• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أكدت في ندوتها إنجازات «الشارقة للكتاب»

أحلام مستغانمي: القصيدة حين نفقد حبيباً والرواية حين نفقد الوطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

امتدحت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي جعل من القراءة «حالة احتفالية» حسب قولها، وأضافت: «إن إنجاز المعرض لا يقاس بالأرقام الخرافية التي بلغها، بل بذلك الإحساس النادر الذي نصادفه على وجوه آلاف الزوار وهم يتنقلون بين أروقته». وزادت صاحبة «الأسود يليق بك»: «إنه الشغف بالقراءة الذي افتقدناه في أكثر من بلد، لأنه يتجاوز الرغبة الفردية في مطالعة كتاب إلى القرار السياسي بجعل الكتاب ضرورة حياتية ووسيلة لبناء المواطن العربي السوي الجديد..»، واستطردت: «الشغف الذي نقله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى شعبه وإلى كل من يزور الشارقة، التي تواضعاً ما عاد بإمكانها أن تحجب حضورها على خريطة المحافل الأدبية في العالم، لقد جعلها الكتاب حالة ضوئية».

وتحدثت مستغانمي في الندوة، التي جاءت في إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة 35 من معرض الشارقة للكتاب، وأدارها الإعلامي الإماراتي محمد ماجد السويدي، عن أهمية إشاعة ثقافة القراءة في المجتمع، مشددة على أن القراءة يمكنها أن تحدث الفارق في حياة الناس، وقالت إن القارئ: «يعود من القراءة إنساناً حراً يصعب استعباده»، وقالت أيضاً: «في جمهورية الكتب يتحول القارئ إلى حاكم مدى العمر، وبإمكانه رفع أو إسقاط من شاء من أقلام دون أن يخرج في مظاهرة أو يخل بالنظام. إنه كائن متحضر، علمته الكتب أن يفكر وأن يعطي صوته للكاتب الذي يعبر عنه ويتولى قضاياه وهواجسه..».

وعن تأثير وسائط التواصل الاجتماعي في العلاقة بين الكاتب والقارئ قالت الروائية الجزائرية إن هذه الوسائط: «أعادت إلى القارئ سلطته وسطوته وكذبت من اعتقد أن بإمكان الإعلام أن يصنع مجد كاتب أو يمنح الشهرة لمن شاء من أقلام. ها نحن متساوون على شاشة الحاسوب في حضرة قارئ غدا الناقد الوحيد الذي يصدر على الكاتب حكمه، دون محاباة ولا مجاملات، كثيراً ما أفسدت مصداقية النقد الأدبي العربي..»، وأوضحت أن هذه الحالة التي أحدثتها التكنولوجيا أضافت جديداً، فبات نشر الكاتب لنص أو مقولة محل تقييم سريع وصادق، وذكرت أنها تمنت «لو أن الشاعر السوري الراحل نزار قباني عاش زمننا هذا ليزهو بتعليقات قرائه وهي تنهال ثناءً على قصائده..». وتابعت قائلة إن الكتّاب الكبار أكثر حساسية من سواهم حين يتعلق الأمر بنشر كتاب أو نص جديد: «ليس من عمل أكثر جرأة من إقدام المرء على نشر كتاب»، فالمبدع الحقيقي يعرف أن كل ورقة يخطها «هي ورقة يلعب بها قدره الأدبي وسيحاسب عليها كأنه لم يكتب سواها»، ومن هنا «كان فلوبير يقضي أياماً كاملة في صياغة وإعادة صياغة صفحة».

لكن، ليس ذلك وحده ما جعل مستغانمي تحجم عن نشر رواية جديدة خلال السنوات الأربع الماضية، بل الأوضاع السياسية المتردية التي يعيشها أكثر من بلد عربي، والتي أثرت فيها كثيراً فجعلتها «مشتتة وتائهة» وغير قادرة على إكمال نص واحد. وأوضحت أنها ما إن تشرع في كتابة نص عاطفي حتى تمسك عن ذلك حين ترى المشاهد المفجعة في بعض البلدان العربية من اقتتال ولجوء وجوع ينهك ويفتك ويقتل، وكذلك حين تشرع في كتابة نص سياسي.

وتكلمت الكاتبة التي تحظى بشعبية واسعة عن تحول في مشهد الكتابة الروائية العربية نتج عن حالات الاضطراب والحرب والشتات، ولفتت إلى إبداع روائي وقصصي جديد أنتجته هذه الأحوال الكارثية، وقالت: «الروائيون أنفسهم ما عادوا روائيين.. فالآلاف من الشباب التائهين الذين رمت بهم الحروب إلى الشتات غدوا سادة السرد، إنهم الأكثر موهبة، لأنهم الأكثر مغامرة، والأكثر خسارة». وأضافت: «قبل ثلاثين سنة عندما هاجرت من الجزائر كتبت ذاكرة الجسد، تحت تأثير الشعور بغربتي الأبدية، وقلت يومها، وأنا أنتقل من الشعر إلى الرواية، إننا حين نفقد حبيباً نكتب قصيدة وحين نفقد الوطن نكتب رواية..».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا