• الأربعاء 20 ربيع الآخر 1438هـ - 18 يناير 2017م

إدارة الطموحات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 فبراير 2016

من المعلوم أنّ محافل المعرفة من مؤتمرات وندوات علمية وغيرها من الفعاليات الثقافية التي تنفّذ بغرض التطوير والإفادة، تُعدّ بشكل عام ثقافة مجتمعية ذات قيمة مضافة لا غنى عنها، خصوصاً إذا تم إلحاقها بتوصيات تصدر عنها لتثري الفعالية.

يحزنني - حقّاً - أنني كلما عزمت على حضور إحدى هذه الفعاليات أو المشاركة فيها، أجد المشاركين والمتحدّثين والحاضرين متحمّسين، سواء في الحديث أو التنظير أو تأكيد تبنّي ممارسات وتقديم مقترحات، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي وتجْدُرُ الإشادة به، ولكن لا تكاد تنتهي الفعاليّة حتى يبدأ مؤشر الفاعليّة بالهبوط تدريجياً إلى أدنى مستوياته، لا مقترحات ترى النور، ولا تغادر التوصيات دفّتي كتاب، ومن ثم لا خطط ولا آليّات ولا متابعة، ولا يتعدّى الأمر مجرّد إهدار لكثير من الجهد والوقت والمال بلا فائدة في تنظيم الفعالية، إلى أن يتم تكرار التجربة ذاتها مرة أخرى، ولكن بمحاور أخرى هذه المرة، لتبقى طموحات الشركاء في التطوير والتحديث مقيّدة في حيز الأحلام لا نلج إليها ولا نُعْمِل فيها معاول الجديّة في التنفيذ وآلية التطبيق، تدعمها الإرادة والإدارة.

وفي مشهد آخر لا يقلّ إيلاماً عن الأول، عندما تقودنا أقدامنا إلى مؤسسات حكومية، لنلتقي بمسؤولي التدريب والتطوير والاستراتيجيات والتميُّز المؤسسي، يكون لسان الحال: نحن في حاجة إلى خبراء ومستشارين، ممن يشكّلون نماذج ابتكارية متميّزة، ولديهم قدرات وإمكانيات نوعيّة لاستشراف المستقبل وتقديم حلول تطويرية، وليس أطروحات نمطيّة منقولة، لنعبر من خلالهم بوابة التطوير المستدام، إلا أن الواقع يكاد يخلو من أمثال هؤلاء، ليأتي السؤال هنا: لماذا يغيب هذا الصنف في أوطاننا العربية رغم كثرتهم بالعدد لا بالعُدّة؟!

كما يقول الدكتور عائض القرني: «المرعى خصب والعنز مريضة» فالسائرون كُثُر، ولكن للأسف، ارتضت الأغلبية المسيرة على القشور وابتعدت عن الجذور، أصبح همها هو الدرهم والدينار، ثم كيف تُمضي اليوم بحلوه ومرّه دون التفكير في الغد، نحن - حقاً - بحاجة إلى استشعار المسؤولية المجتمعية التي تفكّر بعقلية التكامل مع الآخر، كما تعي أن التميُّز أصبح خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في شتى المجالات.

منطقتنا العربية تشهد تحديات عديدة مع طموحات واعدة على مستوى القادة والشعوب، ولهذا نحن بحاجة ماسّة إلى منصّات معرفيّة ننقلها بخبرة وعناية إلى قيمة إبداعية وابتكارية ملموسة، تحدّد قدرة الأمم على التنافس، وتبّني الفكر، وتتأسس على الفهم، نحن بحاجة إلى عقول، تكون ثوابتها القيم الأخلاقية، والعمل المستدام، عالمنا العربي بحاجة إلى نقاء النوايا، وصفاء الأذهان، وتنوير العقول، وتثبيت المعارف، وشحذ الهمم، للوصول إلى القمم.

إن أسوأ ما نقدمه للأجيال القادمة، أن نتركهم في حضرة قشور واهية، بينما يمكن أن نمنحهم مفاتيح المعرفة بصورها كافة.

وختاماً نطرح تساؤلاً: هل نحن مخلصون مع أنفسنا وفي رسالتنا الحياتية الأرضية؟ أم نحن نتاجر بالعلم، سواء كان هذا العلم منقوصاً أو معيباً أو غير مكتمل، ودون البحث عن التطوير والإبداع والابتكار؟ فنجاح الرسالة مرهون بالإخلاص للفكرة لضمان نجاحها، وعلى قدر الإخلاص تكون التضحية والبذل، وعليها جميعاً تكون النتائج.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا