• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ثمة مؤاخذات عديدة على عمل وأداء بعثة «يوناميد» في دارفور، إلا أنها تظل في النهاية الشيء الوحيد الذي يسمح للمنظمات الإنسانية الدولية بالبقاء في دارفور

دارفور.. والحاجة لاستمرار «يوناميد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 مايو 2015

ما يحدث في إقليم دارفور السوداني من انتهاكات، يعكس معاناة هي الأطول من نوعها منذ أكثر من قرن، قد تصبح في القريب العاجل أيضاً أول معاناة يتم فيها التخلي عن الضحايا، حيث باتت القوة الدولية لحفظ السلام المكلفة بوقف العنف ضد المدنيين وموظفي المنظمات الإنسانية- بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور أو «يوناميد»- على وشك تقليص أعداد أفرادها أو ربما سحبهم كليا.

وهذا على الرغم من حقيقة أن نحو ثلاثة ملايين شخص أُرغموا على النزوح داخليا أو تحولوا إلى لاجئين؛ وعلى سبيل المثال، فالعام الماضي فقط بلغ عدد النازحين قرابة 500 ألف نسمة. التقديرات تختلف، ولكن يجب أن نتحدث عن ارتفاع معدل الوفيات. وينحدر معظم الضحايا من المجموعات التي استُهدفت منذ بداية حملة محاربة التمرد التي تخوضها الخرطوم.

ورغم أنه موضوع لم ينل تغطية إعلامية كافية، إلا أن تقليص حجم بعثة «يوناميد» في دارفور بدأ التخطيط له منذ مدة. وتصر السودان على تنفيذ «استراتيجية الخروج»- التي وافق عليها مبدئياً مجلسُ الأمن الدولي في أغسطس الماضي- بأسرع طريقة ممكنة. هذا علماً بأن هذه القوة كانت قد قُلصت بـ10 آلاف جندي، حيث يبلغ قوامها حالياً نحو 17 ألف موظف. ولكن السودان يرغب في رحيل 15 ألف آخرين هذا العام.

صحيح أن ثمة مؤاخذات عديدة على عمل وأداء بعثة «يوناميد» في دارفور، إلا أنها تظل في النهاية الشيء الوحيد الذي يسمح للمنظمات الإنسانية الدولية بالبقاء في دارفور. ذلك أنه إذا انسحبت «يوناميد»، أو تم تقليص حجمها بشكل كبير، فإن تلك المنظمات قد تضطر لإنهاء نشاطها هناك. والجدير بالذكر هنا أن نحو 25 إلى 30 منظمة إغاثة دولية انسحبت بسبب تدهور الظروف الأمنية. ويحدث هذا على خلفية تفشي سوء التغذية في أماكن كثيرة من الإقليم، ونقص كبير في المياه النظيفة ونظام الصرف الصحي، وضعف نظام العناية الطبية الذي أخذ ينهار بسرعة.

القرارات بشأن إعادة تشكيل «يوناميد» تتخذ في هذه الأثناء، ومع ذلك لم نسمع أي شيء ذا بال من إدارة أوباما حول ضرورة الإبقاء على العناصر الأساسية من هذه القوة. صحيح أن مجموعة من الأصوات الدولية تعالت مؤخراً لتقول «إن دارفور لن يتم التخلي عنها»، غير أن ثمة أسبابا ليكون المرء متشككا. وفي مقدمة هذه الأصوات «إيرفي لادسو»، رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، الذي كان بالأمس القريب فقط يحاجج بأن خفض عدد أعضاء بعثة «يوناميد» مبرر نظرا لتحسن الظروف الأمنية، حتى في وقت تصاعدت فيها أعمال العنف لمدة ثلاث سنوات.

والواقع أنه حسب طبيعة القوة التي سيتم الترخيص لها - على افتراض أنه سيتم الترخيص لقوة أصلا – فإن المنظمات الإنسانية قد تضطر للانسحاب مما بات يمثل منذ مدة بيئة غير آمنة ذلك أن معضلة العنف ستستمر وتتواصل دون خوف مرتكبيها من العقاب. وعلى الرغم من حقيقة أن أكثر من نصف عدد سكان دارفور الذي كان يبلغ 6٫5 مليون نسمة قبل الحرب يحتاجون للمساعدات، إلا أن المساعدات الإنسانية آخذة في التقلص. وعلى سبيل المثال، فإن الوكالات التابعة للأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي لا يمكنها أن تشتغل من دون شركاء ميدانيين يتولون مهام تنفيذية، وهي تحديداً الوظيفة التي تضطلع بها المنظمات التي تفكر في الانسحاب الآن. وبالتالي، إذا رحلت هذه المنظمات، فيمكن القول إن حصيلة الانتهاكات ستزداد.

إيريك ريفز

*أكاديمي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا