• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

أيام المونديال

ماسة الوسط الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 25 يونيو 2014

حسن المستكاوي

مدرجات ملاعب كأس العالم محشودة بجماهير من مختلف الجنسيات، وتراهم جميعاً سعداء، يحتفلون، سواء فازت منتخبات بلادهم أو خسرت، وأتساءل منذ عقود مارست فيها الرياضة لعباً وكتابة، لماذا يغطى الغضب وجوهنا، ونحن نلعب، وتبتهج وجوهنا أحياناً ونحن نحارب؟

هذا ليس بيت القصيد، فهو قصيد عميق، ويطول شرحه، إلا أن من ظواهر الحشود الجماهيرية في مدرجات البرازيل، أن نرى آلافاً من مشجعي منتخب الولايات المتحدة، وهم ينفعلون بأداء فريقهم أمام البرتغال، وقد سافروا خلف المنتخب الذي يشارك في المونديال، وكأن كرة القدم التي تسمى (سوكر) على وشك أن تحظى ببعض الشعبية في الولايات المتحدة، وهي اللعبة التي تأتي في الترتيب بعد كل اللعبات التي يمارسها الشعب الأميركي، من الكرة الأميركية المولدة من بطن الرجبي إلى التنس والسباحة والجمباز.

ربما تحظى كرة القدم التي يلعبها العالم بالشعبية في أميركا بعد محاولات مضنية قام بها بيليه وتشانجيليا وبيكنباور، وغيرهم في السبعينيات من القرن الماضي، وكذلك فعل كلينسمان حين كان لاعباً، وها هو يحاول في منصبه كمدرب للفريق، ومن ضمن ابتكاراته أسلوب الماسة في خط الوسط (شكل الماسة)، وكان قد جربه في أبريل الماضي في مباراة ودية مع منتخب المكسيك، وانتهت بالتعادل 2 - 2، ولعب أيضا ثلاث مباريات أخرى أمام نيجيريا وأذربيجان وتركيا وفاز، ويعتمد هذا الأسلوب الذي يستخدمه كلينسمان على لاعبين أساسيين، وهما ديمبسى في المقدمة، وبرادلي في الوسط، والطريقة مستوحاة من طريقتي 4 - 4 -1 -1 و4 -2 -3 -1، وفي بعض الأحيان يلعب الفريق الأميركي 4 - 3 -2 - 1، وهو ما عرف بطريقة شجرة الكريسماس.

هذا كلام جاف، أدرك ذلك، كثيرون لا يفضلون هذا الحديث في كرة القدم، إلا أن التعرف إلى الجديد، وعلى طرق اللعب والهدف من كل طريقة يضفي متعة أكبر على المشاهدة، ثم ما معنى صحفي رياضي أصلاً أو ناقد رياضي؟!

الفريق الأميركي يقترب من التأهل إلى الدور الثاني، حيث يواجه منتخب ألمانيا في الجولة الأخيرة، وتوصف تلك المباراة من جانب صحفيين ونقاد إنجليز أنها مباراة القمة في المجموعة، وكنت أظن أن القمة بين ألمانيا والبرتغال، إلا أنها تحولت إلى ألمانيا وأميركا بعد هزيمة البرتغال بأربعة في أول مباراة.

الآراء تتغير لأن المستويات تتغير، وإذا كانت هولندا تظن أنها هربت من مواجهة البرازيل في مرحلة خروج المهزوم، فإنها ستواجه فريقاً شرساً وقوياً، وهو المكسيك الذي قدم عرضاً جيداً في مباراته الأخيرة أمام كرواتيا التي ودعت ولحقت بإسبانيا وإنجلترا، وكنا جميعاً نظن أن الكروات سيكون لهم شأن في هذه الدورة بعد مباراة الافتتاح، إلا أن الأمور تغيرت وتغيرت معها الآراء، وهو ما يسير مع حكمة فيلسوف قال يوماً: «قل اليوم ما تراه صائباً حتى لو كان معاكساً لما قلته بالأمس»..

أظنه فيلسوف حيرته كرة القدم وأربكته بطولة كأس العالم في البرازيل.

hmestikawi@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا