• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

هو مسكن ومنزل ودار

البيت العربي.. وظيفة المأوى والبنية الجمالية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 نوفمبر 2016

د. حاتم الصكر

- البيت من الضروري إلى الكمالي

للبدء من دلالة التسمية نهرع لبيت مجازي آخر هو القاموس: بيت الكلمات حيث تنزله المعاني والمفردات وتتساكن داخله. البيت يؤدي في المهمة التي وُجد من أجلها وظيفة المبيت. تسكن فيه النفوس، وتنزل إليه من رواحلها وأسفارها، فتستقر وتطمئن. هو مسكن ومنزل ودار. وتلك أقدم وظيفة للبيت تعبّر عما رآه العلامة ابن خلدون من (الضروري) الذي هو الأصل. اتخذه البدو (المقتصرون على الضروري في أحوالهم والعاجزون عما فوقه) كما يقول. فلم تتعد البيوت تلك الوظيفة: مكاناً ومأوى، يقيهم الأعداء المختلفين كالطقس برداً أو حراً، والحيوان البري واللصوص والغزاة. وحين خطت البشرية خطوة أبعد في التحضر وصلت إلى (الحاجي)، الذي يستجيب للمستجد من الحاجات، فصار البيت وقاية من البيئة وما تحمله من مخاطر، فظهرت الأسيجة والأسوار والطبقات والممرات وسواها، لكن السمة الأكثر تجسداً في الحضارة هي التمثيل الرمزي للتحضر عبر (الكمالي) المضاف للبيت، فظهرت الزخارف والأبواب والنوافذ والطيقان والشرفات، وما سيلي من مستجدات العصر ومداخل الحضارة في المعمار الخارجي، والتأثيث الداخلي الشامل لمواد البناء وشكل أو هيئة المبنى والإضافات المزينة له.

من الضروري فالحاجي ثم الكمالي سيشهد البيت تطوراً يوازي تقدم الإنسان علماً وصناعة وإبداعاً. النافذة لم تعد طاقة أو روشناً يجلب الهواء وقاية من الحر، بل صارت النوافذ مثلاً في البيت العربي مزدانة باللمسات الفنية في أبعادها ومواقعها وهيئتها الخارجية. صار لمنظرها الخارجي الذي يراه الداخل أو العابر استحقاقاً في تصميمها وبنائها.

- الثورة على البيت وشطريه المتناظرين!

تذكر الشاعرة نازك الملائكة في كتابها «قضايا الشعر المعاصر» عدة عوامل اجتماعية لانبثاق الشعر الحر، من بينها ما أسمته (الهروب من التناظر)، معترفة بأنها تحس الآن أن دعوتها إلى الشعر الحر في كتابها الشعري (شظايا ورماد) 1949، التي كانت ثورة على طريقة الشطرين الخليليين، إنما هي نفور من المنزل المتناظر الذي يتطابق جانباه تمام التطابق، وأنها كانت تستشعر ضيقاً شديداً بنظام البيت البغدادي، سواء القديم منه، الذي ينشطر إلى نصفين تتوسطهما حديقة صغيرة، أو البيت المبني مطلع التوسع السكني الحديث على الطراز الغربي، الذي لم ينج من هيمنة النظام الشطري الخليلي، فيقسم المهندسون المسكن إلى قسمين متساويين يميناً ويساراً بتناظر تام يعكس استمرار هيمنة البيت الشعري ذي الشطرين والنسق المتساوي، فيما بدأ طراز المباني يتغير مع ظهور الشعر الحر، فلا نجد ذلك التناظر، وإنما هي نثر لا تخطيط كما تقول. وتلخص بالقول إننا نتأثر بطراز المباني التي نحيا فيها، وتلك من علامات ارتباط الشعر والفن بالحياة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف