• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أحسن القصص

الملكان هاروت وماروت معلما السحر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

لم يشتغل أناس بالسحر مثلما اشتغل بنو إسرائيل، على مدى تاريخهم منذ موسى عليه السلام، رغم أن الله عز وجل حرم عليهم ذلك، كما في توراتهم كانوا وثنيين يعبدون التماثيل، حتى أنهم عبدوا العجل في وقت موسى، وكانت الشياطين تكلم الناس وهم لا يرونهم ويتلبسون بهم ويصرعونهم، فكان بنو إسرائيل يستغيثون بالتماثيل وكهنتها، ويطلبون من القائمين عليها عمل أي شيء يشفيهم من أمراضهم، ولما ازداد اعتقاد الناس فيهم ادعى الكهنة أنهم يعلمون الغيب ويحددون ويعرفون مواقع النجوم وقادرون على تغيير النحس إلى السعد وطرد الأرواح الشريرة المتلبسة الأجساد، مما روج كثيراً للسحر بينهم.

وكان يهود المدينة لا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء من التوراة، إلا أجابهم عنه، فسألوه عن السحر، فأنزل الله تعالى قصة الملكين «هاروت وماروت»، وأنه لما ذكر نبي الله سليمان عليه السلام في القرآن قال اليهود ألا تعجبون لمحمد يزعم أن ابن داوود كان نبياً وما كان إلا ساحراً، فأنزل الله هذه الآية ليكذب أقوالهم وليبريء رسوله سليمان مما ينسبون إليه.

قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، «سورة البقرة: الآية 102».

لا تتعلم السحر

قال الإمام عبدالرحمن السعدي. وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أُنزل على الملكين، الكائنين بأرض «بابل» في العراق، أنزل عليهما السحر امتحاناً وابتلاء من الله لعباده، فيعلمانهم السحر وما يعلمان من أحد حتى ينصحاه، ويقولا إنما نحن فتنة فلا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عنه، ويخبرانه عن مرتبته فتعليم الشياطين السحر على وجه التدليس والإضلال فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين، فتركوا علم الأنبياء والمرسلين، وأقبلوا على علم الشياطين.

وقد نبذ اليهود كتاب الله واتبعوا كتب السحرة التي كانت في زمن ملك سليمان عليه السلام وكانت الشياطين تصعد إلى الفضاء فتصل إلى الغمام والسحاب، حيث يسترقون السمع من كلام الملائكة الذين يتحدثون ببعض ما سيكون بإذن الله في الأرض من موت أو أمر أو مصائب، فيأتون الكهنة الكفار الذين يزعمون أنهم يعلمون الغيب ويخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا، فلما ركنت إليهم الكهنة، أدخلوا الكذب على أخبارهم فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، وقد دونوها في كتب يقرؤونها ويعلمونها الناس، وفشا ذلك حتى قالوا إن الجن والشياطين تعلم الغيب، وكانوا يقولون هذا علم سليمان عليه السلام، وما تم لسليمان ملكه إلا به وبه سخر الجن والإنس والطير والريح فأنزل الله هذين الملكين هاروت وماروت لتعليم الناس السحر ابتلاء من الله وللتمييز بين السحر والمعجزة وظهور الفرق بين كلام الأنبياء عليهم السلام وكلام السحرة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا