• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

بــــــر الوالديــــن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 09 نوفمبر 2016

بر الوالدين أقصى درجات الإحسان إليهما، وبرهما لا يرتبط فقط بحياتهما، بل يكون أكثر ضرورة بعد وفاة الوالدين، لأنهما يكونان في أشد الحاجة إلى عمل صالح، فإن كان الولد صالحاً كان باراً بهما، وكان عمله موصولاً لهما، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

أرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى طرق وأفعال كثيرة نبر بها والدينا بعد موتهما، فثبت عنه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، أنه سأله سائل فقال يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال عليه الصلاة والسلام وعلى آله: «الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما». هذا كله من بر الوالدين بعد وفاتهما.

معنى الصلاة عليهما كما جاء في الحديث الشريف، أي الدعاء لهما، وهي كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتته الصدقة قال: «اللهم صل على آل فلان». كما قال عبد الله بن أبي أوفى إنه أتى بصدقة قومه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى»، فدعا لهم بالصلاة عليهم.

والاستغفار للوالدين والترحم عليهما جاء في القرآن الكريم، يقول تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)، ويقول تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). أما إنفاذ عهد الوالدين من بعدهما، فيقصد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنفيذ وصيتهما وما عاهدهم الأبناء عليه من أمور الخير والطاعات. وعد النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، إكرام أصدقاء الوالدين بعد موتهما ووصلهم من بر الوالدين، وقد كان الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك مع صاحبات أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، فكان كلما ذبح شاة يرسل منها إلى صديقات السيدة خديجة رضي الله عنها، حتى أن أم المؤمنين السيدة عائشة كانت تغار من السيدة خديجة رغم أنها لم ترها، ومرة استأذنت هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة رضي الله عنها، وعندما علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ارتاح لذلك وفرح، وقال: «اللهم هالة».

ووجهنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صلة أرحام الوالدين بعد موتهما، لما في ذلك من إشاعة للمودة والرحمة بين الأقارب، خاصة الأقارب الذين كان لا يصلهم أحد إلا الوالدان، حتى لا تنقطع هذه الصلة والرحم بموت الوالدين.

أبواب بر الوالدين كثيرة، وكرم الله واسع، فمن برهما الاعتمار عنهما والحج بعد وفاتهما، وأن يتصدق الإنسان ويهدي ثواب الصدقة إليهما، وكذلك الصيام والأعمال الصالحة والطاعات كافة، فباب الطاعات واسع، وكرم الله ليس له حدود.

رونق جمعة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا