• الأربعاء 03 ذي القعدة 1438هـ - 26 يوليو 2017م

بمناسبة مرور شهر على رحيله

ندوة قاهرية تحتفي بالمفكر الأردني ناصر الدين الأسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 يونيو 2015

محمود عبد الله (أبوظبي)

محمود عبد الله (أبوظبي)

منذ أن فقدته الساحة الثقافية العربية في 21 مايو من العام الجاري، بات المفكر والباحث الأردني الدكتور ناصر الدين الأسد « 1922 - 2015» محط أنظار واهتمام المثقفين في العالم العربي، باعتباره مبدعا زامن عمالقة النهضة العربية الثانية، وحمل رسالتهم في التنوير، وأودع المكتبة العربية نحو تسعين مؤلفا في اللغة والتراث والفكر والأدب.

أما أول احتفاءات المثقفين والمؤسسات العربية المنتظرة بمسيرته، فهي ندوة مشتركة بعنوان «ناصر الدين الأسد مشروع فرد..مشروع أمة» ينظمها الثلاثاء المقبل 16 يونيو الجاري، كل من معهد المخطوطات العربية، ومعهد البحوث والدراسات العربية، بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالقاهرة، ويتحدث في الندوة كل من الدكتور صلاح فضل، أستاذ النقد الأدبي والأدب المقارن بكلية الآداب بجامعة عين شمس، الدكتور محمد موسى أبو موسى، الأستاذ بجامعة أم القرى، وذلك تقديرا للقامة الفكرية والعروبية الاسلامية التي يمثلها الراحل، والذي يعد أحد الأعلام الكبار في القرن العشرين.

أثرى الأسد الحياة الفكرية والعلمية والثقافية والأدبية العربية، وكان مشروعه هو مشروع الأمة، فقد انشغل طوال حياته بالأسئلة التي تتوقف عليها النهضة ولا تقوم التنمية الثقافية والإنسانية إلا بها، مثل أسئلة تطوير التعليم، وإشكاليات اللغة والإبداع والهوية والعلاقة بالتراث، وبنظرة علمية متوازنة تقوم على الموضوعية والحيدة والدقة والاستدلال في إطار محكم من الأمانة العلمية ونبذ التعميم.

يشار إلى أن ناصر الدين الأسد شغل مناصب أكاديمية وإدارية عديدة نهض بها وارتقى، أبرزها تقلد وزارة الثقافة الأردنية. كما كان أول وزير للتعليم العالي في الأردن.

وأسس الجامعة الأردنية، ثم عيّن رئيسا لها، وكان عضوا بمجامع اللغة العربية في كل من الأردن، سوريا، مصر، المغرب، الهند، الصين، هذا إلى جانب توليه مهمات ثقافية على المستوى القومي، حيث عمل وكيلا للادارة الثقافية بجامعة الدول العربية بالقاهرة بين أعوام 1954 - 1959، كما أشرف على الشؤون الثقافية بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في الفترة من 1968 إلى 1977، وعضو المجلس الاستشاري الدولي لمؤسسة (الفرقان) للتراث الاسلامي بلندن، وعضو اللجنة الملكية لجامعة آل البيت للعلوم والآداب، وعضو اللجنة الملكية لشؤون القدس، وعضو المجمع العلمي المصري بالقاهرة، بالاضافة إلى عمله مراسلا للمجمع العلمي الهندي منذ عام 1976، حتى وفاته، كما رأس العديد من المجامع والمجالس مثل: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية، مجلس أمناء جائزة عبد الحميد شومان.

تعددت جوانب إبداعات ناصر الدين الأسد وتنوعت مؤلفاته لتشمل اللغة والترجمة والتحقيق والنقد والفكر والنثر والشعر، وقد حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة والميداليات على المستويين المحلي والعربي.

درس الأسد اللغة العربية في جامعة فؤاد الأول 1947، وكانت القاهرة حينذاك مركز الاشعاع العلمي، وتهيأ له في هذه المرحلة التعرف على العقاد وطه حسين وأمين الخولي وشوقي ضيف، وبعض هؤلاء تتلمذ على أيديهم، وحظي بعنايتهم ونهل من ثقافتهم، ما ساعد على إنضاج تجربته وصقل أدواته الكتابية، وبعد تخرجه من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) منح جائزة الدكتور طه حسين لأول الخريجين، ومن ثم حاز درجة الماجستير عام 1951، والدكتوراه بتقدير ممتاز عام 1955 عن رسالته (مصادر العصر الجاهلي وقيمتها التاريخية)، ومن آرائه الفكرية والقومية قوله: (العروبة والاسلام أمران متلاحمان، حتى إنهما يكادان يكونان أمرا واحدا، ولا يجوز اصطناع هذه الخصومات المفتعلة بين الاسلام والعروبة، وأي مسلم يستهين بالعروبة يجرح إسلامه في جانب من الجوانب).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا