• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الصين تبقى أضعف من أن تتحدى النظام العالمي حالياً، وهي لا تملك بديلاً عنه يحفظ الأمن الدولي ويضمن الازدهار الاقتصادي

الصين وأميركا.. تعاون أم صدام؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 يونيو 2015

يستهل توماس كريستين، وكيل مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، كتابه «التحدي الصيني.. خيارات قوة صاعدة»، بملاحظة دالة تقول إن الصين ما بعد 1978 أحرزت تقدماً اقتصادياً «غير مسبوق في تاريخ العالم»، كما سجلت تقدماً مماثلاً في علاقاتها الخارجية وكسرها لعزلتها التقليدية، بل يضيف أنها نجحت منذ تسعينيات القرن الماضي في مضاعفة موازنتها الدفاعية بما يتجاوز نمو اقتصادها، لذا كان من الطبيعي أن يثير هذا الصعود الصيني، من وجهة نظر غربية، زوبعة من التحليلات التي يرى المؤلف أنها نحت إلى المبالغة أحياناً، لاسيما في الولايات المتحدة التي يمثل الصعود الصيني تحدياً كبيراً بالنسبة لها، بحيث تتأرجح التمثلات الأميركية للصين بين ذلك العملاق المخيف الذي يقض مضاجع الغرب، وبين نمر من ورق لا يقوى على شيء. وهنا يتدخل الكاتب لينفي الأطروحتين بطرحه لتحليل رصين وموضوعي لأوجه التوازن الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي بين الولايات المتحدة والصين ليكشف الحجم الحقيقي للتحدي الذي تطرحه الصين دون مبالغة.

وحسب تقييم الكاتب، لا شك في وجود تهديد صيني، إذ رغم الهوة الكبيرة التي تفصل القدرات العسكرية للبلدين، تظل بكين قادرة على تهديد المصالح الأميركية، لاسيما في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، فالصين الواثقة من نفسها تتمتع حالياً «بتفوق عسكري على كل القوى الإقليمية الحليفة لأميركا»، وثلاث منها (اليابان والفليبين وتايوان) تنازع الصين حول جزر وأراض، لكن التحدي الأهم، كما يؤكد الكاتب، هو إقناع الصين بلعب دورها كعضو فاعل في المجتمع الدولي وتحمل مسؤولياتها العالمية، وبالأخص الدفاع عن المبادئ الليبرالية التي كانت وراء نهضوها الاقتصادي. وهنا تبرز بعض القضايا التي تنتظر تعاوناً صينياً فاعلاً مع الولايات المتحدة، مثل قضايا الانتشار النووي، وإدارة الاقتصاد العالمي، وحفظ السلام، والتصدي لظاهرة الاحتباس الحراري.

بيد أن هذه الصعوبات والتحديات التي تشوب العلاقة الأميركية الصينية لا تمنع الكاتب من التعبير عن تفاؤله بشأن مستقبل تلك العلاقات، نافياً فكرة الصدام الحتمي بين القوتين التي ذهب إليها البعض من أمثال أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، جون ميرشيمر، والذي يقول في أحد كتبه: «إذا استمرت الصين في الصعود اقتصادياً فإنها ستسعى لا محالة للهيمنة على آسيا بالطريقة نفسها التي هيمنت بها الولايات المتحدة على الجزء الغربي من الكرة الأرضية. والحال أن أميركا ستبذل قصارى ما تستطيع لمنع الصين من تحقيق الهيمنة الإقليمية»، ومن ثم حتمية الصراع.

لكن كاتبنا يرفض منطق الصراع لأن مستوى التداخل الاقتصادي والمصالح المشتركة بات أكبر من أن يُضحى به، ففي 2012 شكلت التجارة الخارجية للصين مع الولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين ثلثي إجمالي التجارة الخارجية الصينية، كما أنها تتلقى من المصادر ذاتها ثلث الاستثمارات المتدفقة على أراضيها، وأي صراع حول الجزر المتنازع عليها أو المياه الإقليمية سيهدد تلك المصالح وسيعمق العزلة الدبلوماسية لبكين.

ويقول الكاتب إن الصين وإن كانت دائمة الشكوى من الهيمنة الغربية على العالم، فإنها بالمقابل تبقى أضعف من أن تتحدى هذا النظام حالياً، وهي لا تملك بديلا عنه يحفظ الأمن الدولي ويضمن الازدهار الاقتصادي.. ليبقى الحل الذي يقترحه الكاتب على أميركا هو عدم التخلي عن ثوابت النظام العالمي والتأكيد عليها عبر التحذير المباشر ودعم الحلفاء، على أن تصاحب ذلك ضمانات وتطمينات للصين تنفي أي رغبة لاحتوائها والاعتداء عليها.

زهير الكساب ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا