• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

مشاريع شبابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

نرى كل يوم مشاريع شبابية جديدة تدخل السوق المحلية ومعظمها في قطاع الأطعمة والمركبات، مشاريع تعكس مدى حماس الشباب الإماراتي في تأسيس علامات تجارية، مُستفيدين بذلك من الموارد المتاحة لتأسيس هذه المشاريع الربحية، وهذا مؤشر إيجابي يدل على وعي الشباب في عملية استخدام رأس المال واستثماره في المتاجرة بدلاً من اكتنازه في حسابات التوفير التي في الغالب لا يكون لها مردود كبير، كما أنه مؤشر إيجابي في عملية إنعاش السوق المحلية من خلال ضخ أموال قد تُساهم في تحريك أذرع الاقتصاد من خلال خفض البطالة ورفع الإنتاجية وقلب مؤشرات الاستهلاك والتضخم.

المشاريع الصغيرة تمتاز بسهولة البدء فيها ولكن ما يُعيبها هو أنها تشبه السمكة الصغيرة التي أمامها خياران، إما أن تكون شرسة للعيش وتكبر يوماً بعد يوم أو تظل صغيرة حتى تلتهمها سمكة القرش.

لسنا هنا بصدد الإحباط بقدر ما نود إيضاح واقع السوق وفهم لعبة المنافسة وسلسلة مشاريع مطاعم البرجر التي رأيناها مؤخراً هي أشبه بالفقاعة التي سوف تتلاشى مع الوقت إن لم يعِ أصحابها مسألة حصص السوق التي يستحوذ عليها المستثمرون المتمرسون، وهم في الغالب أجانب يعملون على ما يسمى بالـ«Break Even» في إدارة حصصهم ومثل هؤلاء المستثمرين لا يهتمون بحجم عائد استثماراتهم فحسب، بل أعينهم على جموع الداخلين والخارجين من السوق لأن الأمر متعلق بزيادة ونقصان حصصهم الربحية، فالمسألة أشبه بحرب الغابة التي يسودها قانون البقاء للأقوى.

الجانب السيئ في المشاريع الشبابية الحالية هو أن مُعظمها يخلو من الابتكار ويطغى عليه التقليد المبالغ فيه، كما أن أصحابها لا يمتلكون مهارات المنافسة الاستراتيجية التي تستند لخطط الهجوم والدفاع ويعتمدون فقط على مقومات لا تضيف قيمة حقيقية لمشاريعهم مثل عمل ديكورات للمحل أو عمل حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج للمشروع أو منتجاته، فمثل هذه المقومات تُحقق ربحاً للمشروع في بدايته، ولكن تتلاشى مع الوقت بسبب عامل الملل السريع الذي يتسم به المستهلك المحلي.

إن استراتيجيات البقاء في السوق والحفاظ على حصة الأرباح تحتاج مهارة كبيرة مثل فهم السوق والمنافسين وفهم الأحوال الاقتصادية بشكل جيد وفهم الأنظمة والقوانين المحلية التي تُنظم سوق العمل، وقد يجد الشباب صعوبة في القيام بكل هذا لضمان استمرار مشاريعهم.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا