• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من الآخر

جيل محروم من (يدوه)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يونيو 2015

هل يمكن أن تتأثر بعض الألفاظ الحنونة ومعانيها الدافئة بالتطور والمدنية والغزو التكنولوجي لمساحات التواصل التي طالما استمتعنا بها في أدفأ الأحضان وعبر أعذب ما نطقت طفولة ألسنتنا به (يدوه) (يديه) ولا ندري إن كانت ثمة علاقة تربط مراعاتنا لمشاعر شوابنا بمناداة أبنائنا لهم ببابا عود وماما عوده على غرار جراند فاذر وجراند ماذر، وهل يؤثر لقب الجد سلباً على آبائنا، أم أننا أردنا أن نكسو كلماتنا ثوباً جديداً يعبر عن قدرتنا في استيعاب اللغات الأجنبية التي تعبر بدورها عن الثقافة العصرية، فحرمنا آباءنا من أعذب لقب يمكن أن يسمعه من بلغ سنهم، وصادرنا ألفاظاً من قاموس كلمات أطفالنا طالما استمتعنا نحن بنطقها؟.

إن استمتاعنا بلفظ يدوه ويديه وتكرار مناداتهم لمجرد لفظ الكلمة لم يكن يوماً أقل من استعذابنا لمناداة

(أمايه وأبوي) الممتلئتين بمشاعر حب الأبوين لأبنائهما والمعبرتين عن حاجة الأطفال إلى أبويهم، وهل لأحد إلغاء هذين اللفظين أو أحدهما واستبدالهما بلفظين آخرين؟ فكيف لنا إذن تغيير (يدوه) و (يديه) إلى لفظي ماماعودة وبابا عود دون إذن المشاعر وفي خلسة من الإحساس؟

لم تكن الألقاب يوماً مقياساً على عمر الإنسان فكم من جدة ما زالت في العقد الثالث من عمرها وأخرى في ذات العمر لم تصبح أماً بعد، فالمسألة أولاً وأخيراً تعتمد على عمر الإنسان عند الزواج ومشيئة الخالق لميقات إنجابه لا على إن كان جداً أو مازال أباً ينادى بابا عود.

استبدلنا كلماتنا المعبرة ذات الأبعاد الخاصة التي تشبع مشاعرنا حتى أطرافها بأخرى لاتوحي للحفيد بخصوصية الجد والجدة فما هما بالنسبة له سوى أم وأب إضافيين، قد لايضيفان شيئاً جديداً إلى معانيه الغضة.

كثيرة هي الكلمات التي يظنها البعض مجردة يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بما هو أحدث، ويجهل أولئك أن من الكلمات ما يشابه البشر الذين لانرضى عن وجودهم بديلاً.

نوره علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا