني ومستلزمات المطبخ من التوابل والبهار التي تمتد على طول الخور، وهذه الزيارات تحلو مع أمسيات رمضان، حيث تبقى المحال مفتوحة لساعات متأخرة بعد التراويح، مستعرضة أصنافاً مبهرة من التوابل والمطيبات، وكما هو معروف، فإن الشعوب الخليجية عامة تعشق هذه البذور المجففة الحارة، ومختلف المواد والأعشاب العطرية، فتميّز بها معظم أطباقها التقليدية وموائدها الرمضانية».

وحول عالم التوابل والبهارات في سوق عطارة الشارقة، يعبّر السيد جواد من محل أرض الزعفران عن رضاه لزيادة وتيرة البيع والنشاط خلال موسم رمضان: «هو مناسبة نترقبها طوال العام، حيث يتحضر الناس عادة للتموين وشراء معظم مستلزمات الطهي والمطبخ من المطيبات والأعشاب حتى قبل أن يهل هلال الشهر، فتنشط وتزيد معدلات البيع لأنواع معينة من البهارات والتوابل أكثر من غيرها، خاصة تلك التي تكون ضرورية وأساسية في إعداد وتحضير العديد من الأكلات والحلويات الرمضانية التي يأتي منها على سبيل المثال بذور الهيل وحبات جوزة الطيب، وأعواد الدارسين أو القرفة، كما يزيد الطلب عادة على خيوط الزعفران التي تختلف أسعارها وترتفع حسب الجودة والنكهة والرائحة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا