• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الطريق نحو الديمقراطية أحدث اختلالات جعلت الإندونيسيين يحنون لفترة سوكارنو، الأمر الذي انعكس في انتخاب «يوديونو»

إندونيسيا.. قصة صعود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

لعقود طويلة ظلت إندونيسيا أحد بلدان العالم الثالث التي لا تكاد تجد طريقها إلى الإعلام الدولي إلا من خلال أنباء الانقلابات العسكرية والكوارث الطبيعية، مع قليل فقط من الناس في الغرب يعرفون أنها رابع أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان. بيد أن هذا الطابع التهميشي لإندونيسيا يرى الكاتب والصحفي الأسترالي، هاميش ماكدونالد، المتخصص في الشؤون الآسيوية في كتابه «الديمقراطية: إندونيسيا في القرن الحادي والعشرين» بدأ يخبو مع دخول البلاد على مدى السنوات القليلة الماضية دينامية نشطة من التحول والانتقال الديمقراطي، هذا فضلًا عن أن حجمها ومؤهلاتها الاقتصادية الكبيرة يجعلان من الصعب تجاهلها. ولكن قبل تعقب تحولات السنوات الأخيرة في إندونيسيا يعود بنا الكاتب إلى البدايات.

وقد اتسمت هذه المرحلة، كما يقول الكاتب، عند تأسيس الدولة الجديدة ووضع اللبنات الأولى، بغموض موقف سوكارنو إزاء الشيوعية التي داعبها لفترة، وسياسته القومية، أديا إلى الفوضى التي عجلت بانقلاب عسكري دموي في نهاية 1966 مفسحاً المجال أمام صعود الجنرال سوهارتو إلى سدة الحكم ليؤسس ما أسماه «النظام الجديد»، معتمداً على الانتخابات المزورة والمتحكم فيها للبقاء على رأس السلطة. ولكن في جميع الأحوال، يقول الكاتب، يحسب لسوهارتو، على رغم أسلوبه الديكتاتوري والسلطوية التي مارسها، أنه حفظ للبلاد استقرارها ووحدتها، وإن كانت مشاكل إندونيسيا التي ما زالت ترافقها حتى الآن إنما انطلقت في تلك الفترة، وصولاً إلى انفصال تيمور الشرقية الذي صاحبه الكثير من العنف وإراقة الدماء، ما دفع بتدخل أستراليا لتسهيل الانفصال.

ويسجل الكاتب أن المسار الديمقراطي الحقيقي في إندونيسيا إنما بدأ مع الرئيس حبيبي الذي جاء إلى السلطة بعد تنحي سوهارتو، حيث دافع عن سياسة اللامركزية ونقل السلطات إلى الأقاليم والمحافظات البعيدة وسمح للأحزاب السياسية بالعمل ليتوج ذلك في انتخابات عام 1999 وصعود الداعية المسلم، عبدالرحمن وحيد، الذي سرعان ما أثار استياء الإندونيسيين بسياساته العشوائية ليرغم هو أيضاً على التنحي بعد إسقاطه من قبل البرلمان. وجاءت بعده ميجاواتي التي شغلت منصب نائب الرئيس، فضلاً عن كونها ابنة الزعيم السابق سوكارنو. وعلى رغم محاولات هذه الأخيرة الرجوع عن بعض الإصلاحات مثل الحد من التوجه اللامركزي الذي أقر، إلا أن المسيرة كانت قد قطعت أشواطاً كبيرة حالت دون الارتداد عليها. غير أن الطريق نحو الديمقراطية أحدث اختلالات جعلت الإندونيسيين يحنون لفترة سوكارنو، الأمر الذي انعكس، حسب الكاتب، في انتخاب سوسليو يوديونو، الجنرال السابق في الجيش.

وفيما كان للمسار الديمقراطي الذي اختطته إندونيسيا لنفسها دور في المكانة التي تبوأتها في شرق آسيا كقوة كبيرة، إلا أنه لم يقضِ على المشاكل كلها التي لخصها الكاتب في الصعوبات الاقتصادية المستمرة، ولاسيما خارج المدن الكبرى، وتفشي الفساد في النظام القضائي، بالإضافة إلى ظهور التشدد الديني البعيد عن تقاليد الإسلام الإندونيسية التي تتميز بالوسطية والاعتدال.

زهير الكساب

الكتاب: الديمقراطية: إندونيسيا في القرن الـ21

المؤلف: هاميش ماكدونالد

الناشر: بلاك إنك

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا