• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المؤسسات تدفع لهيلاري ليس مقابل ما تقوله، بل «لبناء علاقة»، وهي خبيرة في التلفظ بالكلمات من دون أن تقول أي شيء في الجوهر

خطابات هيلاري المدفوعة.. ثغرة انتخابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 فبراير 2016

جنيفر روبين*

تعلمون أن بعد إجابة هيلاري كلينتون خلال مناظرة المرشحين«الديمقراطيين» التي أجريت يوم الخميس الماضي فيما يتعلق بإصدار خطاباتها المدفوعة الأجر، قائلة: «سأنظر في الأمر»، كانت على وشك الانفجار من الصحافة المحافظة والسائدة على حد السواء. وكتب «جلين كيسلر» في صحيفة واشنطن بوست: «لقد ظلت كلينتون بالتأكيد تبحث في الأمر لفترة طويلة، وقد طالبت صحيفة واشنطن بوست الحملة مراراً وتكراراً على مدى الأسبوعين الماضيين أن تصدر نسخاً من خطابات كلينتون المدفوعة الأجر بطريقة أكثر مباشرة ووضوحاً... وطالبت مؤسسات الأخبار الأخرى أيضاً بالحصول على نسخ، بيد أنها وجدت فشلاً في تلبية هذا المطلب».

ومن المؤكد أن مؤسسة «أميركان كروسرودز» تزعجها، وقد ذكر مدير الاتصالات في المؤسسة «إيان بريور» إن «السبب الذي يجعل هيلاري كلينتون تحجم عن إصدار نصوص خطاباتها المدفوعة الأجر بسيط - فهي تعلم مدى تضحيتها بالمبادئ»، واستطرد: «عندما تحصل على مبلغ 225 ألف دولار مقابل التحدث في بنك جولدمان ساش، فإنها تكون ’مؤيدة لحي المال «وول ستريت»؛ وعندما تحاول في الحملة الانتخابية الحصول على تأييد «اليسار»، فإنها تكون ’مناهضة لوول ستريت‘، ولهذا السبب يصعب الوثوق في هيلاري كلينتون».

وبصرف النظر عن ميلها للسرية، فلماذا لا تقوم بتسليم هذه الخطابات؟ هناك مشكلتان، لا تتعارض إحداهما مع الأخرى، قد تفسران السبب وراء رفضها.

الأولى، إنها بلا شك ذهبت لإلقاء هذه الخطابات كي تتملق وتمدح المضيفين، وتتحدث عن علاقتها الحالية بمختلف الشركات. لقد كانت، على أي حال، تفعل ذلك ليس فقط مقابل المبلغ الكبير الذي ستتقاضاه مقابل الخطاب، بل أيضاً لحشد الدعم لمؤسستها والحفاظ في نهاية المطاف على العلاقات مع توجهها لخوض الانتخابات الرئاسية، وسواء كان المضيف هو مؤسسة «مورجان ستانلي» أو «دويتشه بنك» أو «بيج فارم» أو تجار السيارات، يمكنك الرهان على أنها كانت في بعض الأحيان مفرطة ونادرة، إذا حدث أن انتقدت سلوك هذه المؤسسات، فلم تكن هناك لقول الحقيقة للسلطة.

والثانية، بالحكم على الخطابات التي كانت مفتوحة أمام وسائل الإعلام، فإن كلينتون كانت خبيرة في التلفظ بالعديد من الكلمات دون أن تقول أي شيء في الجوهر. («إن تأثير التخيل مجدداً يجعل القادة الذين يفعلون ذلك، والذين لن يكونوا خائفين من فعل ذلك يسألون أنفسهم، والبدء بأنفسهم، أسئلة صعبة ومن ثم سؤال الآخرين في فريق القيادة الخاص بهم». كان هذا مقطعاً من خطاب ألقته كلينتون أمام مؤسستها، ( كما تم توجيه الانتقاد لكتابها باعتباره غير شيق وغير كاشف، على الرغم من طوله)، وكما لاحظت «مولي بول»، الكاتبة في مجلة «ذي أتلانتك» عام 2014 «كل مكان تذهب إليه هيلاري كلينتون تتبعها آلاف الكاميرات. ثم تشرع في التحدث ولا يحدث أي شيء». إذا قرأ الناس هذا الكلام، ربما يبدأون في التساؤل لماذا تتقاضى مبالغ هائلة من المال لقول أشياء ليست ذات قيمة تذكر. حسناً، من الواضح، أن هذه المؤسسات تدفع لها ليس مقابل ما يجب أن تقوله، بل «لبناء علاقة» على حد قولهم، للتواصل ببراعة بينها وبينهم، وربما لا يكون الجوهر المثير للجدل هو السبب في عدم إصدار الخطابات وإنما الافتقار التام إلى الجوهر.

حتى وإن كان الأمر كذلك، فإن كلينتون في كثير من الأحيان تتصرف بطرق غير منطقية، وتخلق جدلاً لا داعي له بسبب جنون العظمة لديها، والاستياء والسرية من أجل السرية. لماذا يتعين عليها تفسير نفسها - إنها تبلي بلاءً حسناً! لماذا يحق لوسائل الإعلام الاطلاع على خطاباتها -لقد كانت هذه الخطابات خاصة! إنه ذلك الموقف الذي يدفع إلى اتخاذ قرارات متهورة.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا