• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

على أمل

فاروق شوشة.. الأديب العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

صالح بن سالم اليعربي

رحل الأديب والشاعر الكبير، والإذاعي، فاروق شوشة. وبرحيله فقدت اللغة العربية عالماً من علمائها المخلصين لها، والمدافعين عنها في كل المحافل، وذلك لما قدمه من جهود كبيرة في الارتقاء بمستوى اللغة العربية، في كثير من المجالات التي تُعنى بها. فما تركه لنا من آثار قيمة في اللغة والشعر، والتراث الأدبي العربي الرصين، يعتبر كنزاً من كنوز اللغة. ولا عجب في ذلك، لأن الراحل يعتبر رائداً من رواد الأدب والشعر العربي الرصين. إلى جانب تخصصه في علوم اللغة العربية وآدابها، حيث كان رحمه الله من أكبر العلماء المعاصرين في علوم اللغة العربية. ما أجمل تلك الكلمات والجمل التي كنا نسمعها من صوته الهادئ في السبعينيات من القرن الماضي، عبر أثير الإذاعات في برنامجه الشهير «لغتنا الجميلة» الذي عُني بمناقشة قضايا اللغة العربية، والذي كان يقدم فيه نماذج من الشعر القديم أو الحديث يلقيها بصوته وبأداء مميز وواضح.

كان أسلوبه في التقديم وطرح المعلومات، في غاية السلاسة والتشويق، والتأثير المعنوي والجمالي. ولامس بأدائه المميز شغاف قلوب المحبين للغة العربية، قبل أسماعهم. ولذا، كان للبرنامج أثر عميق، وصدى واسع لدى كل من يعشق لغة الضاد، فما قدمه في هذا البرنامج، وغيره من البرامج المتخصصة في علوم العربية وآدابها، كان له الأثر الكبير في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الفصحى، باعتبارها لغة علم، ومعرفة، وحضارة.

إنها لغة الحضارة والجمال، فنحن نرتقي بها وترتقي بنا، إلى آفاق التقدم والازدهار بمفهومه الشامل، فهي بالنسبة لنا الأساس الروحي والحضاري الذي يجب أن نحافظ عليه، وننطلق به في مسيرة نهضتنا وتطورنا. كنتُ من الشغوفين والمتتبعين لبرنامج «لغتنا الجميلة» لأنه كان المرشد والموجه لنا، في الاستفادة من ينابيع التراث الشعري العربي، وتعلم قواعد اللغة وآدابها، وكان البرنامج فيه الثراء المعرفي والثقافي الذي أفاد المستمع العربي. ما أحوجنا، وأحوج لغتنا اليوم، لمثل هذا الباحث المبدع، الذي كرس حياته لخدمة اللغة العربية.

همسة قصيرة: يرحل المبدعون، ويبقى أثرهم في الوجدان والذاكرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا