• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

بمناسبة الذكرى الـ44 لتأسيـس المجلس الوطني الاتحادي

خليفة راعي مسـيرة التمكين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 فبراير 2016

أبوظبي ( الاتحاد) شهدت مسيرة الحياة البرلمانية في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله ، محطات مهمة ساهمت في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته الدستورية في مناقشة مختلف القضايا التي لها علاقة بالوطن والمواطنين، وتعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وذلك تنفيذاً لبرنامج التمكين الذي أعلنه سموه عام 2005م، الذي يستهدف تمكين أبناء وبنات الإمارات في شتى مواقع العمل للمساهمة في مسيرة التنمية المتوازنة الشاملة، ترجمة لرؤية سموه التي تعتبر الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها. فقد أعلن صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005م، «أن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن». وحظي المجلس الوطني الاتحادي إحدى السلطات الدستورية الخمس منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972، باهتمام ودعم لا محدود من قبل المغفور له بإذن الله تعالى القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، وذلك تجسيداً لنهج الشورى وبلورة لقناعته بأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم، وكان يعتبر المجلس إحدى المؤسسات الدستورية التي من خلالها تترسخ وتتجسد الممارسة السياسية والمشاركة في عملية البناء والتنمية. ويواصل المجلس الوطني الاتحادي مسيرة الخير والعطاء والجهد والبناء كما أراد له الآباء المؤسسون، وأراد له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله، ، في عملية تمكينه وتفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية وتجسيده للثوابت والروح الاتحادية التي يستمد منها وعيه بالقضايا الوطنية وزخم جهوده في التعامل مع تحديات الحاضر واستشراف مقتضيات المستقبل المشرق بمسؤولية وطنية عمادها قيم الولاء والانتماء، وتلاحم القيادة والحكومة والمجلس والشعب. وبفضل دعم القيادة الحكيمة للمجلس وحرص المواطنين على المشاركة في عملية صنع القرار، استطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في دولة الإمارات بالوعي كونها نابعة من ظروف واحتياجات دولة الإمارات، الأمر الذي تجسد بوضوح بمدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لاختصاصاته، وبما يعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، حفظه الله، لتحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تتضمن أهدافاً طموحة في مجالات التنمية الاجتماعية والتوطين والتعليم والصحة والاقتصاد والإسكان ومختلف الخدمات ومقومات الحياة الحديثة. وإن المكانة المتميزة التي وصلت لها دولة الإمارات في كل المجالات من حيث البنية التحتية والأداء الاقتصادي القوي ومستويات الأمن والأمان والبنية التشريعية والتنظيمية والخدمات المتميزة المقدمة للمواطنين، كل ذلك لم يكن ليتحقق لولا حرص القيادة الحكيمة وتوجيهها ومتابعتها وتواصلها، وجهود الرجال المخلصين من أبناء وبنات الوطن في مختلف القطاعات والجهود المتكاملة عبر كل المستويات، وفي هذا كله كان للمجلس دور متميز بكل تعاون وتكامل وتوافق مع السلطات الأخرى لا سيما السلطة التنفيذية بإسناد وإرشاد لكل ما من شأنه تحقيق مصلحة الوطن وتطلعات أبنائه. وعقد المجلس الوطني الاتحادي في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله ، ثلاثة فصول تشريعية هي: الرابع عشر الذي بدأ بتاريخ 12 فبراير 2007م، واختتم أعماله بتاريخ 8 ‬/&rlm2 /&rlm2011م، ‬والخامس ‬عشر ‬الذي ‬بدأ ‬بتاريخ ‬15 ‬نوفمبر ‬2011م، ‬واختتم ‬أعماله ‬بتاريخ ‬14 ‬نوفمبر ‬2015م، ‬والسادس ‬عشر ‬الذي ‬بدأ ‬بتاريخ ‬18 ‬نوفمبر ‬2015م، ‬ويكون ‬بذلك ‬المجلس ‬قد ‬عقد ‬11 ‬دور ‬انعقاد ‬عادي ‬بما ‬فيها ‬دور ‬الانعقاد ‬العادي ‬الأول ‬من ‬الفصل ‬التشريعي ‬السادس ‬عشر، ‬ودور ‬انعقاد ‬غير ‬عادي. واعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، حفظه الله ، نهجاً يستند على استراتيجيات محددة الغايات والأهداف والمقاصد وعلى منهجية علمية وخطط مؤسسية مبرمجة وعطاء سخي في العمل الوطني، لإعلاء صروح الإنجازات الهائلة التي تحققت في مرحلة التأسيس، وحظي المجلس الوطني الاتحادي في عهد سموه بكل الدعم والتوجيه تفعيلاً لدوره ولتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، ليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن والمواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى والديمقراطية، ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه سموه، فتم تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس خلال الأعوام 2006م و 2011 و 2015م، وتعديل دستوري رقم «1» لسنة 2009م، ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة، وحققت المرأة نجاحاً في العمل البرلماني حيث سجل المجلس ريادة على مستوى الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط بانتخاب أول امرأة تترأس مؤسسة برلمانية. وساهمت التعديلات الدستورية لسنة 2009م في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، والتي شملت تعديل المادتين «72 و78» من الدستور اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام، كما تم تعديل المادة «85» من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة، وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة «91» من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة، حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها. دعم مشاركة المرأة وفي خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم «6» لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء، وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2 بالمائة، وفي التجربة الثانية فازت سيدة واحدة بالانتخاب وتم تعيين ست سيدات أخريات، وفي التجربة الثالثة التي جرت عام 2015 فازت سيدة واحدة وتم تعيين ثماني سيدات. ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية، وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي. أول تجربة انتخابية في تاريخ المجلس وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر بتاريخ 12 فبراير 2007 م: «نفتتح اليوم الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلسكم الموقر، في انطلاقته الجديدة، بعد أن خاضت بلادنا أول تجربة انتخابية في تاريخ المجلس الوطني الاتحادي، وهو الآن أكبر تمثيلاً، وأعظم قدرةً، صيانةً للمكتسبات، وتعزيزاً للمسيرة الاتحادية المباركة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،،طيب الله ثراه ، والمغفور لهما بإذن الله إخوانه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، الذي رفدوا حياة هذا الوطن بجهدهم، وفكرهم، ورعايتهم، وصبرهم، وأسهموا بتفانٍ، وإخلاص في بناء هذه الدولة التي نعتز بالانتماء لها، ونفاخر بها الأمم». وقال سموه: «إنه يوم تاريخي، ومنعطف مهم في مسيرة الوطن. عملنا معاً، قيادة وشعباً، من أجل الوصول إليه، ترسيخاً لدعائم هذه الدولة الحديثة، وتطلعاً لنظامٍ سياسي يحقق الشورى، ويقيم العدل، ويبسط الأمن، ويُمكن المواطنين &ndash رجالاً ونساءً &ndash من المشاركة الإيجابية الفاعلة في قيادة الدولة، والتخطيط لمستقبلها بسند من الدستور، وفي ظل سيادة القانون». وأضاف سموه: «إن آمالنا لدولتنا، لا سقف لها، وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدها حدود، وتوقعاتنا للمستقبل تزداد يقيناً ونحن نستقبل عهداً جديداً، يعكس رؤى وطنية طموحة لمرحلة آخذة في التشكل تدرجاً، تكريساً لمبادئ أعلنا عنها، واعتمدها المجلس الأعلى للاتحاد، ومجلس الوزراء، ميثاق عمل، وخريطة طريق لمرحلةٍ سمتُها الشورى، وسيادة القانون؛ ونهجُها تحديد المسؤوليات، وتفويض السلطات، والمساءلة؛ وغايتُها إقامة العدل، وتمكين كل أفراد هذا المجتمع من الإسهام الفاعل، والمشاركة الإيجابية في صنع المستقبل». وقال سموه: «إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي، على شرفها وسمو مكانتها، إلا أنها ما كانت يوماً مجرد تشريف، وإنما هي «تكليف»، و«مسؤولية»، و«بذل»، و«عطاء»، وعمل مستمر، يقود المجتمع نحو التقدم، ويحرك مكامن القوة فيه، استكمالاً للمسيرة، وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع، وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ، فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن، وإن ما يميز مجلسكم اليوم هو الوجود القوي للمرأة، الأمر الذي يعكس الثقة اللامحدودة بقدراتها، ودورها، ومساهماتها الفاعلة في دفع مسيرة العمل الوطني نحو آفاق أرحب، وممارسة العمل التنفيذي والتشريعي بكل اقتدار». وأضاف سموه: «لقد وضعت القيادة والشعب ثقتها فيكم، ونأمل أن تكون هموم الوطن والمواطن على سلم أولويات مجلسكم، وأن تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأن تسهموا بفاعلية في دفع جهود التطوير والعطاء إلى أرقى المستويات، إن مسيرة عملنا الوطني ستستمر &ndash بإذن الله &ndash دون تردد أو تباطؤ، فهي تنطلق من أهداف وطنية خالصة، يحدوها الاعتزاز بهذا الوطن، والدفاع عن مصالحه ومصالح أبنائه، يسدد خطاها حرص لا يتزعزع على حاضر هذه الدولة ومستقبلها، وإصرار لا يلين على صنع الغد الذي نسعى إليه. النهضة الشاملة وقال صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله ، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر بتاريخ 19 نوفمبر 2007م، «يجيء انعقاد دورتكم الجديدة هذه عشية الذكرى السادسة والثلاثين لقيام اتحادنا المجيد، وهي ذكرى تحفزنا للمضي قدماً في إنجاز مشروع النهضة الشاملة، ونحن مسلحون بالعزم والتصميم على تحقيق أهدافنا، مستلهمين ميراث آبائنا، متسلحين برؤية مستقبلية طموحة، وبرنامج شامل للعمل الوطني، وخطة استراتيجية للحكومة، معتمدين بعون الله تعالى على سواعد أبناء وطننا وطموحات شبابنا الذين نتوقع منهم الكثير». وأضاف سموه: «وعلى المستوى السياسي ما زلنا على وعد قطعناه أن نصل بالتجربة الإماراتية إلى مقصدها، بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني الاتحادي الموقر كسلطة رقابية قائدة مرشدة، ونتطلع إلى مشاركة حقيقية من مجلسكم الموقر في دعم الحكومة وسياستها بالرؤى والأفكار، وبما يدعم ويزيد من فعالية برامجها لتوظيف كامل القدرات البشرية الموجودة، وتحسين جودة خدمات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وتطوير القوانين والتشريعات بما يحفظ للوطن خصوصيته، وللمواطن هويته وأمنه في ماله ورزقه واستقراره، إضافة إلى بلورة أفكار ومبادرات لتحديث علاقة الدولة بالمجتمع، وإبراز دولتنا كنموذج، لمجتمع مدني عصري متطور، منفتح ومشارك». ووافق المجلس الوطني الاتحادي منذ عام 2007 وأقر (129) مشروع قانون منذ الفصل التشريعي الرابع عشر، بعد أن ناقشها وعدل واستحدث عدداً من موادها وبنودها بهدف المساهمة في تطوير المنظومة التشريعية ومواكبة التطور الذي تشهده الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاستثمارية والاجتماعية، وبما يعكس توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله ، لتحقيق «رؤية الإمارات 2021 » التي تتضمن أهدافاً طموحة في مجالات التوطين والتعليم والصحة والاقتصاد والإسكان ومختلف الخدمات ومقومات الحياة الحديثة. ويعكس أداء المجلس المتميز التعاون المثمر والإيجابي مع الحكومة الذي مثَّل عنواناً بارزاً للعلاقة بينهما على مدى السنوات الماضية من منطلق الإيمان بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن، كما يحرص المجلس كشأنه في الفصول السابقة على ترجمة الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة التي تعد منهج عمل وطني شامل لتعزيز المسيرة الوطنية، مدعوماً بسواعد أبناء وبنات الوطن المخلصين وللمشاركة في مسيرة التطور والتنمية وفي صيانة المكتسبات التي تحققت في كل أرجاء الدولة. وخلال مناقشة مشروعات القوانين التي حازت القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية والثقافية على النصيب الأكبر منها، تكللت جهود المجلس خلال مناقشة موادها وبنودها بالنجاح في ترسيخ منظومة تشريعية حديثة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية وتطوير رأس المال البشري، وإبراز قدرات المواطنين وتمكينهم لقيادة الإنجازات للوصول إلى الأهداف الطموحة بما يتماشى مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي تقوده كفاءات إماراتية عبر تعظيم مشاركة الإماراتيين وتشجيع الريادة وبناء القيادات في القطاعين الحكومي والخاص وجذب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها. وظهر ذلك جلياً خلال مناقشة المجلس مشروعات القوانين خاصة: الحساب الختامي والميزانية العامة للاتحاد، والشركات التجارية، والمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والمنافسة، وإنشاء مجموعة بريد الإمارات، ومكافحة الغش التجاري، ومكافحة جرائم غسل الأموال، وتنظيم مهنة مدققي الحسابات، وتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006م في شأن مكافحة الاتجار بالبشر، والصحة الحيوانية، والموارد الوراثية والنباتية للأغذية والزراعة، ومشروع قانون اتحادي بشأن الآثار، ومشروع قانون اتحادي بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2002م في شأن مكافحة جرائم غسيل الأموال. وتبنى المجلس الوطني الاتحادي 276 توصية رفعها إلى الحكومة خلال مناقشة 53 موضوعاً عاماً، تناولت سياسات العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات والمجالس والمراكز والبرامج الاتحادية في مختلف المجالات، بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى دعم مسيرة التنمية الشاملة، وتحقيق أهدافها التنموية في شتى المجالات، فمسيرة العمل ماضية في طريقها إلى الأمام بثقة لا تعرف التردد وخطىً لا تعرف التراجع وطموحات لا تحدها حدود. كما تبنى المجلس (55) توصية خلال مناقشة (447) سؤالاً وجهها السادة أعضاء المجلس إلى ممثلي الحكومة، وذلك تجسيداً لحرص المجلس على طرح ومناقشة ومتابعة جميع القضايا التي تهم الوطن والمواطنين في العديد من القطاعات المهمة، والتي من أبرزها: التوطين والإسكان والمعاشات والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم وتوفير الخدمات وتطويرها، والمرأة والبيئة وغيرها من القضايا، فضلاً عن الحرص على الاهتمام بتمكين المواطنين من العمل في القطاعين العام والخاص والمطالبة بتسخير جميع الإمكانيات وتذليل العقبات التي تقف أمامهم. وبذلك يكون المجلس الوطني الاتحادي عقد منذ بدء أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972م ولغاية الجلسة الرابعة التي عقدها بتاريخ 2 فبراير 2016م من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر (543) جلسة ناقش وأقر خلالها (577) مشروعاً، وناقش (302) موضوع عام، ووجه السادة أعضاء المجلس (663) سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، وأصدر المجلس (73) بياناً. نموذج خاص في الممارسة الديمقراطية قال صاحب السمو رئيس الدولة في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر بتاريخ 21 أكتوبر 2009م، «إن مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في الإمارات كانت على الدوام مسيرة واعية نابعة من ظروفنا واحتياجاتنا، وقد استطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجاً خاصاً في الممارسة الديمقراطية لا أدل عليه من المشاركة الواسعة للمرأة في عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومناقشاته، حيث كان لمشاركتها في الحياة البرلمانية مضمون حقيقي وبعد فعلي، إن إيماننا بالمشاركة كفكرة وحرصنا على توفير كل أسباب الممارسة لها يجعلنا واثقين بأن تجربتنا البرلمانية ستمضي إلى الأمام وتتطور مع الأيام لما فيه خير الوطن ومصلحة المواطنين». وأضاف صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس من الفصل التشريعي الرابع عشر بتاريخ 21 أكتوبر 2010م، «إننا إذ نفتتح هذه الدورة الجديدة فإننا نتذكر بكل إجلال وتقدير آباءنا والمؤسسين الذين بذلوا الكثير من وقتهم وجهدهم لبناء دولتنا العزيزة، وأرسوا قواعد الاختصاصات المتكاملة بين السلطة الدستورية في الدولة، وحرصوا على إطلاق طاقات أبناء الوطن، وتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في كل أرجاء الإمارات، وفي هذا المقام نجدد التأكيد على اعتزازنا بمؤسسة المجلس الوطني الاتحادي التي ظلت منذ إنشائها ركيزة من ركائز نجاح مسيرتنا المباركة، وإننا نقدر الجهد الكبير الذي بذلتموه في سبيل إنجاح أعمال دورتكم الماضية، ونحيي فيكم روح المثابرة والعمل الدؤوب من أجل رفعة الوطن والمواطن».&rlm‭ وخاطب سموه أعضاء المجلس قائلاً: «إن استمراركم في تبني كل القضايا التي تهم الوطن والمواطن، ووجودكم في الميدان العملي، وتواصلكم المباشر مع مختلف السلطات الاتحادية والمحلية إنما يحقق رؤيتنا لهذه التجربة البرلمانية في أن يكون الجميع مشاركين في صنع الحياة على هذه الأرض الطيبة، وأن يكون للجميع دور في بناء مستقبل مشرق لدولة الإمارات والأجيال، وننتظر منكم في دور الانعقاد الجديد هذا الاستمرار في التعاون المثمر مع الحكومة في خدمة الوطن والمواطنين بحيث تكونون نبض المواطن الذي تستشعر منه الحكومة آماله واحتياجاته وهمومه، لذلك فإنني أدعوكم إلى التواصل المباشر والمستمر مع المجتمع للوقوف على احتياجاته لضمان انعكاسها في جهود وخطط التنمية، وإن دولة الإمارات العربية المتحدة وحدة واحدة، وأنتم هنا تجسدون روح الوحدة، وعليكم بالتالي دور كبير في تعزيز الروح الاتحادية لدى أبناء الوطن، وترسيخ الثوابت الوطنية، وعليكم عدم التغافل عن هذا الدور، فلتكن دورتكم الجديدة مليئة بإرادة وطنية خالصة نحو الارتقاء بالوطن وخدمة المواطنين، وترسيخ الاتحاد من أجل التطلع إلى غدٍ مفعم بالأمل، ولتحقيق المزيد من النجاح&rlm‭«‬. وقال صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 15 نوفمبر 2011م، «في هذا اليوم الذي نفتتح فيه دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الخامس عشر للمجلس الوطني الاتحادي، وهو أكبر تمثيلاً، وأعظم قدرةً على أداء وظائفه، وإن انعقادكم اليوم هو تتويج موفقٌ للمرحلة الثانية في مسارنا المتدرج نحو تعميق ثقافة المشاركة وتطوير ممارساتها، وهو خيار اتخذناه بكامل الإرادة الوطنية، وسنمضي به إلى منتهاه بكل العزم تلبية لطموحات أبناء شعبنا وبناته في وطن يتشاركون بناءه، ويصونون مكتسباته، ويفتخرون بالعيش فيه، والانتماء له، فالتمكين هو روح الاتحاد، ورهانه الكبير». وأضاف سموه: «لقد خطت دولتنا خطوات مشهودة في المجالات كافة، وباتت نموذجاً يُحتذى في الإنجاز وإدارة التحديات، وذلك بفضل ولاء أبنائها وبناتها وجهودهم المخلصة، وفعالية مؤسساتها ونظمها وقوانينها، ورشد سياساتها الداخلية والخارجية، مما رسخ من مكانتنا بين الأمم، وأعلى من شأن دولتنا بين الدول، وفي كل هذا كان لمجلسكم الموقر الدور المقدر، ونحن على كامل الرضا بما حقق من كسب خلال الأربعة عشر فصلاً الماضية، عمل في تناسق تام، وتعاون فعّال مع الجهاز التنفيذي مسانداً ومرشداً، وأسهم بمسؤوليةٍ في بناء دولةِ القانون والمؤسسات، وتوطيد نهج الشورى، وتعزيز ممارسات المساءلة والشفافية، وتكريس قيم الولاء والانتماء والتلاحم الوطني». رئيس الدولة: «إن مجلسكم اليوم قد تعاظم دوره ومسؤولياته وبات أكبر تمثيلاً وقدرة على صيانة المكتسبات وتعزيز المسيرة الاتحادية المباركة». وقال صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله، في خطاب افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 6 نوفمبر 2012م، «يتواكب انعقاد دورتكم الجديدة مع الجهود المخلصة التي يبذلها أبناء وطننا الغالي في مسيرة تحقيق رؤية الإمارات في عام 2021م، متسلحين بالعزم والتصميم، ومستلهمين ميراث الآباء والأجداد، ومستندين إلى برنامج شامل للعمل الوطني، وخطة استراتيجية متكاملة للحكومة الاتحادية&rlm‭«‬. وأضاف سموه: «لقد شهد مجلسكم تطوراً نوعياً على صعيد ترسيخ تجربته في توسيع المشاركة السياسية بإجراء الانتخابات الثانية في 24/&rlm9/&rlm2011م، والتي جسدت إحدى المراحل المتدرجة لبرنامج التمكين الذي أطلقناه في عام 2005م لتعزيز المشاركة، وتفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي، إن مجلسكم اليوم قد تعاظم دوره ومسؤولياته، وبات أكبر تمثيلاً وقدرة على صيانة المكتسبات وتعزيز المسيرة الاتحادية المباركة التي أرسى دعائمها المغفور له - بإذن الله - الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه ، والمغفور له - بإذن الله - الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. وقال سموه: «إننا نمضي بثبات نحو الوصول بالتجربة السياسية الإماراتية إلى مقاصدها، وتحقيق التنمية المنشودة، وتوسيع نطاق المشاركة، متطلعين إلى الدور المحوري المناط بمجلسكم الموقر كسلطة مساندة ومرشدة، وحريصين على تفعيل مشاركته في دعم الحكومة وسياساتها بالرؤى والأفكار المبدعة والمبتكرة على كل الأصعدة»، مؤكداً أن دستور دولة الإمارات حرص على صون جميع الحقوق والحريات على أرض الدولة، وقد عملت السلطة في الدولة على احترام هذه الحقوق والحريات، مما جعل دولة الإمارات جنة للمواطن والوافد على حد سواء حيث تمتع الجميع فيها بأرقى مستويات العيش والأمن والأمان في مجتمع خالٍ من التفرقة والإجحاف، وإننا ملتزمون بأن نمضي قدماً بما رسمه واضعو الدستور ليظل صون الحقوق والحريات أهم ركائز عمل السلطة السياسية بجميع مؤسساتها، وهذا كله في إطار احترام عقيدتنا الإسلامية وأعرافنا وعاداتنا في مجتمع الإمارات العربية المتحدة. «453» سؤالاً إلى ممثلي الحكومة وإصدار«20» بياناً على مدى ثلاثة فصول تشريعية منذ عام 2007م عقد المجلس الوطني الاتحادي ولغاية الجلسة الرابعة من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها بتاريخ 2 فبراير 2016م عقد المجلس «132» جلسة ناقش وأقر خلالها «129» مشروع قانون بعد أن عدل واستحدث عدداً من موادها وبنودها، وناقش «54» موضوعاً عاماً تناولت سياسات العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات والمجالس والمراكز والبرامج الاتحادية في مختلف المجالات، بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى دعم مسيرة التنمية الشاملة، وتحقيق أهدافها التنموية في شتى المجالات، ووجه أعضاء المجلس «453» سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، فضلاً عن إصدار المجلس «20» بياناً تناولت مختلف القضايا الوطنية، واطلاعه على «343» اتفاقية ومعاهدة دولية عرضت على المجلس، ليكون المجلس على الدوام داعماً للاستقرار والتنمية المستدامة المتوازنة المستدامة، ولتحقيق كل مقومات ومتطلبات مسيرة النهضة الشاملة وصولاً لاستحقاق أهداف ورؤية الإمارات الاستراتيجية المتكاملة 2021 في أن تكون إحدى أفضل الدول في مختلف المجالات. الشعبة البرلمانية تنجح في مواكبة توجهات الدولة حققت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي التي تمارس الدور السياسي للمجلس من خلال مشاركتها في «260» نشاطا على مستوى الاتحادات والزيارات البرلمانية والمؤتمرات المتخصصة، الخليجية والعربية والإسلامية والدولية منذ عام 2007م، وعبر ممارستها لأرقى معايير الدبلوماسية البرلمانية التي تتوافق مع السياسية الخارجية للدولة، العديد من النتائج الإيجابية التي أسهمت في تفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها ومعالجة مختلف القضايا التي طُرحت على جداول أعمالها، الأمر الذي يعكس دور المجلس المتنامي في أعمال ومشاريع الاتحادات والمؤتمرات البرلمانية وإدراكه لأهمية ما تضطلع به المؤسسات البرلمانية من مسؤولية وما تقوم به من نشاط وما تمتلكه من آليات عمل. وقامت وفود المجلس الوطني الاتحادي من خلال ممارسة الدبلوماسية البرلمانية بدور رائد ومتميز تمثل في حمل القضايا الوطنية والدفاع عنها والتأكيد على مواقف دولة الإمارات إزاء مختلف القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، وطرح مبادرات عديدة لاقت ترحيباً برلمانياً واسعا، وحققت العديد من النتائج الإيجابية التي أسهمت في تفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها. انتخابات 2015 تعد انتخابات 2015م محطة جديدة في مسيرة نجاح برنامج التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله،، والذي رسم بشموليته وعمقه مقاصد دولة الإمارات للمرحلة المقبلة من خلال سعيه إلى تهيئة جميع الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وإسهاماً في قضايا مجتمعه وأكثر فعالية في التعبير عن رأيه ومتطلباته عبر اعتماد منهج الشورى وتعزيز المشاركة السياسية حول مختلف القضايا والمسائل، وذلك بالاستماع إلى المواطنين وتلبية متطلباتهم لتحقيق الغاية العليا، وهي مصلحة الوطن والمواطن، ليؤكد أن دولة الإمارات ومن خلال برنامج التمكين السياسي تسعى وبثبات إلى بناء نموذج في المشاركة السياسية متناسب مع تراثها وعرفها وهو الطريق الأنسب والأصوب. ويجسد هذا التأكيد عندما قال صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، : « إيماننا بالمشاركة كفكرة وحرصنا على توفير كل أسباب الممارسة لها يجعلنا واثقين بأن تجربتنا البرلمانية ستمضي إلى الأمام وتتطور مع الأيام لما فيه خير الوطن ومصلحة المواطنين»، أن مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في دولة الإمارات كانت على الدوام مسيرة واعية نابعة من ظروف واحتياج وخصوصية مجتمع الإمارات، وأن الدولة تتبنى التدرج المدروس كنهج أثبت نجاحه، وأن ما تتميز به الدولة من مكانة مرموقة الآن على المستوى الدولي هو إحدى ثمار هذه السياسة الحكيمة. ووضع التطور في مسيرة العمل السياسي البرلماني في الدولة المجلس أمام تحديات على رأسها الارتقاء بأدائه العام في إطار اختصاصاته الدستورية التشريعية والرقابية، وعلى صعيد تطوير الأداء فقد أنشأ المجلس لجنتين هما: حقوق الإنسان ورؤساء اللجان، وعدل نظام عمل هيئة المكتب، ووضع آلية لمناقشة الموضوعات العامة بهدف مناقشة أكبر قدر من القضايا ذات الأولوية، فيما شملت إنجازات المجلس كل مجالات عمله على الصعيدين الداخلي والخارجي، والتي منها عقد أول جلسة في تاريخ المجلس برئاسة المرأة النائب الأول لرئيس المجلس، ومناقشة مشروع قانون في أطول جلسة في تاريخ الحياة البرلمانية في الدولة، ورفع توصية مع مشروع قانون بعد إقراره في المجلس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض