• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

على التماس

شارلوك هولمز يتحرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 يونيو 2014

عزالدين ميهوبي

يبدو أن هوس الإنجليز باللعب تحت الطاولات بلغ أعلى مستوياته، فبعض صحفهم لا تتوقف عن فتح ملفات تصنفها في خانة الفساد، إذ أن صحيفة مثل ديلي تيلجراف التي تعيش منذ عامين على فضائح الجلد المنفوخ، فقد أعلنت الحرب على الفيفا، وعلى بلاتر متهمة إياه بالبيع والشراء مبررة ذلك بأن مخططاً استهدف ترشيح إنجلترا لاحتضان مونديال 2022 لعبت فيه اليد الخفية دوراً كبيراً لمصلحة قطر، وهي، أي الصحيفة، تخرج كل يوم بخبر أو تحقيق يتعلق بالموضوع ولسان حالها «لن نتوقف حتى تُحرم قطر من قطرة مطر»، ولم يتوقف الأمر هنا، فالديلي تلجراف، وتحت وقع هزيمة الأسود الثلاثة وخروجهم المبكر من مونديال البرازيل، وجهت سهامها لسحرة أفريقيا، غانا، واتهمت رئيس اتحادها بالتواطؤ من أجل ترتيب بيع حقوق مباريات ودية للنجوم السود مقابل مبالغ مالية معتبرة، وهو ما أنكره الغانيون وطالبوا سكوتلنديارد بفتح تحقيق في الأمر، لأن في ذلك مساساً بكرامة الكرة الغانية.. فلماذا يسعون إلى إثارة البلبلة في أوساط منتخب يجتهد في تقديم عرض يليق بسمعته وتاريخه في المشهد الكروي العالمي.

والسؤال الآخر هو لماذا لا تتوقف الصحيفة الانجليزية عن إثارة قضايا تقول إن لها صلة بالكرة والفساد؟ ولماذا تختار التوقيت المناسب لتشويه سمعة هذا وتبرئة ذاك؟ زاعمة أنها تمتلك الأدلة التي تثبت فيها صحة ما تتحرى بشأنه.. كونها تستخدم أساليب المقالب والتمويه للإيقاع بالضحايا، وهو ما تكرر مع عدد من رؤساء الاتحاد الكروية في العالم، خاصة ممن يُشاع عنهم أنهم يقبضون تحت الطاولات وفي الغرف المظلمة.

هذا الأسلوب الذي أودى بحياة ممرضة الأميرة كايت أيام حملها، حين تلقت الممرضة المغبونة مكالمة زعم صاحبها أنها من قصر بيرمنجهام للاطمئنان على صحة الأميرة، فردت بسذاجة وأعطت معلومات يفترض أن تبقى في طي الكتمان، لكن صاحب المكالمة لم يكن أكثر من صحفي في إذاعة، فانتحرت المرأة شعوراً بالذنب وإفشاء سر.. فالديلي تلجراف تلعب دور شارلوك هولمز في سرايا الفيفا.

خرج الإنجليز من المونديال بسبب عجز اللاعبين في ضمان الفوز، إذ منذ مونديال 1966 الذي فازوا فيه باللقب العالمي، صار حضورهم أو غيابهم عن المونديال سيان.. ولهذا فإنهم يعلنون الحرب على كل من أشارت إليه الأصابع ولو بالخير، ويفتحون ملفّات الفساد على الجميع، وكأن الإنجليز ملائكة والآخرين شياطين، يحاسبون غيرهم ولا يقبلون شهوداً لذلك، ويتجهون دائماً نحو الحلقات الضعيفة فيلقون عليها ثقل ما يريدون نشره، وتوجيه التهمة لمن لا يقدرون عليه، ولما استعصى عليهم الأمر، وجدوا أن أقصر طريق لتدمير هدف معين هو رمي حصاة في حذاء السيد نيانتاكي، رئيس الاتحاد الغاني لكرة القدم، ودفعه إلى نفي ما نسب إليه، وهو مخطط للتشويش على منتخب قدم أداءً أقوى من المنتخب الإنجليزي وكان فوزه على الألمان قاب قوسين أو أدنى.

والسؤال الآخر، لماذا تلعب ديلي تلجراف دائماً في ملاعب الصغار وتتجنب الكبار. إذ لم نقرأ يوماً أنها اقتربت من الدب الروسي لتقول إن هناك رائحة فساد، لأن اللعب مع جون ماهاما أسهل من اللعب مع بوتين.

mihoubimail@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا