• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تحرير الفن من مألوفيته

فن النفايات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

مع نمو الاستهلاك الذي وصل حدود المبالغة، ازدادت النفايات بكل سلبياتها الضارية، فأضحت تلوث الماء والهواء والتربة، وبما أن لكل مشكل حلا، وإن كانت الحلول في بعض الحالات نسبية فقط، فقد تم اللجوء إلى إعادة تدوير النفايات كأمر ضروري وكطريقة صديقة للبيئة من أجل الإسهام في التقليص من مخاطرها على الكوكب والحفاظ على الحياة فيه. وبما أن الفن التشكيلي لا يلتزم الحياد وإنما يحمل هوسا دائما بخلق الفرق والإسهام في محاربة القبح ونشر الجمال، فقد تبنى الكثير من الفنانين التشكيليين إعادة التدوير وحولوا نفايات عديمة القيمة ومهددة للبيئة إلى قطع فنية وجمالية.

لكن في البداية لا بد من التساؤل، عن بدايات هذا الفن، وما أثره على البيئة وعلى الذائقة البصرية رغم الالتباس الذي يحف به؟

د. حورية الظل

يكشف تاريخ الفن التشكيلي ومدارسه المتعاقبة كيف انتبه الفنانون مبكراً إلى أن ما هو جمالي وما له قيمة قد يتولد عن العادي واليومي والمبتذل وما لا قيمة له، وسبقوا بذلك تاريخ الفن ومراحله المتوالية؛ لأنه لم يتم تبني هذا النوع من الفن رسميا ويتم تقبله والاعتراف به إلا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لكن قبل ذلك بكثير انتبه ليوناردو دافنشي للأمر فاقترح على طلابه، لتغذية خيالهم، مراقبة بقع العفن على الجدران أو تلافيف الغيوم في السماء والحفر المليئة بالماء والتي تخلفها حوافر الدواب على الأرض، وهي أمور تؤكد لا حدودية الفن، وأن اللامفكر فيه والمبتذل قد يصبح موضوع إلهام.

وإعادة التدوير في الفن أو استعمال المواد التي لا قيمة لها، أو المواد غير النبيلة كما يسميها البعض، ليست وليدة الوقت الراهن حيث أضحت النفايات تشكل هما وهاجسا يؤرق كل الأطراف، وإنما شكل التدوير في فترات معينة عند بعض المدارس الفنية نوعاً من الثورة على السائد وأيضا اقتناعا من بعض الفنانين على أن كل شيء مهما كانت تفاهته ولا جدواه في الإمكان تحويله إلى عمل فني له قيمته.

عجلة دوشان ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف