• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

30 مليون طن وفرة سنوية «تؤجل» تطور القطاع بالدولة

الطاقة وفائض الإنتاج ومنافسة «المستورد» تعيق توسع صناعة الأسمنت المحلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 يونيو 2015

أبوظبي (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي) أكد خبراء وعاملون في قطاع صناعة الأسمنت الوطنية أن الفوائض الإنتاجية الضخمة في صناعة الأسمنت المحلية، والتي تتجاوز 30 مليون طن سنوياً، قد تتسبب في «تأجيل» أو إيقاف خطط المصانع الوطنية لإجراء توسعات مستقبلية في خطوط الإنتاج القائمة، في الوقت الذي يشهد فيه الطلب المحلي تراجعاً واضحاً على منتجات الأسمنت المحلية نتيجة المنافسة السعرية غير المتكافئة مع المنتجات المستوردة. وأضاف هؤلاء لـ«الاتحاد» أن وفرة المعروض من منتجات الأسمنت مقابل الطلب المحلي تعد من التحديات الرئيسية التي تواجه صناعة الأسمنت في السوق المحلي، فضلاً عن ارتفاع أسعار مصادر الطاقة كالغاز الطبيعي المستخدم في عملية الحرق لإنتاج مادة الكلينكر، بجانب ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية مما يؤثر في تكاليف إنتاج مادة الأسمنت. وقال الخبراء إن المصانع المحلية لا تمتلك خيارا آخر لتخفيض الكميات المنتجة من الأسمنت في مواجهة تراجع الطلب المحلي، مؤكدين أن معظم المصانع المحلية تملك خط إنتاج واحدا يعمل علي مدار الساعة دون توقف، وفي حال توقف الإنتاج سيتحمل المنتج المحلي من الأسمنت تكاليف إضافية من أجور عمالة وموظفين، وبالتالي ترتفع أسعار المنتج مقابل أسعار مثيله من المنتج المستورد ويفقد الأسمنت المحلي ميزته التنافسية علي الصعيدين الداخلي والخارجي. وأوضحوا أن هناك تباينا واضحا في استخدام الوقود البديل على مستوي الدولة، فضلاً عن الاختلاف في تطبيق المعايير البيئية، وهو ما أدى إلى تفاوت مستوى الاستثمارات الجديدة التي يتم ضخها في قطاع صناعة الأسمنت، مؤكدين أن هذا التفاوت ظهر جلياً في قيمة الاستثمارات الجديدة المتعلقة بشراء المعدات المستخدمة في الحد من الآثار السلبية للصناعة على المستوى البيئي. وتوقع منتجو الأسمنت بالدولة أن تساهم الطفرة العمرانية ومشاريع البنية التحتية العملاقة بالدولة، فضلاً عن البدء في الأعمال الإنشائية للمباني والمشاريع الوطنية المكلفة باستضافة معرض «إكسبو دبي 2020» ، في تصريف الفوائض الإنتاجية الضخمة خلال السنوات المقبلة. وقال أحمد عبد الله الأعماش العضو المنتدب في شركة «أسمنت الخليج»، إن دولة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً للصناعة إيمانا بأهميتها الكبيرة ودورها الرائد في زيادة الدخل القومي وبناء وتطوير المجتمع، مؤكداً أن الصناعة المحلية أصبحت تمثل الدعامة الأساسية في بناء الاقتصاد الوطني. وأضاف أن القطاع يعتبر في الوقت الراهن أحد أكبر قطاعات الصناعات الوطنية بعد البترول من حيث عدد المصانع وحجم الطاقة الإنتاجية والأموال المستثمرة، لافتاً إلى الدور الذي تلعبه صناعة الأسمنت في حركة التجارة الخارجية للدولة سواء استيراداً أو تصديراً، فضلاً عن دورها الرائد في انتعاش حركة النقل بين أنحاء الدولة وبين الدول المجاورة. وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه صناعة الأسمنت المحلية، قال العضو المنتدب في شركة «أسمنت الخليج»، إن الصناعة المحلية تواجه بالفعل عدداً من التحديات، التي تعوقها نحو توسع ونمو الصناعة المحلية من الأسمنت علي المستويين المحلي والإقليمي، منوهاً إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، إضافة إلى المنافسة الخارجية الشرسة لافتاً إلى أن زيادة تكلفة الإنتاج تمثل حالياً كبري موقعات الإنتاج لدي المصانع المحلية. أما ثاني التحديات كما يشير الأعماش، فتتمثل في انخفاض أسعار البيع المحلي بسبب وفرة الانتاج عن الطلب المحلي الذي تجاوز حدود الطلب المحلي بمعدلات قياسية خلال السنوات القليلة الماضية حتى وصل إلى مستوي الفائض الذي من الممكن أن يضر بالصناعة ككل إذا استمر بمعدلاته الحالية. الأسواق الخارجية وقال الأعماش إن الجودة العالية التي يتمتع بها الأسمنت المنتج محلياً ووفرة المواد الأولية الأساسية ذات الجودة العالية، شجع الشركات العالمية الكبرى للاستثمار في هذا المجال في الدولة، لافتاً إلى أن المنتج المحلي أصبح يواجه منافسة شرسة في الاسواق الخارجية. وحول أهم الحلول المقترحة للمعوقات التي تواجه صناعة الأسمنت المحلية، طالب العضو المنتدب في شركة «أسمنت الخليج»، بضرورة قيام الجهات المعنية بمعاونة المصنعين في اقتحام أسواق تصديرية جديدة من خلال تسهيل الاجراءات التي تساعد على تسويق الانتاج خارجياً، والعمل على تهيئة الموانئ لتواكب الكميات الفائضة للتصدير، فيما طالب الأعماش من منتجي الأسمنت علي الصعيد المحلي بالعمل على تحسين جودة وتنويع الإنتاج. وأكد إن مصانع الأسمنت المحلية تمسكت بخطط لزيادة القدرات الإنتاجية خلال الأعوام الماضية، في حين حافظ الاستهلاك على نسب محددة، والآن تشهد صناعة الأسمنت زيادة في المعروض بالأسواق، وهو السبب الرئيسي الذي أدي إلى تراجع الأسعار خلال الفترة الحالية. وتوقع الأعماش أن تشهد أسعار بيع مادة الأسمنت تراجعاً في أسواق الدولة خلال العام 2015، لاعتبارات عدة أبرزها تراجع الطلب في الأسواق الناشئة الإقليمية، مثل دول إفريقية، وعلى رأسها مصر، ما سيؤجل خطط توسعات مصانع. وأشار الأعماش إلى أن السبب الثاني فيتمثل في هبوط أسعار النفط عالمياً، وما سيتبعه من تراجع في الاستثمارات في بعض البلدان التي كان يعتبرها مصنعو الأسمنت مناطق جيدة للتصدير، معتبراً أن صناعة الأسمنت المحلية التي انتظرت منذ الأزمة المالية العالمية، دخول مشاريع جديدة في مرحلة التنفيذ لإنعاش الصناعة، يتوقع أن تعيش تراجعاً في المبيعات خلال العام المقبل. ويعد التصدير أحد أبرز الحلول لإعادة توازن الأسعار وتحقيق الربحية لقطاع صناعة الأسمنت الإماراتي، في وقت ينظر فيه مصنعون إلى أنه «من الأفضل الانتشار في السوق المحلي، كون التصدير لا يعكس ربحاً مميزاً بحكم أن معظم أسواق التصدير تعيش حالة منافسة كاملة»، بحسب الأعماش. منافسة ضارة ومن جانبه، قال عبد العزيز أسد مدير القطاع الأسمنتي في «أركان لمواد البناء»، إن فوائض الإنتاج المحلي تقدر في الوقت الراهن بنحو 30 مليون طن سنوياً، مؤكداً أن إجمالي الطاقة الإنتاجية لمختلف أنواع الأسمنت في مصانع الدولة تصل حالياً 42 مليون طن سنويا، فيما يقدر الطلب المحلي علي المنتج بحوالي 12 مليون طن سنوياً، وهو يجعل المنافسة على الاستحواذ علي حصة من الطلب المحلي تدخل حيز المنافسة السعرية الضارة بالصناعة ككل. وأضاف أن صناعة الأسمنت على المستوى المحلي تواجه حالياً تحد من نوع آخر يتمثل في الارتفاع الملحوظ لأسعار مصادر الطاقة كالغاز الطبيعي المستخدم في عملية الحرق لإنتاج مادة الكلينكر، بالإضافة الى ارتفاع أسعار الطاقة الكهربائية، مما يؤثر في تكاليف انتاج مادة الأسمنت، إلى جانب تباين معايير استخدام الوقود البديل على مستوى امارات الدولة. فهناك مصانع اعتمدت الفحم الحجري وغيره من المواد في محاولة من التخفيف في تكاليف الإنتاج الا انه بعض إمارات الدولة لا تسمح باستخدام هذه البدائل لما لها من تأثير سلبي على البيئة. وأشار مدير القطاع الأسمنتي بشركة «إركان لمواد البناء»، إلى أن هناك العديد من المصانع المحلية اتخذت معايير بيئية متباينة مما يؤدي الى تفاوت في قيمة وحجم الاستثمارات المتعلقة بالمعدات المستعملة للحد من الاثار البيئة، إلى جانب اعتماد كثير من مطاحن الأسمنت في الدولة على استيراد مادة الكلينكر من خارج الدولة بأسعار زهيدة وطحنها لإنتاج الأسمنت، مما يشعل المنافسة بين المصانع في تخفيض سعر البيع في محاولة للحصول على حصة في السوق المحلي لبيع منتجاتهم. ولفت أسد إلى عدم وجود جهة رقابية على مستوى الدولة تصدر تشريعات وقوانين لتقنين الحد الأدنى لسعر بيع مادة الأسمنت مقارنة بالأسواق في الدول المجاورة لضمان نزاهة المصانع في سعر بيع منتجاتهم وتخفيف العبء عن المصانع التي تعتمد إنتاج الأسمنت فيها على تكلفة عالية نسبياً، وشهدت دولة الإمارات، بحسب مدير القطاع الأسمنتي في «إركان»، طفرة في صناعة الأسمنت امتدت الى أواخر 2010، وبالمقابل، ازداد فيها عدد مصنعي الأسمنت لأكثر من الضعف في السنوات الخمس الأخيرة، مؤكداً أنه تم تشييد أكثر من مصنع بطاقة إنتاجية تفوق الـ 10 آلاف طن كلينكر سنوياً، فيما استحوذت الشركات الصينية على حصة الأسد في تطوير وتشييد مصانع الأسمنت في الدولة في الآونة الأخيرة نظراً لتوفر المعدات والعمالة غير المكلفة نسبياً. وقال إن ضبط استيراد مادة الكلينكر من الأسواق الخارجية مع اتخاذ إجراءات من شأنها تسهيل تصدير مادة الكلينكر للخارج من خلال وضع تسهيلات في الموانئ وتخفيض رسوم التصدير في الموانئ، بهدف فتح أسواق تصديرية جديدة سيكونان في مقدمة الحلول المقترحة منكم لمواجهة فوائض الإنتاج للمصانع المحلية عملياً وتشريعياً. وحول مدى قدرة المصانع المحلية لتخفيض الكميات المنتجة لمواجهة تكدس الإنتاج، قال مدير القطاع الأسمنتي في «إركان»، إن المصانع المحلية لا تمتلك خيارا آخر لتخفيض الكميات المنتجة من الأسمنت في مواجهة تراجع الطلب المحلي، مؤكداً أن معظم المصانع المحلية تملك خط إنتاج واحدا يعمل علي مدار الساعة دون توقف، لافتاً إلى أنه في حال توقف الإنتاج سيتحمل المنتج المحلي من الأسمنت تكاليف إضافية من أجور عمالة وموظفين، وبالتالي يرتفع أسعار المنتج مقابل أسعار مثيله من المنتج المستورد. معايير موحدة بدوره أكد حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن تحديد معايير موحدة في استخدام الطاقة البديلة في انتاج الأسمنت على مستوى الإمارات أصبحت ضرورة ملحة لضبط العمليات الإنتاجية داخل المصانع المحلية، مطالباً بضرورة دعم مصادر الطاقة في الإمارات التي تحظر استخدام مصادر وقود بديلة. وحول أهم الحلول المقترحة لمواجهة تلك التحديات، طالب العوضي الجهات المعنية بقطاع الصناعة على المستوى الاتحادي بوضع تشريعات وقوانين للحد من استيراد مادة الكلينكر من خارج الدولة في خطة تستهدف دعم الصناعة الوطنية، إلى جانب وضع معايير من شأنها ضبط الحد الأدنى لسعر مبيع طن الأسمنت داخل الدولة من قبل المصانع المنتجة لضبط المنافسة غير المتكافئة بين المصانع. وفيما يتعلق بفروق الاسعار بين المنتج المحلي ومثيله العالمي ومقارنة بتكلفة الإنتاج، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن أسعار الأسمنت تتباين في مختلف الدول بحسب تفاوت كلف الإنتاج ووفرة العرض والطلب، بالإضافة الى اعتماد بعض الدول على توحيد الأسعار في مختلف مصانع الأسمنت من خلال تقسيم الحصص بحسب إنتاج المصانع والطلب في السوق. ويفوق حجم الإنتاج المحلي للمصانع المحلية 42 مليون طن سنوياً تتوزع على أكثر من 20 مصنعاً ومطحنة أسمنت داخل الدولة، بينما لا يتعدى حجم الطلب الـ 12 مليون طن سنويا داخل الدولة، اما بخصوص التصدير فالسوق الإقليمي يستوعب كميات كبيرة من الأسمنت والكلينكر ولكن يعتمد على أرخص الأسعار الموجودة في الدول المجاورة كالسوق الإيراني. وتوقع حمد العوضي أن تساهم المشاريع العملاقة المستقبلية في الدولة في زيادة الطلب على مادة الأسمنت كونها مادة استراتيجية في انشاء وتطوير البنية التحية للدولة، مؤكداً أن صناعة الأسمنت ستبقى من أكثر الصناعات جذبا للمستثمرين لما لها من تأثير إيجابي في تطوير البنى التحتية وانشائها في مختلف دول العالم، بالإضافة الى استخدام مواد أولية لها سوق عالمي جاذب للمستثمرين من كل مكان ولكن في ظل فائض الإنتاج الحالي أصبحت صناعة الأسمنت غير جاذبة. 3.3 مليار درهم تجارة الدولة من الإسمنت أبوظبي (الاتحاد) تجاوزت حركة التجارة الخارجية لمنتجات الإسمنت في الإمارات، تصديراً واستيراداً وإعادة تصدير الـ 15.6 مليون طن بقيمة 3.3 مليار درهم بنهاية العام 2014، مقابل 7.8 مليون طن بقيمة 1.7 مليار درهم خلال العام 2013، بحسب بيانات صادرة عن الهيئة الاتحادية للجمارك. وأوضحت البيانات أن صادرات الدولة ارتفعت العام الماضي لتصل إلى 15.1 مليون طن بقيمة تقدر بنحو 3 مليارات درهم، مقابل 7.5 مليون طن بقيمة 1.5 مليار درهم خلال العام 2013، في حين لم تتجاوز واردات الدولة من منتجات الإسمنت الخارجية 201 ألف طن بقيمة 94 مليون درهم، مقابل واردات 404 آلاف طن بقيمة 199 مليون درهم بنهاية العام 2013. وفيما يتعلق بأنشطة إعادة تصدير منتجات الإسمنت بالمنافذ الجمركية داخل الدولة، فقد بلغت حوالي 129 ألف طن خلال العام 2014 بقيمة تجاوزت الـ 112 مليون درهم، مقابل 92 ألف طن خلال العام 2013 بقيمة 64 مليون درهم. 123 مليون طن حجم إنتاج دول «مجلس التعاون» أبوظبي (الاتحاد) ارتفعت سعة الإنتاج في دول مجلس التعاون الخليجي من 82 مليون طن في السنة، إلى 123 مليون طن في 2014، حيث شكلت سعة إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من الاسمنت نحو 3% من إجمالي السعة العالمية وما يزيد على 30% من سعة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحسب تقرير صادر عن «دار الاستثمار العالمي». وأفاد التقرير بأن استهلاك الفرد من الأسمنت في هذه المنطقة والمقدر بنحو 1950 كيلو جراما، يعتبر الأعلى في العالم، مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تستحوذ على نصف إنتاج المنطقة عند 63.2 مليون طن سنوياً، بينما تشكل كل من البحرين وعمان والكويت وقطر 16,5% لتصبح البقية من نصيب الإمارات عند 42 مليون طن سنوياً. واستمرت أسعار الأسمنت في الانخفاض في أعقاب الأزمة المالية العالمية، لكنها بدأت في استعادة عافيتها في الوقت الحالي، حيث تميز الإنتاج في دولة الإمارات بأقل نسبة أسعار عند نحو 60 دولارا للطن، بحسب التقرير. وفيما يتعلق بالعرض والطلب، قال التقرير إن العرض مازال يفوق الطلب مقارنة بمستوى الإنتاج في منطقة الخليج العربي، حيث تمت إضافة نحو 31 مليون طن سنوياً من الأسمنت للسعة الإنتاجية في المنطقة، ونحو مليون طن أخرى من الكلنكر في نهاية 2014. وتملك الإمارات فائض انتاج يقدر بنحو 18 مليون طن من الأسمنت سنوياً ونحو 11.5 مليون طن من الكلنكر موزعة على 21 مصنعاً، في حين يقدر فائض السعودية بنحو 2.8 مليون طن من الأسمنت و7 ملايين طن من الكلنكر، كسعة إنتاج لـ 16 مصنعاً. وتجدر الإشارة لتحسن الأداء المالي في قطاع الأسمنت في الإمارات، حيث تعمل أبوظبي، التي تشكل ما يزيد على 60% من طلب الدولة على دعم الطلب بنسبة كبيرة. ومن المتوقع أن يساهم معرض أكسبو دبي الذي تجري الاستعدادات له منذ الآن، في رفع مستوى طلب الأسمنت. وبدأت صادرات الإمارات من فائض الأسمنت في طرق أبواب عالمية جديدة، خاصة في ظل تعافي الأسعار من حالة التدني التي كان يعاني منها القطاع، بحسب تقرير «دار الاستثمار العالمي». «جويك»: مصانع الإمارات الأعلى إنتاجية بالمنطقة أبوظبي (الاتحاد) توقع تقرير صادر عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك»، أن تبقى مصانع الإسمنت في الإمارات الأعلى إنتاجية بين المصانع والكيانات الصناعية العاملة بقطاع الإسمنت على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة. وقال عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، أن دولة الإمارات تحتل في الوقت الراهن المرتبة الثانية في قائمة أكبر منتجي الإسمنت في الشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن فروق الإنتاج بين العرض والطلب في أسواق دول التعاون من الإسمنت نتج عنها فوائض إنتاجية خليجية تجاوزت نسبتها 60% من الطاقة الإنتاجية الإجمالية. وأكد العقيل، على ضرورة العمل لتوجيه ذلك الفائض للقطاع التصديري لرفع كفاءة التشغيل للشركات المحلية وتحقيق نقطة التعادل، منوهاً إلى ضرورة بذل مزيد من الجهود لإيجاد أسواق تصديرية لصناعة الإسمنت في دول المنطقة، خاصة أن معظم دول الخليج حققت الاكتفاء الذاتي من الإسمنت وتمتلك فائضاً مرشحاً للازدياد مما يتطلب توفر أسواق خارجية للتصدير وإزالة العقبات التي تواجه عمليات التصدير وما يرتبط بها من عمليات التخزين والمناولة والشحن في ظل وجود منافسة قوية في العالم. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مصانع منتجات الأسمنت العاملة بالإمارات والتي تشمل صناعات الطابوق والبلاط والموازييك والخرسانة والاسبستوس تضم أكثر من 8830 عاملاً. 34,7 مليار درهم استثمارات القطاع خليجياً أبوظبي (الاتحاد) تشكل صناعة الاسمنت والصناعات الإنشائية المرتبطة بها كصناعة الطابوق والبلاط والخرسانة الجاهزة والبيوت المسبقة الصنع أهمية كبيرة بالنسبة للصناعات التحويلية بدول مجلس التعاون وهي تحتل الترتيب الثاني من حيث حجم الاستثمارات الموظفة في الصناعات التحويلية باستثمارات بلغت 9.4 مليار دولار (34.7 مليار درهم) بنهاية العام 2014. وقالت دارسة أعدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية: إن صناعة الأسمنت تساهم بنسبة 11.2% من إجمالي رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعات التحويلية، كما أنها استحوذت على نحو 16% من عدد المصانع ونحو 13.7% من إجمالي العمالة في الصناعات التحويلية. وتمتلك دول الخليج نحو 746 مصنعا في مجال الصناعات الإنشائية تقدر استثماراتها بنحو 1,7 مليار دولار، استوعبت اكثر من 38 ألفا من الايدي العاملة، إضافة لعدد كبير من الورش والوحدات الإنتاجية الصغيرة، حيث تشير البيانات إلى أن دولة الإمارات تضم 149 مصنعا من مصانع المنتجات الإسمنتية، والتي تشمل صناعات الطابوق والبلاط والموازييك والخرسانة والأسبستوس بلغت استثماراتها نحو 226,3 مليون دولار ويعمل فيها أكثر من 8830 عاملا في حين بلغ عدد المصانع في السعودية 278 مصنعا بلغت استثماراتها 868,6 مليون دولار ويعمل فيها 18841 مشتغلا وبلغ إجمالي الاستثمارات الخليجية في هذه الصناعة 1707,7 مليون دولار. ونظرا لتوفر المادة الأولية لصناعة الأسمنت ووجود الزسواق الاستهلاكية الكبيرة في كل من السعودية والإمارات فإنهما تستوعبان الحجم الأكبر من عدد المصانع والطاقات التصميمية من الأسمنت، إذ تمثل طاقة أفران الكلنكر فيهما نحو 85% من إجمالي طاقة الكلنكر في دول المجلس 65% للسعودية و20% للإمارات. وانعكست التوسعات في طاقات الأفران ومطاحن الأسمنت بدول المجلس على زيادة إنتاج الأسمنت بشكل كبير وصلت عام 2017 نحو 30 مليون طن وبنسبة زيادة بلغت 324% بين عامي 1980 و2017 في الوقت الذي ارتفع فيه مستوى الطاقات التصميمية من 62,3% عام 1980 الى 77% عام 2017. وبالرغم من ذلك مازال هناك 23% من الطاقات العاطلة غير المستغلة لدى هذه المطاحن، حيث تعد مشكلة التسويق احد اهم الاسباب المؤدية لتدني نسبة الانتفاع من الطاقات التصميمية في دول المجلس. وفيما يتعلق بعام 2017 فإن النتائج الأولية تشير إلى حصول تحسن في حجم الطلب المحلي على الأسمنت بدول المجلس وزيادة فاعلية التسويق وتحسن الأسعار في السوق المحلي، مما سينعكس إيجابا على ازدياد الإنتاج، حيث سيدخل مصنع الكويت مرحلة الإنتاج الفعلي من الكلنكر هذا العام لذا سيرتفع حجم الانتاج من الكلنكر بدول المجلس بنسبة 6% مقارنة مع عام 2017 وارتفاع نسبته 8% في إنتاج الأسمنت بأنواعه ليصل إلى 32,4 مليون طن عام 2017 مقارنة مع 30,1 مليون طن عام 2017. وأكدت الدراسة تراجع واردات الأسمنت بدول المجلس بشكل كبير اعتبارا من النصف الثاني من عقد الثمانينات فقد انخفضت من 12 مليون طن عام 1980 إلى 0,7 مليون طن عام 1990 لتعود إلى الارتفاع عام 2015 إلى 2.3 مليون طن مع توقع بالانخفاض إلى 2 مليون طن عام 2017 بالرغم من وجود فائض محلي. أما الصادرات فقد شهدت نموا ملحوظا وصل الى 4.5 مليون طن عام 2015 و4.6 مليون طن متوقع لعام 2017 في حين وصل صافي الصادرات الى 2,2 مليون طن عام 2015 ومن المتوقع ان يصل الى نحو 2.6 مليون طن عام 2017 مما يؤكد أهمـية توفر الأسواق الخارجية لتصريف الفائض. وفيما يتعلق بالاستهلاك المحلي فقد ازداد الطلب المحلي على الأسمنت بشكل كبير خلال النصف الأول من عقد الثمانينات وذلك لمواجهة متطلبات التنمية ونشاط حركة البناء النامية في تلك الفترة وخاصة مع ازدياد أسعار النفط وارتفاع الإيرادات الحكومية، حيث ارتفع حجم الاستهلاك من 18,8 مليون طن بداية الثمانينات ليصل الى 22,8 مليون طن عام 1985 ليعود الى الانخفاض متأثرا بظروف انخفاض أسعار النفط وتوقف العديد من مشاريع البناء ثم قفز عام 2015 الى 28 مليون طن وبنسبة زيادة 4,5%. وتشير التقديرات إلى حالة انتعاش في حجم الطلب المحلي بعد استقرار أسعار النفط ومن المتوقع أن يصل إلى 30 مليون طن بزيادة نسبتها 6.8% عن عام 2017. وأكدت الدراسة أن الإنتاج المحلي من الأسمنت لدول الخليج بدأ يفيض عن حاجة الاستهلاك المحلي بنسبة 8% عام 2015 ومن المتوقع ان يزداد هذا الفائض الى نحو 8,7% عام 2017 وخاصة بعد اكتمال النسبة الكبرى من التوسعات المقررة .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا