• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يعيش إشكالية رؤيوية ويقع تحت سلطة المنهج الواحدي

الدوغمائية في الخطاب النقدي العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

د. صالح هويدي

لا تزال المناهج النقدية عامة والعربية خاصة، تمثل إشكالية فلسفية في عالم النقد، وهمّاً يؤرق كثيراً من النقاد والمشتغلين في مجال النظرية النقدية. بل إنها تفتح الباب واسعاً أمام مواقف نقدية وفلسفية عديدة، بين من ينكر الوجود الموضوعي للنص، وبين من يعلي من حقيقته الموضوعية المستقلة عنا، بين من يرى أن ثمة إمكانية للوصول إلى تفسير يمكن الإجماع عليه وآخر ينكر إمكانية الركون إلى تفسير محدد، بل بين هؤلاء وبين من يرى أن بالإمكان ترجيح تفسير للنص، في مقابل من يرى استحالة استنفاد ممكناته الدلالية واستيعابها، إذ يظل النص عندهم من حيث هو كيان، موئل تجدد وتعدد.

على الرغم من هذه الحقيقة الواضحة في الممارسة النقدية، فإن السلوك النقدي لجل نقادنا العرب وكثير من النقاد الغربيين يشير إلى عكس ذلك، إذ نراهم يصدرون في نقودهم عن رؤية نقدية محددة لا يتخطونها، تتمثل في إيثارهم منهجاً واحداً يلتزمونه هو المنهج الواحدي. وأقصد بالمنهج الواحدي ذلك المسعى النقدي الذي يصدر عنه نقاد عرب وغربيون، وهم يمضون لقراءة النصوص الأدبية، متخذين من بعض المرتكزات الفكرية التي اعتادوا الصدور عنها، منطلقاً وآلية وحيدة في القراءة والمساءلة والتفكيك، وإن اختلفت مع روح النصوص أو تباينت معها.

ولئلا نذهب بعيداً نقول على نحو عام لا سبيل إلى الخوض في تفاصيله هنا، إن من المعروف أن المناهج النقدية نوعان: مناهج تستند إلى نسق المرجعيات الخارجية وأخرى إلى نسق المرجعيات المحايثة، وأن الخلاف وإن كان خفّ بين الفريقين، لكنه لم يتلاش ولم تختف مظاهر التقوقع والرفض وتهميش الآخر لدى كليهما في خطابنا النقدي.

المناهج الخارجية

على أية حال، ليس بمستطاع أحد نكران إمكانية حضور جانب من حياة مبدع النص، أو ملامحه، أو معتقدات عصره، وثقافته، ومنزلته الاجتماعية، في ما يكتب ويبدع كما يرى دعاة المنهج التاريخي. مثلما لا يمكننا إنكار إمكانية الاستدلال على التركيبة السيكولوجية للمبدع، وعقده ومركبّات نقصه ورغباته اللاشعورية، وخيباته ونجاحاته وطموحاته، في بعض ما ينشئه من إبداع. وعلى النحو نفسه لا يمكننا إلا التسليم بما للنصوص الأدبية من قدرة على التعبير عن الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع وتركيبته الطبقية. لكن هذا الذي نؤمن به، ومعنا جمهور كبير من النقاد، لا يقف عند حدود المناهج النقدية ذات النسق المرجعي غير المحايث (الخارجية)، وإنما يمتد إلى منهجيات من مثل: المنهج النصي والمنهج السيميولوجي والمنهج الأسلوبي والمنهج البنيوي ومنهج التفكيك ومنهج القراءة والتقبل وسواها. ذلك أن النص الأدبي بنية مجازية، وتركيباً لغوياً، وشفرة دلالية، ونمطاً أسلوبياً خاصاً، ومنظومة من العلاقات البنيوية، وإمكانية دائمة للتجليات والتشكّلات، ما يجعل من المقاربات الأخيرة ذات النسق المحايث مسوغة وممتلكة فاعليتها المنهجية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف