• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

فن إدارة الوقت بالتعليم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

للأسر دور كبير في العملية التعليمية، يتمثل في غرس تنظيم الوقت لدى الأبناء منذ الصغر، وذلك بالاستيقاظ باكراً، والخلود إلى النوم في أوقات مبكرة، ومراقبة ومتابعة الطفل أو الطالب مع المدرسة، من خلال المشرفين عليه، وكذلك معرفة ميوله تجاه المواد التي تدرس له، وتنمية مهاراته ومراقبة اهتمامه ببعض المواد وحبه لها، وتفوقه فيها، وتقسيم الوقت بين القراءة والنوم والخروج إلى الأماكن العامة في الإجازة الأسبوعية، مع الاهتمام بالتغذية الصحية والسليمة، لأن لها علاقة بالنمو الجسدي والذهني، وتقوية الجسم والذاكرة. بما أن الطلبة يتأثرون بمن حولهم، فمن الضروري أن يكون المنزل مكاناً مريحاً بالنسبة للطالب، فالثقة بالنفس تتولد وتنمو داخل المنازل، وهي التي تبعد فلذات أكبادنا من الخوف والقلق، وكذلك الإجابة عن أسئلتهم بشفافية ووضوح، تراعي سنهم، وتشبع تعطشهم للمعرفة، ومراعاة عدم إخافتهم، فمن خلال الخطأ يعرفون الصواب بمساعدة من الأسرة ومراقبتها.

ومن خلال انتقال الطالب من مرحلة دراسية إلى أخرى على الآباء والأمهات مراعاة كل ما يدعم شخصيته وينميها، ويكسبها الثقة واحترام الذات، والاعتداد بالنفس حتى تصبح الامتحانات مثل الواجب المدرسي اليومي، وامتحانات الثانوية مجرد الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى.

ولعل أكثر فترات القلق والخوف التي تنتاب الأسر هي فترة الامتحانات، والانتقال من صف إلى آخر أو من مرحلة إلى أخرى، بسبب أن الوالدين يركزان عليها ويعلنان الاستنفار وحالة الطوارئ داخل الأسر، على الرغم من أن هذا الاهتمام والمراقبة للاستذكار والمساعدة في الواجبات، كان يجب أن يكون يومياً، لدرجة أن الكثيرين رسخوا في أذهان أبنائهم الكثير من المقولات الخاطئة مثل «في الامتحان يُكرم المرء أو يُهان» و«من طلب العلا سهر الليالي»، لذا فمن الطبيعي أن نجد كل عام الأسر غائصة في دوامة القلق والخوف على مستقبل الأبناء، خاصة في امتحان الدخول إلى الجامعة، باعتبار الجامعة هي الطريق الوحيد لبناء المستقبل، وهذا الأمر يتطلب من المسؤولين عن التعليم تغيير نظرة الأسر لها بتغيير الوعي الاجتماعي بخصوص الشهادة الجامعية وربطها بما يعود بالفائدة على الطالب أثناء العملية التعليمية، فالطريق إلى الجامعة صار ممهداً من خلال المناهج عن طريق الحفظ، ووصل الأمر إلى شطب أي سؤال يستدعي تفكيراً من أسئلة الامتحانات حتى وصلنا إلى أن بعض الطلبة يحرزون النمرة الكاملة في بعض المواد، ويدخلون الجامعة بعقلية تربّت على الحفظ لا التفكير، وهذه نتيجة طبيعية بسبب التركيز على التلقين أو معرفة ما سيأتي في الامتحان، والتي أدت إلى الانفصال التام بين المواد في المراحل المختلفة، مما أصاب الطالب بإرباك تمت تغطيته في المرحلة النهائية للدخول إلى الجامعة بالحفظ.إن المنظومة التعليمية لها علاقة بالهوية وتنمية شعور المواطنة، لذا نجد في الكثير من البلدان أن المناهج التعليمية يتم إخضاعها لاحتياجات الاقتصاد الوطني، وأن الدولة هي المشرف الأوحد على التعليم، والمواد المدرسة لها علاقة بالواقع المعيشي، وباكتساب المهارات الحياتية من ثقافة ومعلومات لها علاقة بالحياة اليومية للتلميذ، وكذلك باستشراف المستقبل وتلبية الاحتياجات المادية والروحية لتكون محفزاً لبناء طريقة التفكير عبر الممارسة والتجريب والإبداع وحل المشكلات، واستخدام المعرفة لاتخاذ القرارات، فالتربية والتعليم هي المدخل لترسيخ قيم المواطنة والانفتاح، وخلق جيل من العلماء والمبتكرين والمبدعين في شتى المجالات.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا