• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

«أمة الوسط» لمحمد الطالبي عن الإسلام وتحديات المعاصرة

النموذج الماضوي لا يغري شباب اليوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يوليو 2014

ساسي جبيل (أبوظبي)

يطرح المفكر التونسي محمد الطالبي في كتابه الممهور بـ«أمة الوسط» خطابا حداثيا قابلا للتعاطي مع متغيرات العصر بناء على مقاربة مع الدين الاسلامي، طارحا العديد من الأسئلة لعل أهمها السؤال الذي انطلق منه: كيف ندخل المعاصرة بلا حسرات ولا آهات ولا دموع ؟ ويؤكد الطالبي وهو واحد من مؤسسي الجامعة التونسية ودرس فيها اللغة والتاريخ وتمحورت كتبه ودراساته حول التاريخ والحوار بين الأديان، وتميزت بحوثه بالعمق والدقة والجدة والحس الانساني الرفيع أننا بحاجة إلى خطاب ديني حضاري مقنع، خطاب بديل صادق صدوق حسب عبارته، ويكون غير موظف يقبض على طرفي الحبل المتمثل في الوفاء للإرث ومواكبة التجديد والتغيير في آن، وهي معادلة توجبها وتفرضها حركة الزمن بالضرورة، وفي نفس الوقت نعلم أبناءنا غير ما تعلمنا لأنهم خلقوا لزمان غير زماننا، وعلينا أن نحمد ونبارك ثورة أبنائنا علينا، ثورة البناء الفكري الثاقب، وتلك من ضرورات الحياة وصيرورة الكون منطلقا من قوله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولوشاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا (الفرقان 52 /54 )، فالكون كله من أصغره إلى أكبره في حالة حركة والحركة تعني التطور.

قسم الدكتور الطالب كتابه المرجعي إلى محاور جاءت كمقالات في المعاصرة والوسطية وتساءل: هل الحرية الدينية حق من حقوق الانسان أم هي قدر الانسان؟ كما تناول الحرية الدينية بالأندلس بين القاعدة والشذوذ، وتعرض إلى أمة الأمم، وقضية النشوء والارتقاء وهذه النظرية في ظل الفكر الاسلامي، ومسألة تأديب المرأة بالضرب، وأفرد قسما خاصا لمسألة حماية المرأة المسلمة في العصر الوسيط من تعدد الزوجات وملابسات أوضاعنا المعاصرة.

الكتاب أجاب أيضا على العديد من الإشكاليات المهمة المتعلقة بالأمة وعلاقتها بالدين في أيامنا، مستنتجا أن كسب معركة المعاصرة يقتضي المصالحة مع النفس ومع العصر ومع كامل عيال الله، ومن خلال قراءات الطالبي هذه تجلت العديد من الأجوبة التي لم يدع فيها العصمة، أو التي تفرض على الناس، ولكنه مجرد إشارات وإستنتاجات حملت الكثير من الاختلاف الذي يرى فيه المفكر رحمة لنا في هذا الزمان، كما يرى أن الاجتهاد ضرورة لا بد منها وأن لا ننظر إلى مقولات بعضهم على أنها بمثابة الحق المبين. إلا أن ما أكد عليه الدكتور الطالبي هو أن النموذج الماضوي الذي يدعو بعضهم إليه ليس بوسعه أن يغري شباب اليوم، وليس بإمكانه أن يغزو العالم وأن ينشر الاسلام من القطب إلى القطب إلا إذا أخذ بعين الاعتبار بالمتغيرات والتطور الانساني الذي يستحيل أن يخرج من إرادة الله وقصده.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا