• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

يعرض إحساسه بالصمت في «أنداكولوفا غاليري» بدبي

تيمور أحمدوف.. فانتازيا الحكايا وتناقضات الجمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 يوليو 2018

نوف الموسى (دبي)

الفقير والغني يستشعران اللون بنفس السرمدية الحسية للمرئي، يتفقان أن الفيروزي إشعاعٌ من ضوء زرقة سماءٍ امتزج معها شيءٌ من اخضرار نعناع الأرض.. وهو ما تجده في لوحات الفنان تيمور أحمدوف: شخصيات لونية تتحرك في ربيع الدهشة المستمر للحياة، تتساوى في اقتناص لحظة الاستشفاف بين متناقضات الجمال الكوني المتعددة، فلا قانون وجودياً يحرم النظر إلى قيثارة الياسمين الأبيض، امتثالاً لحجم المكانة الاجتماعية أو الأزمة النقدية، الكل يُقدّر له حق المحبة الشمولية، وما جاءت فنتازيا الحكايا لدى تيمور أحمدوف إلا لتسرد تلك القصص عبر إحساس الصمت الدافئ. في «أنداكولوفا غاليري»، بمدينة دبي، يكتشف الرائي كل اللوحات كأنها خيالات نصية دفينة، تهديك سكينة وشفافية، تستظل تحت عنوان «kaleidoscope»، وترجمتها أقرب لـ«المشكال»، ذلك الأنبوب المكتسي بمرايا من الخرز الملون، التي ما أن يدخل الضوء من طرف، حتى يعكس على المرايا ما يمكن للناظر مشاهدته وتأمله، إنه التناظر ربما، ولكن دائماً تكمن القوة في ما هو «منعكس»!

في مقابلة صحافية سابقة، حول معرض فني نُظم له في الإمارات، أشار أحمدوف إلى أن الأحمر يعني له الموت، أما الذهبي فهو لون الحياة، ما جعله يقدم تفسيراً قابلاً للتأويل في إحدى لوحاته بـ«مشكال»، إذ حضر الذهبي بقوة صارخة مجسداً أوتار الحياة بين آلة العزف وطاقة الشخصية في اللوحة، وتحديداً الرأس، وهي رمزية فاتنة لمصدر التلاقح والانسجام التفاعلي للإنسان بين البيولوجيا والروح، وكان الذهبي أيضاً إشباعاً كاملاً لوجه الشخصية الساحرة في العمل، دعمه إسدال العينين، دليلاً سامياً على قدسية الانصهار والحضور التام، كل الألوان يخيّل إلى الناظر أنها لآلئ، أو حبات خرز معلقة على أثواب المحيط الفسيح، عندما يسقط عليه شعاع الشمس الصافي، بموازاة هواء الأشرعة الباردة.

اللافت أن اللون الأحمر؛ دلالة الموت بحسب الفنان، تشكّل في جسد آلة العزف الوترية، وقليل من ألوان التراب بتدرجاتها البنية، إذاً هناك موتٌ ربما وولادة كاستجابة طبيعية تتجلى من تحت التراب، سيبدأ الجميع بطبيعة الحال، بالاستماع إلى المعزوفة، سيتغنون بتلك الهلامية المزهرة لذات العازف وهي تنساب في كتابة القصيدة، والأجمل من ذلك أن هناك في الجانب المقابل للعازف منظر طبيعي بديع يستقبل كل تلك النغمات، ويتشاركها مع الزائر الواقف أمام اللوحة، والذي يحاول جاهداً أن ينصت لكل شيء، لعل وعسى أن تعيد اللوحة له بعضاً من قوة الإدراك وآنية الملاحظة، بأن الحياة في كل تحولاتها، كانت دائماً منصفة، والعدل يكمن في الوعي بقوتها والتخلي عن محاولة السيطرة على مجرياتها.

نتاليا أنداكولوفا، مؤسسة «أنداكولوفا غاليري»، تؤكد في كل لقاءاتها، بأن إيمانها المستمر بالفن، وقدرته على إحداث التواصل الفعلي بين الشعوب والثقافات والحضارات، لا يجاريه أي مجال آخر، من ناحية القوة والعمق، مبينة أنه رغم الاهتمام الذي يبديه الغاليري في إبراز وتعزيز الفنون البصرية المعاصرة في آسيا الوسطى، إلا أنه يوفر أيضاً منصة لعرض ودعم فنانين معاصرين مع التركيز النوعي على أوزبكستان. والاهتمام بمشاركة الفنان تيمور أحمدوف، إنما امتداد لتفاعل الفن العالمي، حيث تشهد المجتمعات الفنية للفنان بمشاركات عديدة ومختلفة، نال من خلالها، جوائز وانتباهاً رصيناً من المؤسسات العريقة حول العالم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا