• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

ضعف بعض الدعاة في مقدمة الأسباب

تراجع ملحوظ لدور المسجد وتأثيره الاجتماعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 03 يناير 2014

حسام محمد

أكدت إحدى الدراسات التي أجريت حديثاً عن دور المسجد، أن دوره تقلص وضعف وكاد تأثيره يكون محصورا في مجال العبادات، بل إن الدراسة التي أجراها المركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية، أشارت إلى تراجع إقبال الشباب على ارتياد المساجد بنسبة مخيفة وترجع الدراسة المشار إليها ذلك إلى عوامل عدة، منها ما يتعلق بموقع الالتزام الديني من حياة الأفراد، ومنها ما يتعلق ببعض القائمين على المساجد من دعاة ورجال دين، وعلى رأس تلك الأسباب تذكر الدراسة ضعف إمكانيات الدعاة من الناحية الفكرية والإعداد العلمي.

يشير الدكتور عبدالمقصود باشا، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، إلى أن أحد أسباب تراجع المسلمين عن ارتياد المساجد يرجع إلى ضعف وتضاؤل الأداء الوظيفي للمسجد في المجتمع المعاصر، مقارنة بدوره في عهد النبوة فنحن لو عدنا لقراءة تاريخ المسجد وكيف لعب دوراً مهماً في حياة المسلمين سنجد العجب العجاب، حيث كان المسجد هو مقر الأنشطة الخيرية والاقتصادية وفيه تعلم المسلمون القيم، فعندما جاء رجل إلى الرسول في المسجد فسأله «أي سأله صدقة» فقال عليه الصلاة والسلام: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلس «كساء غليظ » نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب «إناء» نشرب فيه الماء. قال النبي ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما للأنصاري، وقال: اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به، فأتاه فشد فيه رسول الله عوداً بيده، وقال له: اذهب واحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوماً ففعل، فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً، فقال رسول الله صل الله عليه وسلم: هذا خير من أن تجيء والمسألة نكتة في وجهك يوم القيامة.

دور اجتماعي واقتصادي

ويضيف عبدالمقصود باشا: لقد استمر المسجد في لعب دوره الاجتماعي والاقتصادي بل والسياسي أيضا لفترة طويلة، حيث كانت المقاومة ضد المحتل تخرج من المسجد، فالتاريخ يحكي كيف خرج علماء الأزهر يناهضون المحتل الفرنسي، وكيف خرج علماء الشام يناهضون الغزو التتري كل ذلك من المساجد حيث كان المسجد للصلاة ومجلساً للشورى وساحة للقضاء بين الناس ودارا للضيافة وعقد المعاهدات والمفاوضات، ولم يحدث تراجع لدور المسجد إلا مع بداية القرن التاسع عشر عندما نجح المحتل الغربي في إحداث الاضطراب في هويتنا، وبدلاً من أن تكون هناك أمة إسلامية أصبح كل منا يتعصب لقومية بعينها.

وإذا كنا نرغب حقاً في تحقيق النهضة في شتى المجالات، فيجب علينا إعادة إعمار المساجد بحق وليس مجرد تزيينها وزخرفتها بملايين الدولارات دون أن نستفيد من مكانتها الروحية، حيث يستطيع المسجد وبكل سهولة أن يعيد دور القرآن في بناء نهضتنا، بحيث ينطلق المسلمون جميعاً نحو هدف واحد هو الوحدة الشاملة والمتكاملة.

الطفل وارتياد المسجد ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا