• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يقدم «هوبر» أمثلة على الطابع المعقد للمجتمع الإيطالي، العالق بين قوى الحداثة وقوى المحافظة

الإيطاليون.. كيف نفهمهم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 يناير 2015

كيف يمكن للأمة التي أنتجت «النهضة» أن تنتج المافيا؟ وكيف يمكن لشعب معروف باهتمامه، حتى لا نقول هوسه، بالمظهر الحسن أن ينتخب سيلفيو برلسكوني زعيماً للبلاد -ليس مرة واحدة فقط، بل ثلاث مرات؟ وكيف يمكن لبلد يحتضن الفاتيكان أن يكون جزء كبير من سكانه حداثياً ومتحرراً يضرب صفحاً عن تعاليم الكنيسة؟ هذه بعض من الأسئلة التي يحاول جون هوبر، الكاتب والصحافي البريطاني، الإجابة عليها في كتابه الجديد «الإيطاليون»، الذي يرسم فيه صورة لإيطاليا، بلد التناقضات والأحجيات غير القابلة للحل على ما يبدو.

وكتاب هوبر الجديد أريد له أن يكون دليلًا لكل من يسعى إلى فهم إيطاليا المعاصرة والشخصية المتفردة للإيطاليين حيث يغوص عميقاً في تاريخهم وثقافتهم وديانتهم، مقدماً ما يساعد على فهم كل شيء من حياتهم السياسية المتأزمة إلى حبهم وشغفهم بالحياة والجمال. وفي هذه الأثناء، يتوقف عند الاختلالات والأعطاب التي تعاني منها البلاد، ولاسيما فيما يخص السياسة والاقتصاد.

ويفرد المؤلف حيزاً مهماً من الكتاب للأزمتين السياسية والاقتصادية اللتين تتخبط فيهما إيطاليا منذ سنوات. وفي هذا السياق، يرى أنه منذ انهيار الفاشية في عام 1943 كانت لدى إيطاليا دائماً عادة تتمثل في جعل السياسة والخيارات الاقتصادية تابعة لقوة خارجية، وبالتالي جعلها دائماً خاضعة لـ«ضابط خارجي». وهكذا، كان الديمقراطيون المسيحيون تابعين للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة في حين كان الشيوعيون تابعين لموسكو. غير أنه «منذ سقوط جدار برلين، أضحى هذا الضابط الخارجي الرئيسي ممثلًا في المفوضية الأوروبية في بروكسل، وبعد ذلك في البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت منذ تبني اليورو»، يقول هوبر.

والواقع أن هذا «التعهيد» للسياسة الخارجية وجزءا كبيرا من السياسة الاقتصادية للاعبين خارجيين، وإن كان الاتحاد الأوروبي الذي لعب الإيطاليون دوراً محورياً في تأسيسه، كان عميقاً على نحو لافت بالنسبة لدولة أوروبية مهمة. غير أن الحماس وشبه الإجماع الذي احتضن به الإيطاليون، يساراً ويميناً، الاتحاد الأوروبي ذات يوم تبدد خلال السنوات الأخيرة. فاليوم، هناك حزبان سياسيان -هما «حركة خمسة نجوم»، الآخذ نجمها في الأفول، و«رابطة الشمال»، التي أعيد إحياؤها تحت قيادة زعيم شرس وجديد هو ماتيو سالفيني- يبدوان ملتزمين، في خطاباتهما على الأقل، بمغادرة منطقة «اليورو»، بل حتى الاتحاد برمته.

ويقدم «هوبر» جملة من الأمثلة ليدلل على الطابع المعقد للمجتمع الإيطالي، العالق -مثلما يرى- بين قوى الحداثة وقوى المحافظة. فالاحترام والتوقير للكنيسة التي تتمتع بنفوذ كبير في إيطاليا يتعايش جنباً إلى جنب مع تهرب عام من اتباع تعاليمها. وعلى سبيل المثال، فمعدل الولادات منخفض جدا في إيطاليا مما يوحي بأن تعاليم الكنيسة بشأن منع الحمل تفسَّر على نحو ليبرالي جداً. وفضلًا عن ذلك، فإن «ندرانجيتا» في كالابريا و«كامورا» في نابولي والمافيا الصقلية التي ما زالت قوية كلها عصابات منظمة قاتلة وخطيرة، إلا أن معدل الجرائم العنيفة في إيطاليا يظل أيضاً من بين أكثر المعدلات انخفاضاً على صعيد الاتحاد الأوروبي.

محمد وقيف ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا