• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

فيكتور نزاروف، حاكم منطقة أومسك: «يبدو أن حزب روسيا المتحدة فاز بالانتخابات في الولايات المتحدة»

روسيا: ابتهاج بفوز ترامب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

ديفيد فيليبوف وأندرو روث*

بعد ساعات من فوز دونالد ترامب المفاجئ بالرئاسة الأميركية، أصبحت العاصمة الروسية فجأة تعج بالمؤيدين المتحمسين للعملية الانتخابية الأميركية. وعلى مدار الحملة، أيدت روسيا ترامب أكثر من أي بلد أجنبي آخر. ويزعم البيت الأبيض أن موسكو قد تدخلت أكثر من أي دولة أجنبية أخرى في الانتخابات الأميركية. ولكن معلقي الكرملين، الذين كانوا مقتنعين بأن هيلاري كلينتون ستفوز بالانتخابات، كانوا قد عمدوا إلى تشويه سمعة الانتخابات الأميركية ووصفوها بأنها عملية قذرة وفاسدة وغير قادرة على تقديم نتائج مشروعة! أما الآن وقد أصبح الرجل الذي أيدوه في سدة الحكم، وبعد أن بث التليفزيون الروسي صور أميركيين مبتهجين يقفون في طوابير للتصويت لترامب، فقد غيّر هؤلاء المعلقون خطابهم. فقد قال سيرجي ماركوف المفكر الاستراتيجي المؤيد للكرملين خلال إفطار في مقر إقامة السفير الأميركي في موسكو: «هذا يوم عظيم للديمقراطية الأميركية.. علينا أن نحترم الديمقراطية الأميركية».

وإذا نحّينا الابتهاج العام بفوز ترامب جانباً، نجد أن التداعيات طويلة الأمد لرئاسة ترامب بالنسبة إلى الكرملين غير واضحة. وبين البلدين سنوات من تدهور العلاقات، ومجموعة من المشكلات الجيوسياسية. ومن بين القضايا المثيرة للخلاف، الصراع في سوريا وضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، والعقوبات الاقتصادية الأميركية، وتعزيز القوات على جانبي الحدود بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو». فهل يحل تغيير الرئيس كل هذا؟ ورغم وعود ترامب بالسعي نحو إصلاح العلاقات، ينتاب الشك معلقين ومسؤولين أكثر حذراً في موسكو. ويعتقد أليكسي فينيديكتوف، رئيس تحرير محطة «راديو صدى موسكو»، أن النشوة في الكرملين ستزول قريباً، وتأتي بعدها الفكرة في انتظار ما يتكشف عنه المستقبل.

ولكن مظاهر الابتهاج بفوز ترامب هي السائدة حتى الآن. فهناك حالة من الفرح بخسارة هيلاري كلينتون التي يعتقد كثير من الروس أنها كانت ستصب وابلاً من الرياح في أشرعة ما يعتبره مؤيدون للكرملين «رهاباً من الروس». وبالنسبة إليهم فإن انتخاب ترامب يمثل مناسبة نادرة للمحبة. وقد نشرت مارجريتا سايمونيان، رئيسة تحرير قناة «آر. تي» الإخبارية المملوكة للكرملين، تغريدة على «تويتر» جاء فيها «اليوم أريد أن أسير بسيارة في موسكو في نافذتها عَلم أميركي إذا استطعتُ العثور على عَلم». وكانت «سايمونيان» قبل يوم واحد فقط قد نشرت تغريدة كتبت فيها «الديمقراطية إلى المثوى الأخير» في توقّع منها بفوز كلينتون! وتعالى أيضاً تصفيق أعضاء مجلس الدوما الروسي الذي يسيطر عليه حزب «روسيا المتحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعد إعلان فوز ترامب. وقال بوريس تشيرنيشيف عضو الفصيل القومي المتطرف في «الدوما» إن «الليلة ليلة ترامب لكل الأميركيين والعالم».

وقد دأب الرئيس بوتين على نفي تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية رغم أنه أشار إلى أن تسريب رسائل البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي التي تمت قرصنتها قد أفادت الجمهور. وبدوره أشار المفكر الاستراتيجي ماركوف، وهو مستشار غير رسمي للكرملين، يوم الأربعاء الماضي، إلى أن روسيا ربما ساعدت «ويكيليكس» التي نشرت رسائل البريد الإلكتروني، ولكنه لم يحدد كيف عرف هذا أو ما الذي يعنيه بذلك. ولكن نفي بوتين لم يمنع الروس من إطلاق النكات بشأن احتمال تأثير روسيا في انتخاب زعيم العالم الحر. ونقلت وسائل إعلام روسية عن فيكتور نزاروف، حاكم منطقة أومسك، قوله في اجتماع «اتضح أن حزب روسيا المتحدة فاز بالانتخابات في الولايات المتحدة». وكتب مخائيل زادورنوف، الكاتب الساخر المؤيد للكرملين في تغريدة على «تويتر»: «بالنظر إلى حالة الهستيريا في الغرب فإن فلاديمير بوتين فاز في الانتخابات الأميركية». وحظي وسم على «تويتر» ترجمته «روسيا تختار ترامب» بانتشار واسع! وفي استطلاع للرأي على «راديو صدى موسكو» كان من بين الأسئلة «هل لبوتين يد في انتصار ترامب؟» وأجاب 60 في المئة بالنفي مساء الأربعاء، ولكن 32 في المئة، أي ما يقرب من ستة آلاف، شخص ردوا بالإيجاب.

ولم يشر بوتين إلى مزاعم التدخل في كلمات التهنئة التي أرسلها إلى ترامب يوم الأربعاء الماضي، بل ركز على وعود ترامب في أثناء حملته الانتخابية بإصلاح العلاقات بين البلدين. وأضاف بوتين «نفهم أن هذا لن يكون طريقاً سهلاً». ويتعين أن يدرك بوتين أن قائمة المطالب التي اشترطها لإصلاح العلاقات مضنية. ويشكك ماركوف في أن ترامب سيذعن لكل مطالب روسيا، مثل إنهاء العقوبات، وتعويض موسكو عن الخسائر التي تكبدتها بسببها، واعترافه بضم القرم، ولكنه يتوقع تحقيق تقدم. ورغم هذا فهو يشعر بالقلق من أسلوب شخصية ترامب في القيادة. وتوقع ماركوف وقوع صدام بين الرجلين لأن كلاً من ترامب وبوتين ذا شخصية سلطوية.

* محللان سياسيان يعملان بمكتب «واشنطن بوست» في موسكو

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا