• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قال مسؤول صيني: «لو كانت هيلاري فازت لاختارت جانب القسوة والتطرف في تعاملها مع الصين. أما ترامب فسيكون في وسعنا التعامل معه»

موقف الصين من الانتخابات الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 نوفمبر 2016

إسحاق ستون فيش*

تواجه الولايات المتحدة، التي تعدّ الشريك التجاري الأكبر للصين، ومنافستها الجيوسياسية الأولى في الساحل الشرقي من المحيط الهادئ، انتخابات رئاسية من نوع جديد قد يهدد استقرارها الوطني. ولعل فوز دونالد ترامب الآن، يؤكد لشريحة واسعة من طبقات المجتمع الصيني أعراض الضعف المزمن للديمقراطية الأميركية. وأما لو كانت هيلاري كلينتون قد فازت لتعين على بكين التعاون مع زعيمة سياسية كان يُنظر إليها هناك على نطاق واسع نظرة غير ودّية، بل عدائية عندما يتعلق الأمر بالمصالح الصينية.

ووفقاً لهذه الحقائق، قد يتبادر إلى أذهان البعض أن الصين كانت تفضّل ترامب رئيساً، لكن سلسلة من النقاشات جرت خلال الأشهر الستة الماضية مع ستة من كبار المسؤولين السياسيين الصينيين، بالإضافة لمعلومات صادرة عن كبار صنّاع القرار في بكين، أظهرت كلها أن الصينيين كانوا يفضلون كلينتون لاعتقادهم أن رئاسة ترامب ستمثل كارثة بالنسبة للولايات المتحدة، وبما سيؤدي إلى الإضرار بعلاقاتهم التجارية معها.

وفي هذا السياق قال سياسي عارف بأساليب تفكير القادة الصينيين فضل عدم الكشف عن اسمه «فيما تتجنب النخب السياسية الصينية اتخاذ موقف عام وصريح من القضايا الداخلية للدول الأخرى، وخاصة ما يتعلق منها بسياسة الولايات المتحدة، فإن اهتمامها الكبير بالاستقرار على المستويين العالمي والوطني، يدفعها للاعتقاد بأن كلينتون، وليس ترامب، كانت الأفضل لبلادهم».

وقال خبير صيني آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه أيضاً، إن ترامب، ورغم ما يمكن للصين أن تحققه من فوائد بسبب فوزه، وما سيتركه ذلك من تأثير سلبي على حالة الديمقراطية الأميركية، فإن الأفضل لبكين كان خسارته للانتخابات وليس فوزه كما وقع في النهاية.

وقد يبدو هذا السيناريو لأول وهلة مناقضاً للمصالح الصينية، وخاصة من حيث مدى معارضة ترامب لتزايد قوة الصين، لكن العديد من السياسات التي يتمسك بها ترامب تصبّ في مصلحة الصين. ومنها رغبته الملحة في تفكيك التحالفات الأميركية في آسيا، وهو ما سيحسّن موقف بكين العسكري في المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بخلافها مع اليابان.

وخلافاً لكلينتون، التي كثيراً ما وجهت انتقادات لاذعة لما تعتبره انتهاكات صينية لحقوق الإنسان، فقد عبّر ترامب عن رضاه عن الطريقة التي واجهت بها بكين الطلاب المتظاهرين في ساحة تيانامين عام 1989، وذلك خلال لقاء أجراه عام 1990 مع إحدى المجلات! لكنه عاد في مارس 2016، خلال نقاش دخل أروقة الحزب الجمهوري، وقال إنه لا يؤيد سلوك بكين في تلك الأحداث، بل كان يعتبر المتظاهرين «مجموعة من المشاغبين»، مردداً بذلك نفس النغمة التي يستخدمها الحزب الشيوعي الحاكم في وصفه لتلك الأحداث.

وقال خبراء أكاديميون صينيون، طلبوا إخفاء هوياتهم، إن فوز ترامب «شكل ضربة قوية لنظام الحوكمة العالمية والعولمة»، وهو تغير يمكن أن يحقق أكبر الفوائد للصين. لكن الرفض القاطع من قبل ترامب لنظام التجارة العالمية الحرة، وضعف قدرته على التحكم في الاقتصاد الأميركي، يمكن أن يعمقا التباطؤ الحالي للاقتصاد الصيني.

* محلل أميركي متخصص في القضايا الآسيوية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا