• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حكومة «مودي» حاولت توجيه البلاد التي ترتكز على السيولة النقدية نحو الحسابات المصرفية والمدفوعات الرقمية

الهند.. تعديلات نقدية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

آني جوين*

كانت أكبر أسواق السبائك في الهند خالية يوم الاثنين الماضي، حيث ترنحت تجارة الذهب من تأثير أزمة العملة الجارية. وقال المتعاملون إن تجارة الذهب، التي كان ينبغي أن تزدهر مع دخول البلاد موسم الزواج، قد تراجعت بشكل حاد منذ إعلان الحكومة المفاجئ عن إلغاء أوراق النقد من الفئات الكبيرة واستبدالها بفئات جديدة. جدير بالذكر أن الهند تعد ثاني أكبر مستهلك للذهب في العالم.

وفي الساعات التي أعقبت قرار يوم الثلاثاء الذي كان وقعه كالقنبلة، توافد الزبائن على متاجر المجوهرات لإنفاق العملة التي سرعان ما سيتم إلغاؤها قبل منتصف ليل الموعد المحدد، حاملين «حقائب من المال»، ودفعوا بزيادة قدرها 67% عن أسعار الذهب المعمول بها.

ولليوم السادس على التوالي، اصطف الناس في طوابير طويلة بالبنوك لتغيير أو إيداع الأوراق النقدية القديمة في أعقاب قرار الحكومة بإلغاء بعض العملات، والذي يرمي إلى استهداف المزورين وحشود الهنود من أصحاب الثروات غير المعلنة، والتي يطلق عليها الأموال السوداء. وقد ذكرت وزارة المالية أن نحو ربع الناتج المحلي الاجمالي في الهند يأتي من اقتصاد الظل، بينما يسدد عدد قليل من الهنود ضريبة الدخل.

رئيس وزراء الهند «ناريندرا مودي»، الذي تعهد عند توليه السلطة بالقضاء على الفساد، طالب البلاد بالتحمل، واصفاً هذه الخطوة بأنها معركة من أجل المواطن «الأمين» ضد هؤلاء الذين «يخبئون ثرواتهم في أكياس من الفساد». وقد حاولت حكومته توجيه البلاد التي ترتكز على السيولة النقدية نحو الحسابات المصرفية والمدفوعات الرقمية. وقال «مودي» أمام حشد في ولاية «أوتار براديش» إن «الناس الذين لديهم خزائن بإمكانهم هز الحكومات. إنهم أناس في منتهى القوة. فهل ينبغي أن أخشاهم؟» ورد الحشد في صوت كالزئير «لا». فرد مودي «إنني أحمل مباركتكم. ولهذا السبب أخوض مثل هذه المعركة الكبيرة».

ورغم ذلك، فقد أحدثت مفاجأة إلغاء بعض الفئات النقدية فوضى في حياة الكثير من المواطنين العاديين، وأكثر من نصفهم لا يملكون بطاقات ائتمان أو خصم. وفي ظل الظروف الجديدة، اضطر الآباء إلى فتح حصالات أبنائهم، بينما أجل المرضى اجراءات علاجهم، وحارب آخرون لإيجاد وسيلة لسداد أجرة سيارات التاكسي وبائعي الخضراوات الذين يتقاضون مقابل خدماتهم نقدا فقط. وتلقت مكاتب الخدمة المدنية والمستشفيات ومحطات الوقود تعليمات لقبول العملات القديمة، لكن المرسوم لا يتم الالتزام به دائما، ما يسبب بعض الذعر واشتباكات بالأيدي وتقارير متفرقة عن وقوع سرقات.

ومن ناحية أخرى، قال تجار المجوهرات إنه في ظل نقص السيولة وحالة عدم اليقين، فإن العدد القليل من الناس الذين كانوا يشترون الذهب هذا الأسبوع هم الذين كانوا على وشك الزواج. وقام مسؤولو ضريبة الدخل في مدينتي «تشيناي» و«بونه» بمداهمة بعض تجار المجوهرات الذين يشتبه في قبولهم العملة القديمة وإصدار إيصالات مزورة، بينما جذب آخرون أبواب متاجرهم بسبب شائعات عن وقوع هذه المداهمات.

وقال معظم صائغي الجواهر إنهم يتوقعون عودة ارتفاع المبيعات في غضون شهور قليلة، ولكن إجمالي واردات الذهب - التي قال مجلس الذهب العالمي إنها بلغت أكثر من 900 طن العام الماضي – من المحتمل أن تتراجع هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار والسياسات الحكومية الأكثر صرامة. وقد أضافت الحكومة بالفعل ضريبة جديدة على الذهب، ما دفع صائغي الذهب إلى القيام بإضراب لمدة 42 يوماً في الربيع الماضي. وعلاوة على ذلك، فإن أي شخص يشتري ذهباً بأكثر من 3000 دولار يجب أن يظهر بطاقة الهوية الضريبية. وفي العام الماضي، بدأت الحكومة برنامجا لتحويل ذهب تبلغ قيمته أكثر من 1 تريليون دولار يحتفظ به الهنود إلى سيولة نقدية من خلال تشجيع المعابد الهندوسية والمواطنين على وضع مدخراتهم من الذهب في البنوك والحصول على فائدة نقدية بدلا من ابقائها في الخزائن.

* مديرة مكتب «واشنطن بوست» في الهند.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا