• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«آلة إبداع عملاقة»

ثلاثيّة فِلّيني..وتحطيم المحظورات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

سارّة القائم

ترجمة أحمد حميدة

يظلّ لافتاً شريط «ستيريكون» لفدريكو فلّيني، رغم مرور سنين على إنتاجه، فهو عمل إبداعيّ فارق في قائمة أفلام هذا المخرج الإيطاليّ الرّمز، بل في تاريخ السّينما العالميّة. وجاء هذا الشّريط العجيب ليتناول، بالتّمحيص، مواضيع كان فيلّيني قد تناولها أيضاً في شريطي «كازانوفا»، وفي «وتمضي السّفينة (إي لا نافي فا)، التي استهلّت فترة جديدة في مسيرته السّينمائيّة، بعد إنتاجه أفلاماً كانت مختلفة من النّاحية الأسلوبيّة.. مثل«لاسترادا» (الطّريق)، و«لادولتشي فيتا» (الحياة الحلوة). وسيكون فلّيني في هذه الأفلام، سينمائيّ الإفراط في تناوله علامات التفسّخ الحضاري في بلدان الغرب.

اقتُبس من رواية منسوبة إلى «بيتروني»، وكان شريط «ستيريكون» مربكاً، بل صادماً، متخلّصاً من إرث الواقعيّة الجديدة، وأعلن هذا الشّريط وجهة جديدة تماماً في أعمال فيلّيني. ففي روما القديمة، وزمن حكم نيرون، يجد المشاهد نفسه مدعوّاً إلى مرافقة طالبين شابّين وسيمين، أنكولبْ وأسيلتْ، في تجوالهما، وهما يتعقّبان المتع المنخطفة العابرة، ولسان حالهما يلخّصه الشّاعر، حين يقول: «كل لحظة عابرة يمكن أن تكون هي الأخيرة، فلتعمل على ملئها حدّ التقيّؤ».

هنا.. لا يهمّ التّحديد الصّارم لتفاصيل السّيناريو، بقدر ما تهمّ الرّموز التي ينطوي عليها الدّيكور، والأحداث والاقتباسات من الأعمال الأدبيّة، لأنّ هذا العمل، وبمنأى عن كلّ تأويل، انبثق من خيال مفرط، ومن توهّم هائل، حوّله فيلّيني إلى صور ومشاهد مبهرة.

وكتاب بتروني، الذي استلهمه فلّيني، يمكن اعتباره أوّل رواية عن المتشرّدين في أوروبا، ولم يصلنا في الحقيقة إلاّ على شكل مقاطع، وأوضح فلّيني أنّ هذا الكتاب، الذي كان قرأه أيّام الشّباب، هو الذي أنعش فيه جذوة الإلهام من جديد، وأنّ النّقائص التي انطوى عليها، هي التي قادته تحديداً إلى مثل ذلك الفيض من المشاهد والصّور. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف