• الاثنين 25 ربيع الآخر 1438هـ - 23 يناير 2017م

كم نحتاج إلى درسه!

خلخلة الآخر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يونيو 2015

د. محمد آيت لعميم

تكفي إطلالة سريعة على الحضور القوي لمعالجة سؤال الفن عند الفلاسفة المعاصرين لتؤكد الحقيقة السابقة، إذ إن ما كتبه هيدجر حول «أصول العمل الفني»، ودراسته لأعمال فان جوخ، وما تناوله جاك دريدا في كتابيه: «يوميات أعمى»، الذي خص به موضوعة العمى في التشكيل، وكتاب «فن الصباغة والحقيقة»، وما لاحظه ميرلوبونتي في كتابه «العين الحية» الذي خص أعمال الفنان سيزان، وما كتبه مشيل فوكو حول «مونيه»، وتودوروف في كتابيه «مديح اليومي»، و«مديح الفرد» حيث تناول في الأول التشكيل الهولندي والاحتفاء بالحياة اليومية. كل هذه الأعمال تعكس الانْهمام بالفن لعمقه في تناول الوجود والفرد واكتشاف الأشياء وإعادة تشكيل الهويات. في هذا السياق – بالتحديد- سأعالج المجهود النوعي الذي قام به المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي.

فكر مغاير

طرح صاحب «المغرب المتعدد»، و«النقد المزدوج» و«الاسم العربي الجريح» وكتاب الدم «في الأفق المغربي أسئلة عميقة وجوهرية وجذرية، اتسمت بجرأة المفكر الحر، الذي اتخذ من الفلسفة استراتيجية وبرنامجا وقد تجلى ذلك في تشككه السقراطي اليقظ، وحذره الشديد من أن ينجر إلى الخطابات الأيديولوجية والتحليلات التاريخية المبسطة، كما يتضح في معاملته الحذرة مع المذاهب الفلسفية، حتى أكثرها ثورية، وفي نهجه استراتيجية تعتمد أساسا اقتراح قراءات مفتوحة، أكثر ميلاً إلى إثارة الأسئلة وفحص القناعات» (انظر: عبدالكبير الخطيبي، نحو فكر مغاير، بنعبد العالي، كتاب الدولة. (ص 9).

لقد حاور بندية فكر الاختلاف الغربي واستفاد من استراتيجيته ليخلص إلى استراتيجية متعددة الأبعاد ينصهر فيها الابستمولوجي بالسيميائي بفكر الاختلاف، طارحا وراء ظهره كل أحادية منهجية، ومتحررا من كل دوغمائية.

بالفعل لقد دشن لفكر مغاير، جعله ينتبه مبكرا لخصوصية الفن العربي الإسلامي، وأن يلتقي بالمقدس، ليس باعتباره موضوعا متعاليا، وإنما باعتباره حضورا في الفن.

هذه اليقظة، وهذا الانتباه المبكر للاهتمام بخصوصية العلامات المشكلة للهوية، دفعت برولان بارت إلى تدبيج اعتراف عز نظيره بين المثقفين تحت عنوان «ما أدين به للخطيبي»، ورد فيه «إنني والخطيبي نهتم بالأشياء نفسها، بالصور، والآثار، والحروف والعلامات، وفي الوقت نفسه يعلمني الخطيبي شيئا جديدا، يخلخل معرفتي لأنه يغير مكان هذه الأشكال، كما أراها، يأخذني بعيدا عن ذاتي، إلى أرضه هو، في حين أحسني في الطرف الأقصى من نفسي.. إن الخطيبي معاصر، يسهم في هذه التجلية التي بدخيلتي وشيئا فشيئا أدرك كيف أن المشروع السيميائي الذي أسهمت فيه ولا أزال، ظل حبيس مقولات الكلي التي تقعد كل مناهج الغرب منذ أرسطو. كنت أفترض ببراءة، وأنا أسائل بنية العلامات أن هذه البنية تبرهن على عمومية ما. تؤكد على هوية لم تكن، في العمق، وبسبب المتن الذي اشتغلت عليه، إلا هوية الإنسان الثقافي لموطني، والخطيبي يقوم بمعنى ما بالشيء نفسه لحسابه الخاص، إنه يسائل العلامات التي ستجلي له هوية شعبه... وهنا يمكن لغربي (مثلي) أن يتعلم شيئا من الخطيبي، إننا لا نستطيع أن نفعل ما يفعله فليس أساسنا اللغوي واحدا، ومع ذلك يمكن مثلا أن نأخذ عنه درسا في الاستقلال (ce que je doit a Khattibi). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف